اخبار

مبارك الفاضل: البرهان يكرر تجربة البشير أمام بوتين ويعرض ثروات السودان مقابل الحماية الروسية

 

 

 

متابعات – ترياق نيوز

 

 

 

 

   وجّه رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل المهدي، انتقادات حادة لمحادثات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً أنها تعيد إلى الأذهان زيارة الرئيس السوداني السابق عمر البشير إلى موسكو في نوفمبر 2017، عندما طلب الحماية الروسية من الولايات المتحدة وعرض التعاون العسكري في البحر الأحمر.
وقال مبارك الفاضل، في مقال بعنوان «من البشير إلى البرهان أمام بوتين: مأساة الحكم العسكري في السودان»، إن المشهد يتكرر بعد نحو تسع سنوات، لكن بصورة مختلفة؛ إذ تحدث بوتين عن مأساة السودان وملايين النازحين وضرورة وقف الحرب، بينما ركز البرهان، بحسب الفاضل، على تأكيد استقلال قراره السياسي، وعرض إقامة مناطق اقتصادية حرة على البحر الأحمر، ومنح امتيازات في مجال التعدين، إلى جانب مشروعات للسكك الحديدية تمتد إلى غرب السودان وأفريقيا الوسطى.
وأشار الفاضل إلى أن هذه العروض تتعلق بمناطق تشهد حرباً ولا تسيطر الحكومة على أجزاء واسعة منها، معتبراً أن تقديم مثل هذه الالتزامات يثير تساؤلات بشأن قدرة السلطة الحالية على تنفيذها ومدى امتلاكها التفويض اللازم لاتخاذ قرارات استراتيجية بشأن موارد البلاد.
واستعاد رئيس حزب الأمة موقف البرهان من مسألة إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان خلال عامي 2020 و2021، موضحاً أنه كان قد تحفظ على الموافقة على المشروع بحجة ضرورة الحصول على موافقة مجلس تشريعي، في ظل الاعتراضات والضغوط الأمريكية، قبل أن يؤكد اليوم أمام بوتين أن السودان أصبح يملك قراره ولا توجد دولة تستطيع التأثير عليه.
ورأى الفاضل أن البرهان يسعى، على غرار ما فعله البشير من قبل، إلى الحصول على حماية سياسية روسية مقابل تقديم عروض اقتصادية واستراتيجية، محذراً من الاعتقاد بإمكانية استغلال الخلافات الروسية الأمريكية للحصول على حماية إحدى القوتين في مواجهة الأخرى، في ظل تعقيدات المصالح والعلاقات الدولية.
وفي سياق حديثه عن الثروات المعدنية، أشار الفاضل إلى أن روسيا سبق أن أجرت، وفق المعلومات المتداولة عن تعاونها الجيولوجي مع السودان، مسوحات واسعة للمعادن السودانية باستخدام الأقمار الصناعية، وظلت على تواصل مع الجهات السودانية المختصة بشأن نتائجها، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى من يعرّفها بثروات السودان، في الوقت الذي كان فيه الرئيس الروسي يتحدث عن ضرورة وقف الحرب ومعالجة المأساة الإنسانية.
وقارن الفاضل بين ما وصفه بتركيز البرهان على العروض السياسية والاقتصادية المقدمة لموسكو، وبين خطابات عدد من الرؤساء الأفارقة المنتخبين، الذين قال إنهم طرحوا رؤى لتطوير اقتصادات بلدانهم وتصنيع منتجاتها واستثمار مواردها وتعزيز التعاون مع روسيا لتحقيق التنمية.
وشدد رئيس حزب الأمة على أن البرهان لا يمتلك، من وجهة نظره، تفويضاً شعبياً يتيح له اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بمستقبل موارد السودان وموقعه الجغرافي، باعتباره يقود سلطة انتقالية جاءت بعد انقلاب على مسار الانتقال المدني، في وقت تعيش فيه البلاد حرباً مدمرة.
واختتم مبارك الفاضل مقاله بالقول إن ثورة ديسمبر قامت لإسقاط نظام البشير وإنهاء الحكم العسكري، لكن السودان عاد إلى الأزمة ذاتها بصورة أكثر كارثية، معتبراً أن المقارنة بين مشهدي البشير والبرهان أمام بوتين تكشف استمرار نهج الحكم العسكري والبحث عن الحماية الخارجية، بينما يتحمل الشعب السوداني كلفة الحرب والدمار وغياب الحكم المدني الرشيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى