واشنطن على خط الأزمة السودانية.. مفاوضات سرية وتحولات ميدانية تُعيد رسم المشهد .. وفد عسكري رفيع في أمريكا.. وملف السلام يدخل مرحلة حساسة
كشفت مصادر وصفت بالمطلعة في العاصمة الأمريكية واشنطن عن تطورات متسارعة في ملف الحرب السودانية، وسط حديث متزايد عن اختراقات مهمة تقودها ما تُعرف بـ”الرباعية” في سبيل الوصول إلى تسوية سياسية وعسكرية تُنهي الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

تحقيق : عادل سيد أحمد خليفة
كشفت مصادر وصفت بالمطلعة في العاصمة الأمريكية واشنطن عن تطورات متسارعة في ملف الحرب السودانية، وسط حديث متزايد عن اختراقات مهمة تقودها ما تُعرف بـ”الرباعية” في سبيل الوصول إلى تسوية سياسية وعسكرية تُنهي الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد وصل إلى واشنطن وفد عسكري رفيع يمثل القوات المسلحة السودانية، يحمل تصورات تفصيلية بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار وإجراءات السلام المحتملة. وتشير المصادر إلى أن الوفد يعمل على مناقشة رؤية متكاملة مع الوسطاء، في وقت كانت فيه قوات الدعم السريع قد سلمت بالفعل مقترحاتها وردودها المتعلقة بالتسوية.
وتتمحور أبرز نقاط النقاش حول ملف “التسريح وإعادة الدمج” المعروف اختصاراً بـ(DDR)، والذي يمثل إحدى أعقد القضايا في أي اتفاق مرتقب، لا سيما فيما يتعلق بالفترة الزمنية وآليات دمج القوات ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية.
في المقابل، تفيد ذات المصادر بأن بقية الملفات المطروحة لا تواجه خلافات جوهرية، خاصة القضايا المتعلقة بمدنية الدولة، وإبعاد عناصر النظام السابق من المشهد السياسي والعسكري خلال المرحلة المقبلة.
عودة “قُبة” و”السافنا”.. قراءة مبكرة لموازين القوى؟
وفي تطور لافت، ربطت مصادر سياسية وعسكرية بين التحركات الأخيرة لبعض القيادات الميدانية، وعلى رأسها “قُبة” و”السافنا”، وبين ما يجري خلف الكواليس من تفاهمات سياسية وأمنية.
وترى هذه المصادر أن العودة أو إعادة التموضع التي قام بها الرجلان قد لا تكون مجرد خطوة تكتيكية عابرة، بل محاولة استباقية لإعادة التموضع في المعسكر الأقرب إلى ترتيبات ما بعد الحرب، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن العدالة والمحاسبة وفتح ملفات الانتهاكات.
ويعتقد مراقبون أن هذه التحركات تعكس إدراكاً متزايداً لدى بعض القادة بأن المشهد يتجه نحو تسوية قد تُعيد تشكيل التحالفات بصورة جذرية.
مواجهة مكتومة بين البرهان والإسلاميين
اعتقالات وتحركات خارجية نحو تركيا
على صعيد آخر، تحدثت المصادر عن تصاعد التوتر بين قيادة الجيش وبعض المجموعات المحسوبة على النظام السابق والحركة الإسلامية، في ظل مؤشرات على بدء مرحلة جديدة من الصراع المكتوم داخل مراكز النفوذ.
وبحسب التسريبات، فقد شرعت جهات أمنية واستخباراتية في عمليات رصد ومتابعة لعناصر وقيادات مرتبطة بالنظام السابق، بالتزامن مع معلومات عن مغادرة عدد من الشخصيات إلى خارج البلاد، خاصة نحو تركيا.
كما أشارت المعلومات إلى تراجع ظهور بعض الوجوه الإعلامية والسياسية المحسوبة على النظام السابق، وسط حديث عن تحذيرات داخلية دعت بعض القيادات إلى “الاختفاء” أو مغادرة البلاد تحسباً لأي إجراءات قادمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخطاب العدائي بين أطراف داخل السلطة الانتقالية وقيادات مرتبطة بالنظام السابق، بالتزامن مع حملات إعلامية متبادلة تعكس عمق الانقسام داخل المعسكر الداعم للجيش.
ملف الجنائية الدولية يعود إلى الواجهة
وفي الملف الأكثر حساسية، كشفت المصادر عن وجود نقاشات جارية تتعلق بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك مسألة تسليم المطلوبين وعلى رأسهم الرئيس السوداني المعزول Omar al-Bashir.
وتشير المعلومات الأولية إلى وجود ما وصفته المصادر بـ”عدم الممانعة” تجاه مناقشة هذا الملف، في خطوة قد تحمل دلالات سياسية وقانونية كبيرة، إذا ما تم تضمينها ضمن أي تسوية نهائية محتملة.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
ورغم غياب أي إعلان رسمي يؤكد صحة هذه التطورات، إلا أن تزامن التحركات السياسية والعسكرية، إلى جانب التحولات الميدانية والإقليمية، يعكس أن الأزمة السودانية ربما دخلت مرحلة جديدة تختلف عن كل ما سبقها.
فبين مفاوضات واشنطن، وتحركات القيادات الميدانية، والتوترات داخل معسكر السلطة، يبقى السؤال الأبرز: هل تقترب السودان فعلاً من تسوية تاريخية، أم أن المشهد لا يزال قابلاً لمزيد من التصعيد والانقسام؟













