حوارات

بشرى الصادق المهدي يفتح الصندوق الأسود لحزب الأمة القومي: 1 ـ 2 ـ.. صراعات القيادة وكواليس البيت المهدوي …جميع أعضاء مؤسسة الرئاسة غير مؤهلين لهذا المنصب ـ…افضل قرار اتخذه الحزب هو الحياد بين أطراف الحرب … لا زعامة بوضع اليد أو بالتوريث.. ومؤسسات الحزب هي الفيصل …. الفريق .صديق وقف مع حميدتي ضد الإمام !

 

 

 

ترياق نيوز ـ جلسة حوارية أجراها كل من : عادل سيد أحمد ، عاصم البلال ، عبدالباقي جبارة وعماد خليفة

 

 

 

 

    في حوار يتناول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل حزب الأمة القومي، يفتح بشرى الصادق المهدي، نجل الإمام الراحل الصادق المهدي، ملفات الخلافات التنظيمية التي تعصف بالحزب، متحدثاً عن أسباب التشظي، وأزمة مؤسسة الرئاسة، ومستقبل القيادة، وموقف الحزب من الحرب الدائرة في السودان، فضلاً عن الجدل حول التوريث داخل البيت المهدوي، والعلاقة مع شقيقه عبد الرحمن الصادق المهدي، والخلافات مع مبارك الفاضل المهدي.

 

 

 

وفي هذا الحوار، يقدم بشرى الصادق المهدي روايته بشأن كواليس بعض المواقف التي شهدها الحزب في عهد الإمام الراحل، ويكشف تفاصيل من تجربته الشخصية في القوات النظامية، والأسباب التي دفعته إلى ملازمة والده، كما يتناول قضية دار حزب الأمة القومي والخلافات المتعلقة بإدارة الشأن العام والعلاقات الأسرية.

مدخل الحوار :

من أزمة القيادة إلى مستقبل الحزب، ومن الموقف من الحرب إلى الجدل حول التوريث، يطرح بشرى الصادق المهدي رؤيته لمآلات حزب الأمة القومي، مؤكداً أن الخروج من أزمته الراهنة يمر عبر مؤسسات الحزب والاحتكام إلى شرعيتها، لا عبر فرض الزعامة أو توريثها.

بدايةً، حدثنا عن ما يجري داخل حزب الأمة القومي وأسباب هذا التشظي؟

بالتأكيد، حزب الأمة القومي ليس على ما يرام، وهو يعاني من مشكلات معقدة حتى قبل الحرب، لكن الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023م عمّقت هذه الأزمات. ومع ذلك، فإن قواعد حزب الأمة القومي بخير، وما زالت متمسكة بمبادئها وتوجهات مؤسسات الحزب.
لكن المشكلة تكمن في مؤسسة الرئاسة، ولذلك يظهر على مستوى القيادات وكأن كل واحد منهم يحمل الحزب في حقيبة ويتجول به.

هل كان الإمام الصادق المهدي يفكر فيمن يخلفه أو يخطط لذلك؟

في الحقيقة، الإمام، عليه الرحمة والرضوان، لم يتخذ قراراً في شأن عام منفرد على الإطلاق. ولذلك، فإن كثيراً من الخطوات التي كان يفكر فيها، والتي كان من الممكن أن تعيد ترتيب حزب الأمة وكيان الأنصار، كانت تواجه بمعارضة شديدة.
بل إنه فكّر حتى في تغيير اسم حزب الأمة وشعاره، لأنه كان يرى أن التسمية جاءت في وقت كانت فيه متطلبات المرحلة مختلفة؛ إذ ظهرت التسمية عندما كانت هناك قوى سياسية تسعى إلى الاتحاد مع مصر، بينما كان هدف الحزب تحقيق الاستقلال الكامل.
لكن هذه المقترحات التي طرحها الإمام كانت تواجه بمعارضة من القيادات المحيطة به. ورغم ذلك، كانت خطته لإعادة الترتيب ماضية، إلا أن يد المنون كانت أسرع.

هل يوجد في البيت المهدوي من يستطيع ملء الفراغ الذي تركه الإمام الراحل ولمّ شعث حزب الأمة؟
بصفتي الشخصية، أعتقد أنه لا يوجد أحد يستطيع أن يملأ مكان الإمام، لكن يمكن، عبر مؤسسات الحزب، حسم مسألة القيادة.
وبالتأكيد، إذا استطاع الحزب الوصول إلى المؤتمر العام، فسيخرج بقيادة يمكنها، على الأقل، توحيد الحزب. لكن في ظل الظروف الراهنة والحرب الدائرة، يصعب قيام مؤتمر عام، خاصة أن جماهير الحزب موزعة بين مناطق سيطرة الجيش ومناطق سيطرة الدعم السريع.
ومع ذلك، هناك خطوة مهمة يمكن أن تضعنا على الطريق الصحيح نحو انعقاد المؤتمر العام، وهي انعقاد اجتماع المكتب السياسي قريباً، بمشاركة جميع أعضائه على اختلاف قناعاتهم.

كيف انقسم الحزب بين مؤيدي الجيش والدعم السريع، أو بين تأسيس وصمود؟

كما أسلفت، فإن هذا الانقسام نتج عن خلل في مؤسسة الرئاسة، خاصة فيما يتعلق بالذين ذهبوا لدعم طرفي الحرب، سواء الجيش أو الدعم السريع.
أما قرار الحياد والوقوف مع القوى المدنية، فهو قرار مؤسسات الحزب منذ أن كانت هناك «تقدم»، ولاحقاً «صمود».
وأعتقد أن أفضل قرار اتخذه الحزب هو الوقوف على الحياد من أطراف هذه الحرب اللعينة التي دمرت البلاد والعباد. وأرى أن الحياد في الحرب والانحياز لقضايا الشعب هو القرار الصائب.

