حوارات

نائب حاكم إقليم دارفور السابق الدكتور . محمد عيسى عليو في حوار ال “7” ساعات (1) : .. …من «الخلاء» إلى قيادة حزب الأمة القومي.. حكاية النشأة والتكوين … من دار الرزيقات إلى جامعة الإسكندرية.. رحلة التعليم وتحديات البدايات .. عليو: نشأت في بيئة أنصارية.. وهذه تفاصيل تجربتي داخل مؤسسات حزب الأمة .. من خلافات الأنساب والقبائل إلى جيل ما قبل الحرب.. «أبناؤنا كانوا معافين من العصبية القبلية

 

 

 

ترياق نيوز – القاهرة ـ جلسة حوارية : عادل سيد أحمد ، عاصم البلال ، عبدالباقي جبارة ، عماد خليفة

 

 

 

    في الجزء الأول من هذا الحوار المطوّل، الذي أجرته «نخبة من الصحفيين » مع نائب حاكم إقليم دارفور السابق ( تم قبول استقالته بعد إجراء هذا الحوار ) والقيادي بحزب الأمة القومي، الدكتور محمد عيسى عليو، خلال جلسة حوارية استمرت سبع ساعات بمقر إقامته في القاهرة، نعود معه إلى البدايات؛ من النشأة في دار الرزيقات، مروراً برحلة التعليم بين الفاشر والجنينة والإسكندرية، وصولاً إلى تجربته في العمل السياسي داخل حزب الأمة القومي. كما يتناول الحوار ملامح المجتمع السوداني وتداخلاته الاجتماعية، ودور الانتماءات القبلية والحزبية في تشكيل الحياة السياسية، قبل أن يتوقف عند رؤيته لجيل الشباب الذي يرى أنه كان أكثر تحرراً من العصبيات القبلية قبل اندلاع الحرب.
ويكشف عليو، في هذا الجزء، جوانب من سيرته الشخصية والتعليمية والسياسية، مستحضراً محطات تاريخية وشخصيات وأحداثاً أسهمت في تشكيل تجربته، على أن تتواصل الحلقات المقبلة لتناول بقية محاور الحوار وتفاصيل مواقفه من الحرب والجهود التي سبقت اندلاعها.

بدايةً، من هو الدكتور محمد عيسى عليو؟ حدثنا عن النشأة والتكوين ؟

محمد عيسى عليو: أولاً، أرحب بكم وأشكركم، وأعتقد أن مثل هذا التوثيق مهم للغاية للأجيال القادمة.
أنا من منطقة دار الرزيقات، وعاصمتها الضعين. وُلدت في «الخلاء»، ولم تكن هناك شهادة ميلاد، لكن تاريخ الميلاد المعتمد لدي هو مطلع عام 1956م. وكما هو معلوم، فإن معظم السودانيين الذين لم تكن لديهم شهادات ميلاد كانوا يُسجَّلون في الأول من يناير بموجب شهادة التسنين.
وهنا تحضرني حكاية أحد إخواننا الحلفاويين، وهو رجل يُدعى أمين أبو الريش، يصلي معي في المسجد ويبلغ من العمر نحو ثمانين عاماً. يحكي لي أن والدته كانت أستاذة، وأن أهل المنطقة جميعهم درسوا وتعلموا على يدها. وأنا أصغر منه جيلاً، ومع ذلك ليست لدي شهادة ميلاد.
لكن الأقدار شاءت أن أتعلم. وأقول إننا، في لحظة واحدة، أصبحنا جميعاً سودانيين، يجمعنا وطن واحد. ولذلك، فإن السودان يحتاج إلى جلسة أخرى نتأمل فيها هذه المفارقات؛ فهناك رجل من اهلنا الحلفاوين من مواليد تقريبا 1945م ، تعود جذور تجربته التعليمية إلى أمٍّ كانت تُعلّم أهل المنطقة منذ مطلع 1900م، بينما أنا لا أملك شهادة ميلاد، رغم أن الأقدار قادتني إلى مواصلة التعليم.
درست المرحلة الأولية، لكنني لم ألتحق بالمرحلة الصغرى، ثم واصلت تعليمي حتى المرحلة الثانوية في الفاشر. وفي شعبان من عام 1973م، انتفضنا ضد جعفر نميري، فتم طردنا من الفاشر، واضطررنا إلى الذهاب إلى الجنينة بغرب دارفور؛ لأننا أصبحنا مغضوباً علينا في الفاشر.

