شول كير أضوم.. يكتب .. ” زوايا خفية ” ..مشهد سياسي تقرع فيه الأجراس مع اقتراب الانتخابات…

البلاد الوحيدة التي لا نتفاعل فيها مع الخير هي جنوب السودان تأتي القرارات عبثية لا تخاطب المستوى الذهني للمواطن الغائب أصلا عن مشهد التنمية بكل مقاييسها ومقاديرها.
والسؤال الذي يفرض نفسه هل ستغير الانتخابات الواقع السابق وتضبط الساحة السياسية من جديد؟ أعتقد أن هذا مجرد سؤال لا يخدم مصلحة المواطن في شيء. فمع كثرة مشاكسات السياسية، أصبح الإنسان الجنوبي متفرجا، كأنه يشاهد فيلم رعب، لكنها في الحقيقة واقعة غير مألوفة.
نحن الان أمام واقع يراه البعض مستحيلا ويراه البعض الآخر ممكنا. لكن هل سيخدم مستقبلا جديدا يلبي احتياجات المواطن بشكل مباشر؟
لا شيء مؤكد حتى لحظة كتابة هذه السطور، لا زلنا نتفرج على مسلسل لا أحد يعرف أين سينتهي.
القارئ مجهد، ما نكتبه الان ليس من باب نبوءات والإشارات لما قد يحصل في المستقبل وقد لا يحصل، لأن الواقع نفسه لا يخدمنا. لكننا نرى أن ما بعد الانتخابات القادمة قد يحمل شيئا جديدا، أو قد يكون نفس مشهد القديم بأسماء جديدة لطالما رأيناها في نشرات الأخبار.
ودليل أن المشهد يتحرك، ففي 1 سبتمبر 2026 أقر البرلمان الانتقالي تعديلات دستورية جوهرية، أزالت أكبر العقبات القانونية أمام الانتخابات. تعديل رقم 13 لسنة 2026 فصل بين إجراء الانتخابات وبين شرطين كانا يعتبران إلزاميين حسب اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018 وهما إجراء التعداد السكاني الوطني ووضع دستور دائم جديد.
وفي 2 سبتمبر وقع الرئيس سلفا كير على تعديلات، ليمهد الطريق رسميا لإجراء أول انتخابات عامة في تاريخ البلاد منذ الاستقلال عام 2011، والمقرر لها يوم 22 ديسمبر 2026.
وهذا يعني أننا قررنا أن نبني سقف البيت قبل أن نضع أساسه. هل الدولة تسبق الدستور، أم الدستور يسبق الدولة؟
وهذا ما لا يخدم مصلحة المواطن. فالمسؤولون الذين كانوا مشاركين في تقسيم الثروة، لا توجد ضمانات لعودتهم أو لخروجهم من السلطة. وعلمنا بأن البلاد هشة، وكل واحد ينوي أن يبقى في السلطة مهما كان الثمن، كمصدر دخل له ولأبنائه.
هنا تكمن مظلمة للسلطة في جنوب السودان سلطة لم تعد تكليفا أخلاقيا لخدمة العامة كما كان يراها أفلاطون، بل تحولت إلى مصدر للبقاء الاقتصادي والاجتماعي. فكيف نطلب من شخص أن يترك مصدر رزقه باسم الديمقراطية؟
هل سيكون هناك استقرار دائم بعد الانتخابات؟
هل بعد الانتخابات سينتهي الوضع الأمني المتردي؟
هل ستحل المشاكل التي تراكمت عبر كل هذه السنين؟
وكيف نعيد خياطة نسيج اجتماعي مفكك والانتخابات تتم والوضع الأمني تعبان والاقتصاد منهار؟
وكيف ستكون هناك انتخابات دون أي إجراء لعملية تغيير حقيقية في الواقع الاجتماعي؟
المفارقة أن اللجنة الوطنية للانتخابات قدرت تكلفة الانتخابات بحوالي 250 مليون دولار، بينما قدمت الحكومة حتى الان حوالي 27 مليون دولار فقط. فحتى فلسفة التمويل نفسها غائبة.
إن الانتخابات في السياسية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لعقد اجتماعي جديد بين الحاكم والمحكوم. إذا لم تسبقها مصالحة حقيقية، وأمن يمشي في الشارع قبل أن يمشي الناخب إلى الصندوق، واقتصاد يسمح للمواطن أن يفكر في المستقبل بدل أن يفكر في قوت اليوم، فإنها ستكون مجرد طقس شكلي.












