مقال

بشرى الصايم مصطفى .. يكتب .. المسئولية المجتمعية حقوق لا تفريط فيها .. * أرفعوا ايديكم عن أموالنا .. * المسئولية المجتمعية ليست غنيمة مركزية 1ـ4!

 

 

 

ظللنا منذ فترة نتابع بقلق بالغ رسائل وأحاديث السيد/ نورالدائم طه وزير المعادن الموجهة للمجتمعات المحلية عبر لقائاته بها عن ترتيبات تنظيمية جديدة تستهدف تحسين إدارة المسئولية المجتمعية وتنظيم اثرها التنموي والشفافية في التعامل معها وتحصيلها اتحادياً تحت اشراف الدولة ممهداً للقرار رقم (1) بتاريخ 14/10/2026م الصادر من السيد وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية بتشكيل لجنة حكومية في أولى خطواتها الخاطئة والمعبرة عن سوء النية والقصد قد ابعدت عنها اصحاب المصلحة والحق الاصيل لتتولى إنابة عنهم دراسة وتنظيم المسئولية المجتمعية وتحديد الأولويات التنموية والبيئية وإعادة النظر في آليات إدارتها والشفافية انابة عنهم.
بما يؤكد أن ظاهر الهدف يخفى وراءه أهداف تجعلنا في حالة خوف وقلق على اموالنا وكيفية التصرف فيها ونحن بعيدون ومعزولون عنها دون مشاورتنا ومشاركتنا.
والحكمة السودانية والامثال الشعبية تقول (ما في أحرص على المال من صاحبه) (ومالا تودعو وادعو) خاصة أن هنالك تجارب سابقة فاشلة في إدارة المال والودائع والوصاية على المال العام كانت نتائجها ضياع المال وضياع التنمية لذا نكتب هذه السلسلة من المقالات موجهة لاهل الشأن والحق الأصيل للرأي والمشاركة.
لطالما كانت المسئولية المجتمعية مفهوماً نبيلاً يقوم على الشراكة الحقيقية بين القطاع الخاص والمجتمع المدني والدولة، هدفها دعم الفئات الأكثر حاجة وتمكين التنمية المستدامة في المجالات (الصحية والتعليمية والبيئية) لكن ما نشهده اليوم هو تحول هذا المفهوم إلى أداة مركزية تجمع الأموال ثم تعيد توزيعها وفق رؤية أحادية، تبتعد عن روح المبادرة المحلية وتفرغ المجتمع من دوره الفعلي.
إن جميع مساهمات الشركات والمؤسسات تحت مظلة مركزية واحدة قد يبدو في ظاهره تنظيماً وتوحيداً للجهود الا انه في الواقع يحول المسئولية المجتمعية الي خزان مركزي تديره بيروقراطية بعيدة عن الواقع الميداني، فبدلاً أن توجه الشركات دعمها للمشاريع التي تعرفها في محيطها المباشر وترتبط بمجتمعاتها واحتياجاته ستصبح مجبرة على دفع مبالغ تدار من المركز وتصرف وفق اولويات لا تشاور فيها ولا شفافية كافية حولها.
والنتيجة ستكون تراجع ثقة القطاع الخاص وتردد كثير من المؤسسات في الاعلان عن مبادراتها خوفاً من استقطاع مساهماتها لصالح مشاريع لا تعكس اولوياتها ولا تخدم مجتمعها المحلي والاخطر من ذلك ان اللجان والجمعيات الصغيرة التي اعتادت على دعم مباشر من شركات قريبة منها تجد نفسها بلا تمويل فيما المشاريع الكبرى تحصل على الحصة الأكبر دون معايير معلنة أو رقابة مجتمعية.
المسئولية المجتمعية ليست غنيمة تُحصل وتُوزع مركزياً بل هي التزام اخلاقي يقوم على الثقة والشفافية واللامركزية والمطلوب اليوم ليس مزيداً من المركزية بل إطاراً تنظيمياً يحمي حرية المبادرة ويضمن الشفافية والإفصاح ويترك للشركات والمؤسسات هامشاً لتحديد اولوياتها بالشراكة مع المجتمع المحلي (أرفعوا أيديكم عن أموالنا ودعوا المسئولية المجتمعية تعود لأصحابها الحقيقين أي المجتمع نفسه وفقاً للمواصفة الدولية ISO 26000).

ونواصل …

بقلم بشرى الصايم مصطفى
عضو لجنة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى