كـير مـجـوك تـونـق .. يكتب .. “ده مــا كــلام ســاكـت…”…. هل تقارب استراتيجي يتجاوز أزمة الثقة بين الخرطوم وجوبا !؟
تفتح الزيارة الأخيرة لوفد سوداني رفيع المستوى إلى جوبا الباب أمام قراءة جديدة لطبيعة العلاقات بين السودان وجنوب السودان في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي يواجهها البلدان رغم الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع شعبيهما

تفتح الزيارة الأخيرة لوفد سوداني رفيع المستوى إلى جوبا الباب أمام قراءة جديدة لطبيعة العلاقات بين السودان وجنوب السودان في ظل التعقيدات السياسية والأمنية التي يواجهها البلدان رغم الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع شعبيهما
وطوال السنوات الماضية ظلت أزمة الثقة تمثل العقبة الأكبر أمام تنفيذ عدد من الاتفاقيات الموقعة بين الخرطوم وجوبا إلا أن تصريحات وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داؤود كبرون عقب الزيارة حملت مؤشرات على وجود رغبة في دفع التعاون المشترك و أكد أن الزيارة كانت ناجحة وأن المباحثات ركزت على متابعة تنفيذ البروتوكولات والاتفاقيات خاصة الملفات المرتبطة بأعمال اللجنة السياسية والأمنية المشتركة
لكن السؤال الأهم ما الذي يجمع الخرطوم وجوبا في هذه المرحلة تحديداً؟
المصالح المشتركة تفرض نفسها بقوة من تأمين الحدود وحماية حركة النفط وتنشيط التجارة وتنفيذ الاتفاقيات الأمنية ومنع انتقال الصراعات والسلاح بين البلدين وهذه الملفات تجعل التعاون بين الخرطوم وجوبا ليس خياراً سياسياً فقط بل ضرورة استراتيجية تفرضها الجغرافية والمصالح المشتركة
غير أن ملفاً آخر يظل أكثر تعقيداً وهو الحوار الوطني فهل تستطيع حكومتا البلدين الوصول إلى قناعة بأن الحوار الشامل هو الطريق الأفضل لإنهاء الأزمات؟
ولماذا الإصرار على أن يكون الحوار داخلي بدلاً من حوار شامل تشارك فيه القوى السياسية والمجتمعية كافة مع وجود ضمانات ورقابة إقليمية ودولية
في السودان كيف يمكن أن يكون هناك حوار وطني شامل في ظل استمرار الحرب وانقسام القوى السياسية بين الحكومة والقوى المدنية والعسكرية المختلفة؟
وفي جنوب السودان كيف يمكن الحديث عن تسوية سياسية شاملة بينما لا تزال قضية النائب الأول لرئيس الجمهورية الدكتور رياك مشار ومسار محاكمته مع الرفاقه في المشهد السياسي رغم كونه شريكاً رئيسي في ترتيب الحكم وفق اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018؟
لذلك فإن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في مكان انعقاد الحوار سواء كان في الخرطوم أو جوبا أو خارج البلدين وإنما في مدى استعداد الحكومات والقوى السياسية لقبول حوار حقيقي يضع مصلحة الشعب فوق حسابات السلطة
إن استمرار المفاوضات من دون إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الصراعات سيعني مزيداً من إضاعة الوقت بينما يدفع المواطن السوداني والجنوبي ثمن الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية
وقد يكون التقارب بين الخرطوم وجوبا خطوة استراتيجية مهمة لكن نجاحه الحقيقي لن يقاس بعدد الزيارات والبيانات المشتركة بل بقدرته على كسر حاجز عدم الثقة وتنفيذ الاتفاقيات وفتح الطريق أمام سلام شامل ومستدام يخدم شعبي البلدين الشقيقين










