اعمدة

نفيسة محمد الحسن .. تكتب .. انشقاق السافنا.. ضربة للدعم السريع أم إعادة تموضع؟

انشقاق أحد الوجوه المرتبطة بقوات الدعم السريع، مثل (السافنا)، ليس حدثاً عابراً؛ لأنه يكشف حجم التصدعات داخل هذا التكوين، خاصة عندما يبدأ الخطاب بالحديث عن أخطاء و«مراجعات» ورفضٍ لممارسات كان صاحبها جزءاً منها أو شاهداً عليها.

 

 

 

انشقاق أحد الوجوه المرتبطة بقوات الدعم السريع، مثل (السافنا)، ليس حدثاً عابراً؛ لأنه يكشف حجم التصدعات داخل هذا التكوين، خاصة عندما يبدأ الخطاب بالحديث عن أخطاء و«مراجعات» ورفضٍ لممارسات كان صاحبها جزءاً منها أو شاهداً عليها.
سياسياً وإعلامياً، يُعدّ ذلك ضربة موجعة للدعم السريع، لأن أي خروج من الداخل يحمل رسالة واضحة بفقدان الثقة وتآكل التماسك، لا سيما إذا جاء بلغة هجومية تجاه «الجنجويد» ومشروعهم.
لكن، في المقابل، فإن المجتمع لا يتعامل دائماً بذاكرة قصيرة. فكثيرون يرون أن مجرد إعلان الانفصال لا يمحو الأدوار السابقة، ولا يلغي الأسئلة الأخلاقية والقانونية المرتبطة بما حدث خلال فترة الانتماء.
لذلك، ستظل صورة (السافنا) مرتبطة، لدى قطاع واسع من الناس، بمواقفه السابقة، إلى أن يقدّم موقفاً أكثر وضوحاً ومسؤولية، لا مجرد إعلان مغادرة.
والنقطة الأهم فعلاً أن حديثه انصبّ على فك الارتباط مع الدعم السريع، لكنه لم يتحدث بوضوح عن الانحياز إلى القوات المسلحة السودانية أو الانخراط في مشروع وطني جامع، وهو ما يترك مساحة واسعة للتأويل:
هل هي مراجعة حقيقية للموقف؟
أم خلاف داخلي وصراع مصالح؟
أم محاولة لإعادة التموضع سياسياً وعسكرياً؟
في لحظات الحرب، لا يكتفي الناس بمعرفة من غادر المعسكر، بل يسألون: إلى أين اتجه بعد ذلك؟ وما موقفه من الدولة، والجيش، والانتهاكات، وحقوق المدنيين؟
لذلك، يمكن القول إن هذا الانشقاق مؤثر على الدعم السريع بلا شك، لكنه لا يمنح صاحبه تلقائياً «براءة سياسية» أو قبولاً شعبياً، خاصة في ظل ذاكرة مثقلة بالحرب والدمار والخسارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى