مقال

كمال بولاد. .. يكتب .. قراءة سريعة حول إجتماع قوى ميثاق القاهرة الاخير ….

إنعقد بالقاهرة فى الثامن من سبتمر الحالى إجتماع لقيادات قوى ميثاق القاهرة ،فى توقيت حساس للغاية على مجرى الصراع من أجل الحفاظ على وحدة السودان ومواجهة تحديات سيناريو التشظى

 

 

 

 

إنعقد بالقاهرة فى الثامن من سبتمر الحالى إجتماع لقيادات قوى ميثاق القاهرة ،فى توقيت حساس للغاية على مجرى الصراع من أجل الحفاظ على وحدة السودان ومواجهة تحديات سيناريو التشظى الوطنى الزاحف ، و الحرب مسرعة دون كوابح نحو منتصف عامها الرابع، و استمرار التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية، واتساع وتجدد النزوح واللجوء من منطقة إلى أخرى حسب مجريات الحرب ،وتدهور الخدمات والمعيشة. لذلك فإن وضع وقف الحرب وحماية المدنيين كان أهم جند أمام طاولة الاجتماع منسجما مع فكرة قوى ميثاق القاهرة الأساسية عند تحديد الأولويات السياسية ، والتركيز على فرضية مفادها لا يمكن بناء سلطة سياسية مستقرة تبسط سيطرتها على كامل ربوع البلاد قبل وقف الحرب .
وهنا تكمن أهمية ان الاجتماع الذى لا يرى حقيقة الأزمة أنها صراعاً محضا على السلطة فقط ، وإنما باعتبارها أزمة دولة ومجتمع تحتاج إلى معالجة سياسية واقتصادية وأمنية وإنسانية ، ولذلك كانت أهم رسائله الى الشعب السودانى ، الموقف مما سمى بالحوار السودانى السودانى الذى خرجت دعوته من مركز قيادة الجيش، وكان أحد مضامين الرسالة التأكيد على أن قوى ميثاق القاهرة لا ترفض الحوار من حيث المبدأ لإيقاف الحرب ولكنه حوار معرف و معروفة أهدافه ورأس سنامها إيقاف الحرب الكارثية ، وكان ولا زال هذا موقف القوى المدنية منذ اليوم الأول لاندلاعها ، وبالضرورة أطراف هذا الحوار هم ، المتحاربون فى الضفتين والقوى المدنية الوطنية والمرتجى منه إيقاف الحرب وبناء جيش مهنى واحد بعقيدة وطنية وتأسيس مرحلة انتقال عبر حكومة مدنية متوافق عليها تعبد طريق السلام المستدام وتخاطب أسباب الحروب وتؤسس لدولة مدنية بنهج التداول السلمي المستدام للسلطة والتفويض الشعبى فى مسار ديمقراطى مؤمن ومستقر يشبة طبيعة وطنا وتنوعه الاجتماعى والثقافى، وحاجاته الوطنية ، ولذلك فأن الحوار المطلوب يجب ألا يتحول إلى وسيلة لمنح شرعية سياسية لسلطة نشأت في ظل الحرب، بل ينبغي أن يبدأ بوقف القتال عن طريق التفاوض، ثم إصلاح المؤسسة العسكرية، وصولاً إلى سلطة مدنية ديمقراطية بالمعاني المذكورة.
وهذا الموقف يمثل الإجابة الصارمة والقاطعة للسؤال حول الحوار السياسي المطلوب ، فالسؤال لم يعد هل نتحاور؟ وإنما من يتحاور مع من ؟ وعلى أي أساس؟ ومن هم أطراف الحوار ؟ وصولا إلى اهدف الحوار المتفق عليها وقطعا تبدأ بإيقاف معاناة السودانيين بإيقاف الحرب وفتح الطريق الى تجاوز الأزمة الوطنية الشاملة.
وهذا يتسق مع جوهر ونص الميثاق الذي اعتمدته قوى ميثاق القاهرة في يناير 2026م، ووقع عليه أكثر من أربعين حزب ومنظمة مدنية .
وبالتالي، فإن اجتماع سبتمبر جاء تطويرا للموقف السابق ، ودعما لجهد القوى المناهضة للحرب فى بناء ووحدة المركز المدنى والعمل على توسيعها بالقوى التى مازالت خارج السرب ، وبالعمل الجماهيرى وتنظيم قنواته ، باعتباره العمود الرئيسى فى الضغط على أطراف الحرب من أجل إيقافها من زاوية ومن زاوية أخرى لجم التدخلات الدولية السالبة ،ولذلك كانت الإشارة قوية فى المناقشات لدعم حراك الداخل المدنى .
وربط الانهيار الاقتصادي باستمرار الحرب. فقد تحدثت القوى المجتمعة عن تراجع قيمة العملة، وارتفاع الأسعار والتضخم، وتراجع الإنتاج والقدرة الشرائية، إضافة إلى زيادة الأعباء الضريبية والجبائية على المواطنين ،وهذا كان مهما لأن استمرار الحرب لا يعني فقط استمرار المعارك، بل يعني أيضاً استنزاف موارد الدولة، وتراجع الإنتاج، واتساع دائرة الفقر.
ومن ثم فإن السلام، وفق هذه الرؤية، ليس قضية سياسية وأمنية فقط، بل شرط لإعادة بناء الاقتصاد السوداني.
كما أكد الاجتماع ، أيضاً دعم لقاء وتوافق القوى المناهضة للحرب التى التقت فى أديس أبابا فى 22-23 أغسطس 2026،وأمن على أنها خطوة فى الاتجاه الصحيح لبناء جبهة مدنية متماسكة ومركز مدني موحد من أجل إيقاف الحرب.
الاجتماع لم يكتفِ بترتيبات المركز المدنى الموحد لإنهاء الحرب، بل طرح فكرة منبر لحوارات أوسع حول تجديد العقد الاجتماعى المطلوب لطبيعة الدولة السودانية ومستقبلها، بما يشمل العلاقة بين المركز والأقاليم، والمواطنة، وتقاسم السلطة والثروة، والعلاقة بين قيادة الدولة المدنية ودور المؤسسة العسكرية، وإصلاح مؤسسات الدولة عموما .
وفى الختام أمن المجتمعون على أهمية تنشيط حراك قوى الميثاق لما تتطلبه حساسية المرحلة من دور فى التواصل مع القوى المدنية الأخرى ، وقوى الحراك فى الداخل والسودانيين فى أماكن النزوح واللجوء ، ثم تواثقت قيادات قوى الميثاق على سكرتارية جديده مطعمة بدماء شابة من الجنسين لتقوم بتنفيذ الخطة العملية والتى تستشرف الغد، بأمل إسكات صوت الرصاص وبناء السلام والاستقرار فى بلادنا الناهضة من كبوتها بعون الله وبأيادى أبنائها المخلصين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى