حوارات

حوار ال “7” ساعات مع نائب حاكم دارفور السابق الدكتور محمد عيسى عليو “2” : .. الحركة الإسلامية أغبى تيار سياسي بإقدامهم على انقلاب 1989 ..لهذا السبب ! … عليو يكشف أسرار خلافات حزب الأمة.. وتفاصيل اعتقاله في عهد الإنقاذ وملابسات تأسيس «التيار العام» .. التفاصيل الكاملة لاعتداء أبناء الصادق المهدي على أبناء مادبو وكيف تم إحتواء الأزمة ! … عمر نور الدائم ومبارك الفاضل وراء حمل حزب الأمة السلاح ضد الإنقاذ ..والصادق المهدي فتت العمل العسكري ومعارضة الخارج ! … مؤسسات حزب الأمة في المؤتمر السابع جميعها غير شرعية ولو لا الصادق المهدي الفريق صديق لن يفوز بهذا المنصب !

في الجزء الثاني من هذا الحوار الذي أجراه نخبة من الصحفيين مع نائب حاكم إقليم دارفور السابق والقيادي بحزب الأمة القومي، الدكتور محمد عيسى عليو، نواصل الغوص في محطات مهمة من تاريخ حزب الأمة خلال سنوات حكم الإنقاذ، كاشفاً عن تفاصيل تجربته الشخصية

 

 

ترياق نيوز ـ جلسة حوارية : عادل سيد أحمد ، عبدالباقي جبارة ، عاصم البلال ، عماد خليفة

 

 

 

 

