بين نيران القتال.. دعوات متصاعدة لفتح ممرات آمنة وحماية المدنيين في السودان
مع استمرار المعارك في عدد من الولايات السودانية تتصاعد الدعوات المطالبة بفتح ممرات إنسانية آمنة تتيح للمدنيين الخروج من مناطق القتال وتسهّل وصول المساعدات الإنسانية وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية.

تقرير: سمر سليمان عباس
مع استمرار المعارك في عدد من الولايات السودانية تتصاعد الدعوات المطالبة بفتح ممرات إنسانية آمنة تتيح للمدنيين الخروج من مناطق القتال وتسهّل وصول المساعدات الإنسانية وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتؤكد منظمات إنسانية أن آلاف الأسر لا تزال عالقة في مناطق تشهد اشتباكات في وقت يواجه فيه السكان صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية
ويرى مختصون أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في حماية المدنيين مؤكدين أن فتح ممرات آمنة يجب أن يتم بضمانات تلتزم بها جميع أطراف النزاع، بما يسمح بإجلاء الراغبين في المغادرة وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وفي السياق نفسه يشدد خبراء في القانون الدولي الإنساني على أن جميع أطراف النزاع ملزمة بحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرين إلى أن استخدام المدنيين دروعا بشرية أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعد انتهاكا لتلك القواعد
وتقول إحدى النازحات من إحدى مناطق القتال اريد فقط مكانا آمنا لأطفالنا لم يعد يهمنا سوى النجاة بعد أن فقدنا منازلنا ومصادر رزقنا
كما يؤكد طبيب يعمل في مستشفى بإحدى المناطق المتأثرة بالنزاع أن استمرار القتال يعرقل وصول الإمدادات الطبية، مضيفا أن العديد من المرضى يواجهون صعوبة في تلقي العلاج بسبب انعدام الممرات الآمنة.
ويرى محللون أن إنشاء ممرات إنسانية آمنة يتطلب تنسيقًا بين أطراف النزاع بالتعاون مع المنظمات الإنسانية لضمان عدم استغلالها لأغراض عسكرية مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين أثناء التنقل
وفي ظل استمرار الأزمة يبقى مطلب حماية المدنيين وفتح ممرات آمنة من أكثر المطالب إلحاحًا، باعتباره خطوة أساسية للتخفيف من معاناة السكان وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة في المناطق المتأثرة بالحرب
دعوات من ناشطين وحقوقيين
وتدعو الناشطة إيمان ضلمان كباشي جميع أطراف الصراع في إقليم كردفان ولا سيما في مدن الأبيض وكادقلي والدلنج إلى فتح ممرات إنسانية آمنة مشيرة إلى أن هذه المدن تعيش أوضاعا إنسانية صعبة نتيجة الحصار المستمر منذ أكثر من عامين وما يصاحبه من انتهاكات متعددة وحالات تجويع
وقالت ندعو جميع الأطراف المنخرطة في النزاع إلى فتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة تتيح للمدنيين حرية التنقل والوصول إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية مع ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني كما نؤكد ضرورة الامتناع التام عن استخدام المدنيين دروعًا بشرية أو تعريضهم لمخاطر العمليات العسكرية، والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس ومصادر المياه والمنشآت الخدمية من الاستهداف أو التدمير
القانون الدولي
من جانبه دعا القانوني عبدالعزيز بخات جميع أطراف النزاع في السودان إلى فتح ممرات إنسانية آمنة وفورية في جميع مناطق العمليات العسكرية بما يشمل شمال كردفان
والأبيض والنيل الأزرق ودارفور وسائر مناطق القتال بما يضمن خروج المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأوضح أن اتفاقيات جنيف لعام 1949 تنص على وجوب حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة وتحظر استخدامهم دروعًا بشرية أو تعريضهم لأخطار العمليات العسكرية أو منع وصول الإغاثة الإنسانية إليهم
وأضاف إن استخدام المدنيين دروعا بشرية أو احتجازهم داخل مناطق القتال يعد انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة تستوجب المساءلة والمحاسبة إن حماية المدنيين التزام قانوني وإنساني وعلى جميع أطراف النزاع احترام القانون الدولي الإنساني وفتح الممرات الآمنة فورا لأن حياة الأبرياء يجب أن تبقى فوق كل اعتبار
مناشدة إنسانية
وفي مناشدة إنسانية أكد الناشط المدني والحقوقي محمد المصطفى أحمد دبة الشهير بلقب (مستر) أن حماية المدنيين واجب ديني وقانوني وأخلاقي لا يقبل المساومة
وقال نناشد جميع أطراف النزاع في مختلف مناطق القتال الإسراع في فتح ممرات آمنة لخروج العالقين وضمان وصول الإغاثة والعلاج وعدم استخدام المدنيين دروعا بشرية تحت أي مبرر فالبيوت ليست ميادين حرب والطفل والشيخ والمريض خط أحمر فلننتظر للإنسان أولًا فالحياة حق للجميع
رأي مختلف
وفي المقابل أبدت الناشطة هويدا عبدالرحمن صالح تحفظها على فكرة فتح الممرات الآمنة معتبرة أنها قد تنطوي على مخاطر أمنية
وقالت إن فتح هذه الممرات قد يستغل عسكريا أو يعرض المدنيين للاستهداف أو الوقوع في كمائن مؤكدة أن الحل الحقيقي يكمن في وقف الحرب وليس في إدارة آثارها
وطالبت المجتمع الدولي بمضاعفة جهوده للضغط على طرفي النزاع من أجل التوصل إلى وقف شامل للحرب والاستعداد لتوفير الاحتياجات الإنسانية كافة عبر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية فور التوصل إلى اتفاق يضمن سلامة المدنيين.
ويعكس تباين هذه الآراء حجم التعقيدات التي تحيط بالأزمة الإنسانية في السودان بين مطالبات عاجلة بفتح ممرات إنسانية لإنقاذ المدنيين وتحذيرات من المخاطر الأمنية المحتملة في وقت يبقى فيه إنهاء الحرب وحماية المدنيين الهدف الأكثر إلحاحا