 

 

 

 

واصلنا دراستنا في مدرسة ثانوية للبنات بالجنينة، بعد إلغاء المدرسة الثانوية للبنات هناك ونقلها إلى الفاشر. واستمرت دراستنا في الجنينة خلال الفترة من 1973م إلى 1976م.
ورغم الظروف القاسية، حققت مدرسة الجنينة نتيجة متميزة في امتحانات الشهادة السودانية لعام 1976م، إذ حلت في المركز الثالث على مستوى السودان. وكان عدد الطلاب الذين جلسوا للامتحان 53 طالباً، نجح منهم 52 وحصلوا على الشهادة السودانية. وعندما أُعلنت النتيجة، قال بعض الناس إن المقصود هو القطينة وليس الجنينة، بسبب استبعادهم أن تحقق الجنينة تلك المرتبة المتقدمة.
ولأن نتيجتي لم تؤهلني لدخول جامعة الخرطوم أو الجامعة الإسلامية، اضطررت إلى التقديم لجامعة بيروت العربية. لكن قبل أن أذهب إلى الجامعة، اندلعت الحرب الأهلية في لبنان عام 1977م، فذهبنا إلى الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، وهناك أكملت دراسة التاريخ في جامعة الإسكندرية.
بعد ذلك، ذهبت للعمل في المملكة العربية السعودية، حيث أمضيت فترة طويلة للغاية. وعندما عدت إلى السودان في بداية عهد حكومة الإنقاذ، سجلت في جامعة أم درمان الإسلامية لدراسة تمهيدي الماجستير، ثم أكملت فيها دراساتي العليا.
كان نظام تمهيدي الماجستير يشترط الامتحان في سبع مواد، وإذا رسب الطالب في مادة واحدة فعليه إعادة الامتحانات في المواد السبع جميعها. وقد رسبت في مادة اللغة الإنجليزية، فاضطررت إلى إعادة المواد السبع، ثم أكملت الماجستير والدكتوراه في جامعة أم درمان الإسلامية.