   في الجزء الثاني من هذا الحوار الذي أجراه نخبة من الصحفيين مع نائب حاكم إقليم دارفور السابق والقيادي بحزب الأمة القومي، الدكتور محمد عيسى عليو، نواصل الغوص في محطات مهمة من تاريخ حزب الأمة خلال سنوات حكم الإنقاذ، كاشفاً عن تفاصيل تجربته الشخصية مع الاعتقال والملاحقات الأمنية، وموقفه الرافض للعمل المسلح منذ بداياته، والخلافات الداخلية التي عصفت بالحزب وأدت إلى ظهور التيار العام.
ويتناول عليو في هذا الجزء كواليس الانشقاقات داخل حزب الأمة، وأسباب الخلاف حول المؤسسات التنظيمية وشرعية الهيئة المركزية التي أفرزها المؤتمر السابع، فضلاً عن تفاصيل الاعتداء على أفراد من أسرة مادبو، والملابسات التي أحاطت بتأسيس التيار العام، وموقف الإمام الراحل الصادق المهدي من تلك الأحداث.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ أين كان محمد عيسى عليو خلال السنوات الأولى لحكم الإنقاذ، خاصة أن معظم قيادات حزب الأمة كانت بين الاعتقال والمنفى؟
هذا سؤال مهم جداً. رغم أنني تركت العمل في السعودية، فإن إقامتي كانت لا تزال سارية المفعول. وكان السيد الصادق المهدي معتقلاً في بداية حكم الإنقاذ.
أنا قدمت استقالتي يوم 1 يونيو 1989م من عملي في السعودية، وكان يوم 30 يونيو، وهو يوم انقلاب الإنقاذ، آخر يوم عمل لي في الشركة. والرجل الذي ختن ابنائي هو الذي أبلغني بانقلاب عمر البشير.
كنت مدير فرع في الشركة في مكة المكرمة ، وكنت أفضل مدير من بين تسعة فروع تابعة لها ورئاستها في المنطقة الشرقية الدمام . وكان صاحب الشركة السعودي، واسمه مصطفى، يقول إنه درس في جامعة الأحفاد بالسودان، ولذلك كان لديه تقدير للسودانيين. فقال لي إن العساكر في السودان لا يطورون بلداً، وعليه يجب أن ألغي استقالتي وأواصل العمل.
فقلت له: أنا استخرت واستشرت، وبعت سيارتي وتخلصت من الشقة، وليس هناك مجال للتراجع عن الاستقالة.
فقال لي، إكراماً لك، لن أنهي إقامتك حتى تتمكن من زيارة الحرم.
في ذلك الوقت كان رئيس حزب الأمة في مكة المكرمة عبدالله قاضي، وهنالك قيادات مميزة من حزب الأمة منهم محمد عمر عبدون ، محمد بشير أبوكساوي ، مهدي حمدي وادي ، آدم يعقوب وكان هناك أيضاً جبريل حسن وعلي النو، وآخرين وجميعهم من قيادات الحزب هناك.
وعندما ضُرب مصنع الشفاء، كنا في منزل الدكتور بشير عمر فضل الله بجدة، في اجتماع لحزب الأمة.
وعندما خرج السيد الصادق المهدي، عليه رحمة الله، وأسسوا جيش الأمة، كنت معارضاً للفكرة، أي فكرة أن يحمل حزب سياسي السلاح. وكان الدكتور مادبو أيضاً ضد حمل السلاح.
قلت لهم إن هذه الفكرة ستطيل عمر حكومة الإنقاذ؛ لأنها ستقابل السلاح بالسلاح، وستستقطب الناس حولها. وقدمت وجهة نظري من داخل حزب الأمة، وأكدت أننا ضد الإنقاذ، ولكننا نعارض مواجهتها بالعمل المسلح.
ـ ما السبب المباشر لاعتقالك؟
السبب أنني كنت أسافر إلى جدة بالمملكة العربية السعودية وأعود، ولم أكن أمارس أي عمل، لأن إقامتي كانت سارية المفعول. وأعتقد أن السلطات كانت تظن أن لدي نشاطاً حزبياً من خلال السفر والعودة، وهذا هو سبب الاعتقال.
لكن في ذلك الوقت لم يكن لدينا صراع مع الإنقاذ بقدر ما كان لدينا صراع داخل حزب الأمة، لأننا كنا منشقين عن قيادة الحزب.
ـ من هم قادة هذا الانشقاق  ؟
 الدكتور مادبو، عبدالله الزبير الملك ، بكري عديل، مولانا حامد محمد حامد وآخرون، وكنا ضد السيد الصادق المهدي ومبارك الفاضل، وذلك قبل ظهور التيار العام، حيث كنا نمثل تياراً عاماً داخل الحزب.
ولذلك أعتقد أن الجبهة الإسلامية كانت أغبى تنظيم سياسي مرّ على السودان عبر التاريخ؛ لأن حزب الترابي حصل على أكثر من خمسين دائرة في الديمقراطية الثانية، وصحيح أنه طُرد من الحكومة، لكنه كان يعلم أن حزب الأمة يعاني انشقاقاً داخلياً كبيراً، وأن الانتخابات المتبقية كانت على بُعد نحو عامين، أي كان من المفترض أن تُجرى في عام 1991م.
ولو صبر الترابي، لربما لم يحصل حزب الأمة على مائة دائرة إلا بمعجزة، وحزب الترابي كان يمكن يحل ثانيا بعد أن كان في المركز الثالث بعد الاتحادي الديمقراطي ، بسبب حجم الانشقاق الكبير داخل حزب الأمة .
فالأمانة التي انتُخبت في المؤتمر العام 1986م شهدت أول خلاف حيث رشحت الدكتور عبدالحميد أحمد أمين من دائرة العشش ، قام السيد الصادق بحلها، وأتى بعلي تاج الدين أميناً عاماً، لأن الدكتور مادبو وبكري عديل وسارة الفاضل كانوا ضد تلك السياسات، وكانوا في خط سياسي مختلف، بينما كان الدكتور عمر نور الدائم ونصر الدين الهادي في خط آخر إصروا يرشحوا الطيب حسب الرسول .
ولذلك كنا منقسمين. وهذا هو السبب الذي أتى ب علي عثمان محمد طه لأن هنالك عدد من المرشحين وفاز تقريبا ب 150 صوت فقط تقريبا .
وفي تقديري، لو صبر الترابي، لكان من الصعب على حزب الأمة الحصول على مائة دائرة، إلا إذا حدثت معجزة خارقة أو توحد الحزب، لكن الوحدة كانت صعبة للغاية بسبب الاختلاف الكبير بين المدارس السياسية داخله.
والشاهد في الموضوع أننا كنا ضد الإنقاذ، ولكن بفهم مدني. أما جماعة السيد الصادق فأسسوا جيش الأمة، والاتحاديون أسسوا جيش الفتح، وهذا ما أطال أمد الصراع وأطال عمر الإنقاذ.
أما نحن في الداخل، فقد اتجهنا إلى مسار آخر. استقريت في منطقة السلمة جنوب الخرطوم، وكانت هناك مجموعة من حزب الأمة في دائرة عبدالرحمن فرح، وهي دائرة جنوب الخرطوم. ومعلوم أن عبدالرحمن فرح كان مديراً لجهاز الأمن.
وعملنا كتلة كبيرة جداً، وفي انتخابات عام 1996م، التي استمرت لمدة 15 يوماً، رشحنا الأستاذ . مصطفى حمدان، الذي توفي قبل أيام له الرحمة والمغفرة ، عليه ، .
وأثناء اعتقالي، قال لي أفراد الأمن إن أفضل شيء هو أن يمنحكم السعوديون السلاح حتى تسلموه لجون قرنق ونحن نستلمه منه !
ولذلك اعتقلتني الإنقاذ مرتين، وفي المرة الثالثة أخذوا جواز سفري حتى انتهت إقامتي السعودية. لكنني وجدت الجواز لاحقاً داخل مباني جهاز الأمن تحت كبري كوبر.
وكان لدي شقيق اسمه أمين عيسى، قُتل في مشكلات قبلية بدارفور بين بني هلبة والترجم. وكان صديقه الطيب محمد خير، الذي كان حاكماً لإقليم دارفور في ذلك الوقت، قال اخي ل الطيب محمد خير اخي يتعرض للأذى الشديد منكم، فكلما سافر إلى جدة وعاد يتم اعتقاله.
فسأله: حزب أخيك شنو؟
فقال له: حزب الأمة.
فقال له: يمكن أن يعمل معنا، فالشيوعيون يعملون معنا.
فرد عليه اخي : لن يبقى معكم ابدا !
لكن الحقيقة أننا، بعد مفاصلة الإسلاميين وخروج الترابي ومجموعته من الحكومة، تنفسنا الصعداء، وقلنا لهم إنكم كنتم وراء ما نتعرض له من ضرب وملاحقات، وبعد ذلك صدرت قرارات خففت من القبضة الأمنية.
ـ هل شارك تياركم في حكومة الإنقاذ؟
نحن لم نكن تياراً بالمعنى التنظيمي، بل كنا مجموعة تعارض سياسات داخل الحزب، وذلك قبل الإنقاذ. وبعد قيام الإنقاذ، أصبح هناك أناس يريدون القتال، ومجموعة أخرى تعارض العمل المسلح، وكنا نحن على رأس المجموعة الرافضة لحمل السلاح، ونرى أن تكون المواجهة عبر الجهاد المدني.
ـ من كان عرّاب العمل المسلح في حزب الأمة؟ وهل كان الصادق المهدي؟
أبداً، ليس الصادق المهدي؛ فعندما اتجه الحزب إلى العمل المسلح كان الصادق المهدي موجوداً في الداخل بالخرطوم.
لكن على رأس هذا العمل كان مبارك الفاضل وعمر نور الدائم، ومعهما المالكي. ولا أعلم إن كانوا يتحركون بتنسيق مع السيد الصادق أم لا، خاصة أن القرار كان كبيراً ولا يمكن أن يتخذوه بمفردهم.
لكن عبدالرحمن الصادق الذي خرج مع والده ابعد المالكي من جيش الأمة وأصبح هو القائد ، ولاحقا الصادق المهدي ، فتّت العمل العسكري؛ لأنه وجد أن الحركة الشعبية مهيمنة على كل شيء. ونحن لم نكن معتادين على أن تهيمن علينا الحركة الشعبية، ويمكن أن تكون لها هيمنة في جنوب السودان، ولكن ليس في الشمال.
وبعد ذلك، عندما صدق السيد الصادق المهدي في موقفه من العمل المسلح والخارجي، رحبنا بذلك.
وعندما عاد إلى أرض الوطن، دخلنا في المؤتمر العام عام 2002م، وهذا المؤتمر طوى ما قبله من خلافات. وانا أصبحت عبره عضو مكتب سياسي .
وفي ذلك المؤتمر، لم يأتِ الدكتور عمر نور الدائم عن طريق المؤتمر العام، وإنما اختاره المكتب السياسي، رغم أن اللائحة تنص على أن المؤتمر العام هو الذي يختار المكتب السياسي، والمكتب السياسي هو الذي يختار الأمانة العامة.
وكان في السابق منصب نائب الرئيس واحداً ومنتخباً. وقد ترشح له الدكتور مادبو والدكتور عمر نور الدائم، عليهما الرحمة، وفاز عمر نور الدائم وسقط مادبو، فأصبح عمر نور الدائم نائب الرئيس الوحيد.
وبعد استشهاد عمر نور الدائم، ترشح للمنصب الدكتور مادبو ونصر الدين الهادي وسارة نقد الله، وفاز عليهم الدكتور مادبو.
وكان الدكتور مادبو يقول لنا دائماً: لماذا تخافون من السقوط؟ هذه هي الديمقراطية، ويجب أن تحاولوا باستمرار.
والشاهد أن الدكتور مادبو، عندما خسر أمام عمر نور الدائم، ذهب وبارك له، وظلا صديقين، واستمرّا في إدارة العمل معاً.
وبعد ذلك أصبح الدكتور مادبو رئيساً للمكتب السياسي، وعقب قيام المؤتمر العام أصبح نائباً للرئيس بالانتخاب، فيما أصبح مولانا حامد محمد حامد رئيساً للمكتب السياسي.
ـ ما الأسباب الحقيقية لقيام التيار العام؟ وهل كان الخلاف بين أسرة مادبو وأسرة الصادق المهدي وراء ذلك؟
أبداً، الخلافات الأسرية تاريخها قريب جداً، ولم تكن هناك خلافات من هذا النوع في الماضي.
ظهر التيار العام بعد المؤتمر السابع، عندما رشحنا الأستاذ . محمد عبدالله الدومة في عام 2009م. نحن، جماعة التيار العام، رشحناه، بينما رشح السيد الصادق ومجموعته الفريق صديق لمنصب الأمانة العامة.
وسقط مرشحنا الأستاذ . محمد عبدالله الدومة.
وكنت رئيس لجنة الضيافة في المؤتمر السابع، لكنني كنت متابعاً لما يجري.
وسقط مرشحنا لأن قانون الحزب ينص على أن الهيئة المركزية تتكون من 15% من عدد أعضاء المؤتمر العام. فمثلاً، إذا كان عدد أعضاء المؤتمر العام 4500 عضو، فإن عدد أعضاء الهيئة المركزية يكون نحو 400 عضو.
وقد جاءت مجموعة إلى السيد الصادق وقالت له إن الأمر بهذه الطريقة ضيق، ولذلك قام، بحسن نية أو غير ذلك، بزيادة عدد أعضاء الهيئة المركزية بنسبة 10% عن طريق التعيين.
وهذا هو سبب خروجنا وتشكيل التيار العام؛ لأنه لولا ذلك الإجراء لما فاز الفريق صديق بهذا المنصب.
والفريق صديق رجل صديق على المستوى الشخصي، وهو ابن بلدي، لكننا مختلفان سياسياً للغاية.
أما الدكتور مادبو فقد كان مظلوماً، لأنه في ذلك الوقت كان موجوداً في الأردن يتلقى العلاج، ولم يكن حاضراً معنا. ونحن الذين أسسنا التيار العام في غيابه.
ـ هل كان للخلاف الأسري ضلع فيما جرى؟
إطلاقاً، لكن بعد ذلك وقعت حادثتان: الأولى الاعتداء على الدكتور الوليد مادبو من قبل بشرى الصادق المهدي، والثانية اختطاف مادبو آدم موسى مادبو في المؤتمر نفسه الذي نتحدث عنه.
ـ من الذي اختطف مادبو؟
تم اختطافه من قبل مجموعة من العساكر التابعة ل عبدالرحمن الصادق المهدي.
وكان هناك إجراء يسمى «ضبط الأداء»، وقبل المؤتمر بشهرين تم إيقاف مادبو آدم موسى مادبو لمدة شهرين من مؤسسات الحزب، ولا أذكر تحديداً ماذا فعل.
أما الخلاف الأسري، فقد وقع قبل المؤتمر السابع بقليل، عندما كتب الدكتور الوليد مادبو مقالاً أعتبر جارحاً بحق أسرة الصادق المهدي، ولذلك اعتدى عليه بشرى الصادق في سباق الخيل.
وفي عام 2009م، عندما انعقد المؤتمر، كان المرحوم مادبو موقوفاً لمدة شهرين، وكان من المفترض ألا يحضر المؤتمر، لكنه حضر رغم أنه لم يكن ليراقب سير عملية المؤتمر لأنه غير مسموح له بالترشح .
وهناك تم الاعتداء عليه من قبل مجموعة التأمين التي كان مسؤولاً عنها عبدالرحمن الصادق.
وبمعنى آخر، فإن الشخصين اللذين تعرضا للاعتداء هما الشقيقان الوليد مادبو ومادبو آدم محمود موسى مادبو.
وكان موقف والدهما واضحاً، إذ قال إننا سنتجه إلى القضاء فقط، ولا نرغب في مشكلات قبلية أو أسرية.
وبالفعل ذهبوا إلى القضاء، الذي أدان كلاً من بشرى وعبدالرحمن الصادق المهدي، وكانت الإدانة رمزية.
ـ ما موقف الصادق المهدي من هاتين الحادثتين؟
الحقيقة أن الصادق المهدي لم يكن مرتاحاً لهذه التصرفات على الإطلاق، ورفض تصرفات أبنائه نهائياً.
وحضر الناظر الكبير سعيد مادبو لحل المشكلة، وأرسل السيد الصادق أبناءه، الصديق وعبدالرحمن وبشرى، وأعتقد أنهم جميعاً حضروا، وكنت موجوداً وقتها.
فقالوا للناظر: يا أبانا، أي حكم تفرضه علينا نحن نقبل به.
وبصراحة كانوا في غاية الأدب والاحترام.
وللحقيقة، فإن عبدالرحمن لم يعتدِ بنفسه، وإنما المجموعة التي كان مسؤولاً عنها هي التي اعتدت. أما بشرى فقد غضب بسبب مقال الوليد الذي أعتبر جارحاً .
ولذلك لم تكن الأحداث، بحسب تقديري، مقصودة مع سبق الإصرار والترصد.
لكن مادبو قال للناظر سعيد: أنت أخي وأكبر مني، لكن الموضوع وصل إلى القضاء، ولذلك نترك القضاء يقول كلمته.
وصدر الحكم الرمزي، لكن بعد ذلك لم يلتقِ مادبو والسيد الصادق المهدي على الإطلاق، ولذلك لم تتم المصالحة.
ـ ماذا حدث بعد ذلك؟
بعد المؤتمر التاسع، كنا قد أسسنا التيار العام، ونؤكد أن الدكتور مادبو لم يكن وراء قيام هذا التيار؛ لأنه كان مريضاً، وقد تعرض لإصابة في رجله، وكان يتلقى العلاج في الأردن.
نحن الذين أسسنا التيار العام.
ـ من هم الذين اشتركوا في تأسيس التيار؟
هم مادبو ، بكري عديل ، عبدالله الزبير الملك ، حامد بلة، عمر حامد بلة ، محمد عبدالله الدومة ، صالح حامد ، سمية النجومي ، شخصي  و13 عضو مكتب سياسي آخرين كل هؤلاء في التيار العام .
وهذا التيار قومي، ولا علاقة له بالرزيقات، وأنا الوحيد من بينهم الذي ينتمي إلى الرزيقات.
لكن عندما حضر الدكتور مادبو، قال: ما دامت الأغلبية مع التيار، فأنا معكم فيه.
ـ ما أهداف هذا التيار؟
رؤية التيار العام تقوم على أن مؤسسات حزب الأمة القومي التي نشأت نتيجة المؤتمر السابع كلها غير شرعية، وما بُني على خطأ فهو خطأ.
فالهيئة المركزية التي تم إغراقها هي التي تختار المكتب السياسي، والمكتب السياسي هو. الذي يختار الأمانة العامة.
ولذلك ظللنا لمدة 12 عاماً، منذ عام 2009م، نحارب من أجل هذه القضية.
وكان السيد الصادق المهدي يقول لنا: أي حاجة ممكن ترضيكم أنا موافق عليها، لكن حل المؤسسات لن أقبل به؛ لأنه سيؤدي إلى انهيار كل مؤسسات الحزب.
فقلنا له: أصلاً مشكلتنا معك هي هذه المؤسسات.
فقال: أنا بالفعل زدت عدد أعضاء الهيئة المركزية، لكن بحسن نية.
فقلنا له: حسن النية لا يحمي.
لكن من المؤكد أننا لم نعمل مع الإنقاذ، ولم نؤسس حزباً جديداً.
والسيد الصادق المهدي أكرمنا كرماً غير عادي، حيث كوّن ثلاث لجان، وكانت آخر لجنة برئاسة فضل الله برمة ناصر، وضمّت سارة نقد الله وصديق الصادق المهدي، إلى جانب أربعة أو خمسة من القيادات الكبيرة، وظلت هذه اللجان تعمل حتى قيام الثورة.
وكانت سارة نقد الله هي التي فصلتنا من المكتب السياسي. بإعتبارها رئيسة المكتب السياسي . فنحن كنا 13 عضواً بالمكتب السياسي، وعندما رفضنا التراجع عن موقفنا، تم فصلنا في عام 2012م، على ما أذكر.
وأذكر أن سارة نقد الله فصلتنا يوم الاثنين، وفي اليوم نفسه ذهبت إلى عزاء أولاد حميد، وكان عمر البشير موجوداً، وكنت جالساً، وعلى يميني مهدي بابو نمر، وعلى يساري عبدالرحيم محمد حسين.
فقال عمر البشير للفريق مهدي: تجلس لك جنب شخص حزبه فصله، وفصلته كمان امرأة!
وفعلاً، التفت إليّ مهدي بابو نمر وقال: أيوة، أيوة، ما بقعد جنبه، وضحك.
وكانت الرسالة من عمر البشير أنه يعرف ما يجري داخل حزب الأمة.
وبالتأكيد، فإن مسألة فصلنا من المكتب السياسي زادت الأزمة بصورة كبيرة، وأؤكد أن الفصل كان من المكتب السياسي وليس من الحزب.
ـ وكيف انتهت الأزمة بعد قيام الثورة؟
بعد قيام الثورة، قال لنا الدكتور مادبو: إكراماً لرئيس الحزب الصادق المهدي، وللتعب الذي واجهه فضل الله برمة ناصر والمجموعة التي عملت معه، أنتم ارجعوا، أما أنا فلن أعود.
فقلنا له: لكننا انتظرنا 12 سنة حتى يتم حل المؤسسات.
فقال لنا: المؤسسات لن يتم حلها إلا بقيام مؤتمر عام.
وعليه، عدنا إلى الحزب، لكنني أصبحت والياً لولاية شرق دارفور، بينما استمرت المجموعة التي كانت معي، ومن بينهم حامد محمد حامد وآخرون، في مسارها داخل الحزب.

تنويه: تواصل ترياق نيوز نشر بقية حلقات هذا الحوار مع الدكتور محمد عيسى عليو تباعاً، للوقوف على المزيد من التفاصيل والكواليس المتعلقة بتاريخ حزب الأمة القومي، ومواقفه من الإنقاذ والعمل المسلح، وأبرز محطات الخلافات السياسية والتحولات السياسية في السودان حتى اندلاع حرب 15 ابريل وكواليسها ، وذلك في حلقات لاحقة إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى