صراع حول “السرايا” بدنقلا.. خريجات المدرسة يتهمن جهات رسمية بتحويلها إلى متحف والوزارة تنفي
تصاعدت حدة الجدل في الولاية الشمالية حول مستقبل مدرسة الشهيد كمال علي مختار "السرايا"، بعد اتهامات وجهتها جمعية خريجات المدرسة لجهات رسمية بالسعي لتحويل جزء من المبنى

دنقلا – متابعات : ترياق نيوز

تصاعدت حدة الجدل في الولاية الشمالية حول مستقبل مدرسة الشهيد كمال علي مختار “السرايا”، بعد اتهامات وجهتها جمعية خريجات المدرسة لجهات رسمية بالسعي لتحويل جزء من المبنى التاريخي داخل حرم المدرسة إلى متحف سياحي، بينما نفت وزارة التربية والتعليم بالولاية هذه المزاعم مؤكدة استمرار المؤسسة في أداء رسالتها التعليمية.
وقالت جمعية الخريجات إن الأزمة تتعلق بمبنى “السرايا” التاريخي الواقع داخل المدرسة، والذي تم تخصيصه – بحسب روايتها – لمشروع متحف ضمن فعاليات “دنقلا عاصمة الثقافة”. وأوضحت أن الأعمال المنفذة شملت فتح مدخل مستقل للمبنى من الجهة الشرقية، وإغلاق ممرات داخلية، وإخلاء عدد من الفصول الدراسية ومكاتب المعلمات، الأمر الذي انعكس سلباً على البيئة التعليمية.
وأشارت الجمعية إلى أن أكثر من 650 طالبة أدين امتحانات الشهادة السودانية داخل خيام نُصبت بساحة المدرسة بدلاً من الفصول الدراسية، معتبرة أن ذلك يمثل انتقاصاً من حق الطالبات في الحصول على بيئة تعليمية مناسبة.
واكتسبت القضية اهتماماً واسعاً خلال فترة الامتحانات بعد تداول صور ومقاطع مصورة لطالبات يؤدين الامتحانات داخل خيام، فيما دخلت لجنة المعلمين على خط الأزمة، حيث انتقدت – وفق تقارير إعلامية – ضعف البيئة التعليمية المصاحبة لهذه الترتيبات.
وأكدت الجمعية أن مدرسة السرايا تُعد من أعرق المؤسسات التعليمية بالولاية الشمالية، وتضم أكثر من 1200 طالبة من مختلف المناطق، إضافة إلى طالبات يقمن في الداخليات التابعة لها.
وبحسب الجمعية، تعود جذور الخلاف إلى عام 2013 عندما ظهرت محاولات سابقة لبيع المدرسة أو تقليص دورها التعليمي عبر تجفيف الداخليات، قبل أن يتم استردادها بقرار من وزارة التربية والتعليم وتنفيذ أعمال تأهيل وصيانة واسعة بدعم مجتمعي.
وفي فبراير 2026 رفعت الجمعية مذكرة إلى والي الولاية الشمالية اقترحت فيها إنشاء متحف مستقل خارج حرم المدرسة بتكلفة تقديرية تبلغ 200 مليون جنيه سوداني، كما واصلت مخاطبة الجهات الرسمية بشأن ما وصفته بالآثار السلبية للمشروع على العملية التعليمية.
ومع استمرار الأعمال داخل الموقع، صعّدت الجمعية تحركاتها، مطالبة بوقف التعديلات الجارية وإعادة الفصول الدراسية إلى الخدمة. كما وقّعت أكثر من 220 شخصية وكياناً مجتمعياً على مذكرة احتجاج أكدت أن الحفاظ على المباني التراثية لا يتطلب تغيير وظيفتها التعليمية.
في المقابل، نفى مدير عام التعليم والوزير المكلّف بالولاية الشمالية، التجاني إبراهيم، صحة الأنباء المتداولة بشأن تحويل المدرسة إلى متحف، مؤكداً أن المدرسة ما تزال تمارس نشاطها التعليمي بصورة طبيعية.
وأوضح أن المبنى الخشبي القديم تعرض لأضرار إنشائية عقب سقوط عدد من أعمدته خلال خريف 2024، وأن والي الولاية وجّه بإزالة الأجزاء المتضررة وإنشاء فصول ومكاتب وعنابر جديدة ضمن خطة لتطوير المدرسة وتحويلها إلى مؤسسة تعليمية نموذجية.
وأضاف أن الخيام التي أُقيمت داخل المدرسة كانت مخصصة لاستيعاب طلاب الصفين الأول والثاني خلال فترة امتحانات الشهادة السودانية، مشيراً إلى أن الفصول الدراسية كانت متاحة للطالبات بعد منح تلك الصفوف إجازة.
غير أن جمعية الخريجات رفضت هذه التوضيحات، مؤكدة أن التعديات – بحسب وصفها – شملت عشرة فصول دراسية ومكاتب للمعلمات، وليس ثلاثة فصول فقط، كما أشارت إلى عدم وجود قرار رسمي معلن يجيز تحويل المبنى أو تخصيصه لأي غرض آخر.
وأكدت الجمعية استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية ومتابعة الملف لدى الجهات المختصة، مع تمسكها بمطلب وقف الأعمال الجارية داخل الموقع، وإبداء استعدادها للتعاون في أي مشروع يهدف إلى تطوير المدرسة وتأهيلها دون المساس بوظيفتها التعليمية أو بحق الطالبات في بيئة دراسية ملائمة.