كيف تشكل انتماؤك السياسي وما طبيعة البيئة الحزبية التي نشأت فيها؟

محمد عيسى عليو: نشأنا جميعاً في منطقتنا على الانتماء إلى حزب الأمة. وكان الشخص الوحيد الذي يُعد مختلفاً عن هذا التوجه داخل القبيلة هو الناظر ابراهيم موسى مادبو الكبير الذي كان اتحاديا ، وجد الضابط عقيل ابراهيم موسى مادبو الأمين العام لوزارة الدفاع الحالي ، ، وفقاً لما أعرفه. وكان الناظر ابراهيم موسى مادبو، إلى جانب انتمائه للحزب الجمهوري الاشتراكي ، منتمياً إلى الطريقة التجانية، ولم يكن أنصارياً، الرزيقات الذين كان معظمهم من الأنصار وحزب الأمة.
ومع ذلك، حظي الناظر مادبو باحترام كبير حتى وفاته؛ فقد كان رجلاً قوياً وصاحب مكانة، وكان ابن اخيه، الدكتور محمود آدم مادبو ، أنصارياً.
وكان ابراهيم موسى مادبو من مؤسسي الحزب الجمهوري الاشتراكي، إلى جانب ابراهيم بدري. وهذا الحزب مرتبط بالإدارة الأهلية، وقد أسسه الإنجليز، وهو لا علاقة له بالحزب الجمهوري الذي أسسه محمود محمد طه.
في تلك الفترة، كان الإنجليز ينسقون مع حزب الأمة على أساس أن السودان ينبغي ألا يرتبط بمصر، وكانوا يريدون التدرج معه حتى ينال السودان استقلاله بالطريقة التي يرونها مناسبة. لكن قيادات حزب الأمة لم تكن مستعدة لانتظار الإنجليز.
كان داخل الإدارة البريطانية اتجاهان بشأن موعد استقلال السودان؛ أحدهما يرى أن يكون الاستقلال عام 1976م، والآخر يرى أن يكون عام 1966م. أما حزب الأمة، فكان متحمساً لتحقيق الاستقلال في أسرع وقت ممكن. وفي المقابل، كان الاتحاديون ينسقون مع المصريين، بينما لم يكن الإنجليز يرغبون في أن يكون لمصر دور في تحديد مستقبل السودان.
وعندما ضاق الإنجليز ذرعاً بحزب الأمة، اتجهوا إلى إنشاء الحزب الجمهوري الاشتراكي، اعتماداً على نفوذهم داخل الإدارات الأهلية وسلطتهم على النظار. فقد كانوا يعتقدون أن النظار يمثلون الجمهور وأنهم قادرون على توجيهه سياسياً.
لكن انتخابات عام 1953م جاءت على غير توقعاتهم؛ إذ كانوا ينتظرون أن يحصل الحزب الجمهوري الاشتراكي على 56 دائرة، بعد أن أنفقوا عليه أموالاً طائلة واستفادوا من نفوذهم في حماية النظار ودعمهم. غير أن الحزب لم يحصل إلا على دائرتين فقط.
وأعتقد أن النظار تعاملوا مع الأمر بذكاء سياسي؛ فقد اتفقوا مع أبنائهم الشباب، الذين كانت انتماءاتهم موزعة بين حزب الأمة والاتحاديين، فاستفادوا من الأموال التي قدمها الإنجليز، بينما عمل أبناؤهم لمصلحة الأحزاب التي ينتمون إليها. ومن المعروف أن مناطق شرق النيل كانت تميل إلى الاتحاديين، بينما كانت مناطق غرب النيل تميل إلى حزب الأمة.
وقد تفاجأ الإنجليز بالنتيجة، بالنظر إلى الأموال الكبيرة التي أنفقوها، فجرى حل الحزب الجمهوري الاشتراكي.
وبعد حل الحزب عام 1953م، اجتمعت الأحزاب السودانية في القاهرة، ولحق بها الحزب الجمهوري الاشتراكي في آخر المطاف، ممثلاً في محمد خير البدوي وإبراهيم بدري. ولم يتجاوز عمر الحزب عامين، وحصل على دائرتين فقط؛ ففاز منصور عجب بدائرة الدندر ، وفاز أحد أبناء مادبو بالدائرة الأخرى في ديار الرزيقات . وبالتأكيد، دخل بعض قيادات الحزب الجمهوري الاشتراكي، ومنهم إبراهيم بدري، في عداء شديد مع حزب الأمة.
ترياق نيوز: ننتقل إلى تجربتك داخل حزب الأمة القومي. كيف بدأت رحلتك التنظيمية، وما أبرز المناصب التي توليتها؟
محمد عيسى عليو: أنا من مؤسسي حزب الأمة في مكة المكرمة بعد الانتفاضة عام 1986م، وقد شغلت منصب سكرتير الحزب هناك.
أما أول منصب سياسي توليته داخل حزب الأمة، فكان عضوية المكتب السياسي. ففي عام 2002م، اجتمع السيد الصادق المهدي مع مجموعة من القيادات، من بينهم عمر نور الدائم وبكري ومادبو، رحمهم الله، في القاهرة، وقرروا تشكيل مكتب سياسي انتقالي؛ لأن المكتب القيادي كان موجوداً في القاهرة، ولأن المكتب السياسي الذي تشكل منذ عام 1986م لم يعد قادراً على أداء دوره بالصورة المطلوبة، بعد وفاة بعض أعضائه وتفرق السبل بآخرين.
وهكذا حظيت بمقعد في المكتب السياسي، الذي كان يتولى اتخاذ القرارات الأساسية في الحزب. وفي المؤتمر السادس، الذي انعقد عام 2002م، أصبحت عضواً في المكتب السياسي بالانتخاب أيضاً.
وكان ذلك المؤتمر يشهد تنافساً شديداً، وقد فزنا بمقعدين في الخرطوم؛ أحدهما لبابكر محمد علي، من منطقة الشجرة، والآخر لي.
وفي المؤتمر السابع عام 2009م، اختارني السيد الصادق المهدي رئيساً للجنة الضيافة. وكانت تلك اللجنة تواجه أعباء كبيرة؛ إذ كان العدد المتوقع للمشاركين نحو 4500 شخص، بينما بلغ العدد الفعلي قرابة 7000 شخص.
وبسبب انشغالاتي، سقطت في الدائرة الانتخابية، لكن السيد الصادق المهدي كان لديه خمسة مقاعد، وبالنظر إلى معرفته بظروفي، عيّنني ضمن هذه المقاعد تعويضاً عن عدم فوزي في الدائرة، ولذلك ظللت عضواً في المكتب السياسي.
وفي فترة تولي عبد النبي علي أحمد، رحمه الله، منصب الأمين العام، أصبحت مساعداً للأمين العام لقضايا التماس وقضايا الجنوب، خلال الفترة من 2006م إلى 2007م، قبل انفصال جنوب السودان، وكان معي عدد من القيادات الأخرى.
ترياق نيوز: في الحياة السياسية السودانية، كثيراً ما تلعب الأنساب والمصاهرات دوراً في تشكيل العلاقات بين القيادات. حدثنا عن زواجك، ومن أي منطقة جاءت أسرتك؟
محمد عيسى عليو: عندما كنا طلاباً، ونُقلنا إلى الجنينة بولاية غرب دارفور، لم أكن أرغب في البقاء هناك، وكنت أخطط منذ الأسبوع الأول لتقديم استقالتي من المدرسة والبحث عن مدرسة أخرى، مثل خورطقت أو غيرها.
كانت هناك نظرة سائدة في السودان، إذ ينظر أهل كل منطقة إلى المناطق الواقعة غربهم باعتبارها امتداداً بعيداً عنهم؛ فنحن في نيالا، مثلاً، كنا نعتبر أهل الجنينة في الغرب، وأهل الجنينة بدورهم يعتبرون تشاد في الغرب، وهكذا.
لكننا اكتشفنا أن الجنينة من أرقى المدن السودانية. كان مجتمعها يضم الجلابة والعرب والمساليت، وكان مجتمعاً منسجماً ومتجانساً. كما كانت فيها أسر كبيرة وعريقة، مثل أسرة التني وأسرة إسحاق عمر الشايقي، وهما من الأسر المعروفة في المدينة، وكانا من كبار التجار. وكان السلطان بحر الدين يدير شؤون البلد، وكانت له مكانة كبيرة.
كانت المدينة نظيفة وخضراء، حتى إن روائح العطور الباريسية كانت تفوح في شوارعها، وكان الناس يستخدمون عطر الكولونيا بعد الاستحمام. وقد شاءت الظروف أن أتزوج من الجنينة عام 1980م.
أسرة زوجتي من البديرية الدهمشية، ولديهم أيضاً روابط مع الدناقلة. وتعود جذور بعض هذه الأسر إلى مدينة الأبيض، وتحديداً حي القبة، وترتبط بأسماء وشخصيات تاريخية، من بينها إسماعيل الولي وإسماعيل الأزهري، كما استقرت بعض هذه الأسر في مدينة الجنينة.
والحمد لله، لدي أربعة أبناء وبنتان، وكلتاهما متزوجة.
ترياق نيوز: هل يتبنى أبناؤك التوجه السياسي نفسه، أم أن لكل جيل خياراته الخاصة؟
محمد عيسى عليو: أعتقد أن هذا الجيل، لو لم تندلع الحرب، لكان قادراً على الإسهام في صهر السودانيين وتكوين وحدة مجتمعية متميزة.
لم يحدث أن سألني أحد أبنائي، ولو لمرة واحدة، عن قبيلتنا. وأنا لم أكن أشجعهم على الانشغال بهذه المسائل؛ لأنها تقود إلى التفرقة بين أبناء الوطن الواحد. كذلك لم أكن أطرح عليهم برنامج حزب الأمة أو أطلب منهم تبني توجه سياسي بعينه.
وخلال الحراك الثوري، كنت أحياناً لا أجدهم في المنزل، ثم اكتشفت أنهم كانوا جزءاً من ذلك الحراك، من دون أن يحدثوني عنه. وقد جعلني ذلك أشعر بأن هذا الجيل يتمتع بقدر كبير من العافية الاجتماعية، وبأنه أقل انشغالاً بالعصبيات القبلية.
وهناك واقعة شخصية تؤكد ما أقول. كان هناك رجل يُدعى الشيخ مردس، وهو رئيس مجلس شورى قبيلة المعاليا، بينما كنت أنا رئيس مجلس شورى قبيلة الرزيقات. وكانت بين القبيلتين خلافات حادة، كما يقول التعبير الشعبي: «بيننا ما صنع الحداد».
وفي أحد الأيام، دُعينا إلى مؤتمر في مدينة أبوجا بنيجيريا. وبحكم انتمائنا إلى حزب الأمة، سافرنا معاً، رغم الخلافات القبلية القائمة بيننا.
كان ابنه محمد، رحمه الله، في استقبال والده، وكان ابني أمين معه في استقبالي. وقد فوجئت بأن العلاقة بينهما كانت متميزة للغاية، وأنهما صديقان مقربان.
فسألته عن سر هذه العلاقة، فقال لي إنهم يعرفون خلافات المعاليا والرزيقات ويتابعونها، لكنهم لا يرون أن لهم علاقة بتلك الخلافات، ولا يريدون أن يرثوها عن الأجيال السابقة.
كانت تلك الواقعة دليلاً واضحاً بالنسبة لي على أن هذا الجيل كان معافى من كثير من العصبيات القبلية، وأن أبناءنا كانوا قادرين على بناء علاقات تتجاوز الانتماءات الضيقة. لكن الحرب، للأسف، بدأت تعيدنا إلى المربع الأول.
ترياق نيوز: شكراً جزيلاً دكتور محمد عيسى عليو على هذه الإفادات والتفاصيل المهمة.
محمد عيسى عليو: أشكركم، وأكرر أن توثيق هذه التجارب مهم للأجيال القادمة، حتى تعرف تاريخ السودان وتنوع مجتمعه وتجارب قياداته، وتستفيد من دروس الماضي في بناء المستقبل.
ترياق نيوز: يُنشر هذا الحوار ضمن سلسلة حلقات توثيقية مع الدكتور محمد عيسى عليو، تتناول محطات من حياته وتجربته السياسية، ومواقفه من الحرب والجهود التي سبقت اندلاعها، إلى جانب رؤيته لمستقبل السودان ووحدته. تابعوا الحلقات المقبلة عبر موقع «ترياق نيوز».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى