الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الأبيض.. وخبراء: تكرار سيناريو الفاشر مستبعد لهذه الأسباب
أطلقت الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية تحذيرات متصاعدة من خطر تعرض مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لسيناريو مشابه للمأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة الفاشر، في وقت استبعد فيه خبراء ومحللون تكرار المشهد نفسه، مستندين إلى اختلافات جغرافية وعسكرية واجتماعية بين المدينتين.

وكالات : ترياق نيوز
أطلقت الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية تحذيرات متصاعدة من خطر تعرض مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، لسيناريو مشابه للمأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة الفاشر، في وقت استبعد فيه خبراء ومحللون تكرار المشهد نفسه، مستندين إلى اختلافات جغرافية وعسكرية واجتماعية بين المدينتين.
وتُعد مدينة الأبيض واحدة من أكبر المدن في السودان، وتتمتع بأهمية استراتيجية باعتبارها مقراً للفرقة الخامسة مشاة، كما تمثل نقطة ربط رئيسية بين ولايات كردفان ودارفور والعاصمة، وتُعد مركزاً مهماً لتجارة الصمغ العربي والفول السوداني، ويقطنها نحو نصف مليون نسمة، بينهم آلاف النازحين من ولايتي غرب وجنوب كردفان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
ويرى خبراء أن مقارنة الأوضاع في الأبيض بالفاشر ليست دقيقة، مشيرين إلى أن الأبيض تتميز بطبيعة جغرافية مختلفة، وطرق معبدة، وقربها من مناطق الإمداد، فضلاً عن تماسك نسيجها الاجتماعي. كما أن الطريق القومي الرابط بينها وبين الخرطوم عبر ولاية النيل الأبيض لا يزال مفتوحاً، ما يتيح استمرار وصول الإمدادات للقوات المسلحة والمدنيين.
وقال الصحفي والمحلل السياسي محمد الأسباط إن احتمال تكرار مأساة الفاشر في الأبيض يظل ضعيفاً، حتى في حال تمكنت قوات الدعم السريع من دخول المدينة، موضحاً أن طبيعة الأبيض وتركيبتها السكانية وامتداداتها التاريخية قد تحد من وقوع انتهاكات واسعة النطاق.
لكنه استدرك بالقول إن الحرب في السودان أثبتت أن المدنيين يظلون الأكثر تضرراً عند سيطرة أي من طرفي النزاع على المدن، مشيراً إلى وقوع انتهاكات جسيمة خلال استعادة الجيش والقوات المساندة له السيطرة على ولاية الجزيرة وأم روابة، وكذلك الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر، بما في ذلك الهجوم على المستشفى السعودي.
من جانبه، استبعد الوزير السابق بحكومة شمال كردفان، بكري البر، سقوط مدينة الأبيض أو تعرضها لما جرى في الفاشر، مؤكداً أن الواقع الميداني يجعل ذلك “أمراً بعيداً”. وأشار إلى أن المدينة تواجه تحديات كبيرة تتمثل في الغلاء وتدهور خدمات المياه والكهرباء والضغوط الناتجة عن موجات النزوح، لكنه أوضح أن وجود منفذ مفتوح عبر طريق كوستي يميز وضعها عن الفاشر التي تعرضت لحصار كامل.
وفي المقابل، حذرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، من أن “أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع” في مدينة الأبيض، مؤكدة أن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن خطورة الوضع، وأضافت: “لا يمكننا أن نقول إننا لم نكن نعلم.”
كما أفادت تقارير صادرة عن شبكة السودان لحقوق الإنسان ولجنة العدالة بأن قوات الدعم السريع نفذت خلال يونيو 2026 أكثر من 15 هجوماً بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض ومحيطها، ما أسفر عن مقتل أكثر من 45 شخصاً.
وأضافت التقارير أن الهجمات أدت إلى تدمير أو إغلاق ما لا يقل عن 12 منشأة صحية وسوقاً تجارياً، فيما استُهدفت ثماني محطات وقود خلال الفترة بين 25 مايو و25 يونيو 2026، ليرتفع إجمالي المحطات المستهدفة منذ فبراير الماضي إلى 19 محطة. كما تعرضت محطة كهرباء الأبيض الفرعية لأضرار تسببت في انقطاع التيار الكهربائي لأربعة أيام، إلى جانب استهداف السوق الكبير وأحياء سكنية ومركز لإيواء النازحين ومدرسة ثانوية، ما أسفر عن سقوط قتلى وإصابة عدد من الطالبات.













