مقترح ترك بتنصيب البرهان رئيساً للجمهورية يثير موجة رفض واسعة.. ودعوات لتقديم السلام على مشاريع السلطة
أثار الخطاب الذي ألقاه ناظر قبائل البجا والعموديات المستقلة، سيد محمد الأمين ترك، بمدينة شندي بولاية نهر النيل، موجة واسعة من الجدل، بعد تبنيه مقترحاً يقضي بحل مجلس السيادة وتنصيب قائد

تقرير : ترياق نيوز
أثار الخطاب الذي ألقاه ناظر قبائل البجا والعموديات المستقلة، سيد محمد الأمين ترك، بمدينة شندي بولاية نهر النيل، موجة واسعة من الجدل، بعد تبنيه مقترحاً يقضي بحل مجلس السيادة وتنصيب قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان رئيساً للجمهورية، في خطوة قال إنها تهدف إلى “سد النوافذ التي يتسلل منها البعض”، موضحاً أنه اختار مدينة شندي لإطلاق مبادرته، في إشارة إلى ما يُنظر إليها باعتبارها الحاضنة الاجتماعية والقبلية للبرهان.
ويأتي المقترح في وقت يشهد فيه السودان حرباً مستمرة وأزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة، الأمر الذي دفع عدداً من الناشطين والسياسيين إلى التشكيك في توقيت المبادرة وأولوياتها.
ويرى منتقدو ترك أن مواقفه الحالية امتداد لدوره السياسي خلال السنوات الماضية، حيث يتهمونه بالمساهمة في تقويض الفترة الانتقالية عقب ثورة ديسمبر 2018، مستشهدين بقيادته إغلاق ميناء بورتسودان، ودعمه لاعتصام القصر الجمهوري المعروف إعلامياً بـ”اعتصام الموز”، فضلاً عن تصريحات سابقة أعلن فيها رفضه لأي حكومة مدنية لا تتوافق مع رؤيته، وهو ما يعتبره معارضوه دعماً مباشراً لاستمرار هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة.
كما تتهمه قوى مدنية بأنه من الشخصيات التي ساهمت في تعقيد المشهد السياسي وإذكاء الاستقطاب الذي سبق اندلاع الحرب، معتبرة أن مواقفه تنسجم مع توجهات تدعم بقاء العسكر في الحكم، وهي اتهامات سبق أن أقر بأن أقر بها ترك في مناسبات مختلفة.
ولا يقتصر الجدل حول ترك على مواقفه من السلطة المدنية، إذ يواجه أيضاً انتقادات مرتبطة بالصراعات القبلية داخل إقليم شرق السودان، حيث يرى منتقدوه أن بعض خطاباته وتصريحاته تحمل نزعات تمييزية وتؤدي إلى تأجيج التوترات الاجتماعية، بينما يعتبر أنصاره أنه يدافع عن حقوق مكونات شرق السودان.
وأثارت تصريحاته الأخيرة ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تراوحت بين الرفض والسخرية، إذ اعتبر كثيرون أن الدعوة إلى تفويض سياسي جديد في ظل استمرار الحرب تتجاوز الأولويات الوطنية، التي تتمثل في وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية.
وفي هذا السياق، وجّه الصحفي أحمد قسم السيد رسالة إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان، دعا فيها إلى عدم الانشغال بأصوات المطالبين بتفويض سياسي جديد، والتركيز بدلاً من ذلك على إنهاء الحرب.
وقال أحمد قسم السيد إن أي طموح لقيادة السودان عبر مسار ديمقراطي مدني يبدأ بوقف الحرب والدعوة إلى حوار وطني شامل يضم جميع السودانيين لمناقشة جذور الأزمة والوصول إلى رؤية وطنية توافقية تنهي نزيف الدم وتؤسس لاستقرار البلاد.
وأضاف أن السودان “وطن يتسع للجميع، بمختلف قبائلهم وأعراقهم وألوانهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية، ولا يمكن أن يُبنى إلا بالشراكة الوطنية، لا بالإقصاء”، معتبراً أن الحديث عن تفويض سياسي في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية والإنسانية الراهنة “يفتقر إلى مقومات المرحلة وأولوياتها”.
وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الحرب، وحقن دماء السودانيين، وتهيئة بيئة سياسية تتيح لجميع أبناء الوطن المشاركة في رسم مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن أي طرح يتجاوز هذه الأولويات سيظل محل تساؤل وانتقاد لدى قطاع واسع من السودانيين.
ويعكس الجدل الذي أثارته تصريحات ترك حجم الانقسام الذي لا يزال يحيط بمستقبل السلطة في السودان، في وقت تتمسك فيه قطاعات واسعة من القوى السياسية والمدنية بأن إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة يمثلان المدخل الأساسي لأي ترتيبات دستورية أو انتقالية قادمة.