ما أسباب الخلل في مؤسسة الرئاسة، من وجهة نظرك؟

أعتقد أن أعضاء مؤسسة الرئاسة غير مؤهلين لهذا الموقع، وهذا رأي ليس جديداً بالنسبة إليّ، فقد أبديته نصيحةً للإمام في حياته، حتى إنه غضب مني بسبب ذلك ولكن قلت له أنا فقط من استطيع توصيل هذه الرسالة لك .
لكن مواقف محددة كشفت مواقف بعض الأعضاء، إلى درجة يمكن معها التشكيك في انتمائهم إلى الحزب أو كيان الأنصار، وأنهم موجودون داخل الحزب لمآرب أخرى وخدمة أجندات جهات معينة.
هل يمكنك ذكر نموذج لهذه الشخصيات، وما الذي فعلته؟

على سبيل المثال، نائب الرئيس الفريق صديق إسماعيل. على حدّ ما أذكر، في عام 2020م، عندما قال حميدتي أن التطبيع مع إسرائيل في مصلحة الشعب السوداني ولا أحد يدعي تمثيل الشعب السوداني ، عُقد اجتماع لمجلس الحل والعقد برئاسة الإمام الصادق المهدي، وكان الفريق صديق حاضراً.
رفض الإمام حديث حميدتي وانتقده . لكن الفريق صديق تصدى له بحدة، ودافع عن حميدتي والدعم السريع، وقال إن هناك علاقة استراتيجية بينه وبين حزب الأمة.
وقد أثار ذلك الحديث دهشة الجميع ، إذ لم تكن هناك، بحسب وجهة نظري، أي علاقة للحزب بالدعم السريع على النحو الذي طرحه الفريق صديق. وحينها تكشفت للإمام، بحسب تقديري، مواقف الفريق صديق المخالفة حتى لتوجهات مؤسسات الحزب.

وهل كان الإمام الصادق المهدي لا يعلم بوجود خلل في أعضاء مؤسسة الرئاسة؟

لا أعتقد أنه لم يكن يعلم، لكن الإمام كانت له مدرسته الخاصة في إدارة مثل هذه الأمور، ولم يكن يعمل على تعميق الخلافات، بل كان ينتظر دائماً أن تنتصر رؤيته بهدوء.
وأعتقد أيضاً أن هناك موازنات وترضيات وحسابات أخرى كانت تؤثر في اختيار أعضاء مؤسسة الرئاسة.
ومن المؤكد، بحسب رأيي، أن أعضاء مؤسسة الرئاسة لم يكونوا مؤهلين لهذا الموقع، والنتيجة ظاهرة الآن في عدم مقدرتهم على مواجهة المحنة التي تمر بها البلاد.

التوريث موضوع يتهرب منه كثيرون، لكنه يظل مطروحاً في الكيانات الكبيرة، وخاصة داخل البيت المهدوي. والجولة الأخيرة للفريق عبد الرحمن الصادق تشير إلى التفاف جماهير الأنصار وحزب الأمة حوله. هل هذا صحيح؟

أولاً، دعنا نقف عند موضوع التوريث. فمن المؤكد أن مؤسسات الأنصار وحزب الأمة لا تقرّ التوريث، وقد رُفض هذا التوجه منذ عهد الإمام عبد الرحمن المهدي، الذي يُعدّ عرّاب بعث المهدية من جديد ومؤسس حزب الأمة القومي.
كان الإمام عبد الرحمن المهدي يرى أن يصل إلى رئاسة الجمهورية، ولو ليوم واحد، بوصف ذلك امتداداً للدولة المهدية، لكن الجمعية العامة لحزب الأمة رفضت مقترح كتابة الدستور بواسطة العساكر وهو مقترح عبدالله خليل الذي وافقه عليه الإمام عبدالرحمن .
والشاهد أن خلفية الأسرة أو البيت المهدوي لم تكن وحدها رافعةً لشخص إن لم يكن لديه كسبه الخاص. صحيح أن هناك احتراماً وتقديراً من المجتمع لبعض أفراد هذا البيت، لكن ذلك لا يعني أن المكانة تُمنح بالوراثة.
وأكبر دليل على ذلك أن أبناء المهدي كثر؛ فالإمام أحمد المهدي، مثلاً، كان أقرب إلى الإمام عبد الرحمن من الحبيب الراحل، لكن المكانة التي ارتقى إليها الإمام الصادق المهدي جاءت، بتوفيق من الله، نتيجة كده وجهده الشخصي.
لذلك، فإن الحديث عن أن التحركات التي قام بها عبد الرحمن الصادق المهدي تعكس التفافاً جماهيرياً واسعاً لا يعبر، بحسب تقديري، عن الوقائع الحقيقية. فقد أصدرت مؤسسات الأنصار والحزب في المناطق التي وصلتها تلك التحركات بيانات أكدت فيها وقوفها مع المؤسسات.
وأرى أن هذه التحركات الفردية لا تمثل المؤسسات، خاصة أنها، بحسب وجهة نظري، تخدم أجندات جهات أخرى، على حساب إرادة الجماهير ومؤسسات الحزب نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى