مقال

بشرى الصايم مصطفى .. يكتب .. دهبنا وحقنا.. قصة كتبها العالم قبلنا ! 4-2

 

 

 

هل تعلم أن أموال المسؤولية المجتمعية التي نطالب بها، لم تطرح في السودان الا قبل عشر سنوات؟ وأن فكرتها طرحت قبل مائة عام؟
بدأت الفكرة في العالم بعد أن اكتشفت المجتمعات المحلية أن الشركات الكبيرة تأخذ موارد باطن وظاهر الأرض وتترك الفقر والمرض للمجتمعات المحلية الى ان ظهر المبدأ العالمي تحت اسم (المسؤولية المجتمعية للشركات).
هذا المبدأ بلغة بسيطة يعني: أي شركة تربح من أرضك، لابد من ان تُرجع جزء من ارباحها لنفس الأرض ونفس المجتمع لا تصدقاً ولا تفضلاً، بل حق اصيل مقابل ما اخذوه و عنما وقع عليهم من اضرار بقيام الشركة.
تطور الأمر مع الأمم المتحدة في الألفية الأولى الاعوام (2000-2015) وقالت الأمم المتحدة: (لا يمكن أن نحارب الفقر بدون مشاركة الشركات) كان هدفها: أن تعالج الشركات آثارها بنفسها، تُبني المدرسة او المركز الصحى محل ما احدثته من خراب على الارض وما تركته من مخلفات وآثار بيئية ضارة.
وفي الألفية الثانية الاعوام (2015-2030) تحول الموضوع الى قانون دولي واصدر العالم مواصفة دولية سماها(ISO 26000) لتصبح دستوراً للمسؤولية المجتمعية في العالم، تقول بالنص: (المسؤولية المجتمعية يجب أن تُدار بواسطة المجتمع المحلي نفسه، وبعلاقة مباشرة مع الشركة، لا بواسطة حكومة مركزية ولا عبر وسيط يستقطع منها).
فى الوقت الذى تنتظر فية المجتمعات المحلية بمناطق
التعدين انصافهم بتحسين الخدمات ومعالجة اثار التعدين المدمرة نفاجأ بقرار تشكيل لجنة وزير الحكم الاتحادى لدراسة ( توحيد اموال المسئولية المجتمعية وسحبها من المحليات الى المركز وهنا نسال الدولة بكل
الوضوح عن ( اى مسئولية تتحدثون ؟ ومن المسئول امام من ؟
نقولها بالصوت العالى ان اموال المسئولية المجتمعية ليست ضريبة.وليست زكاة. وليست رسما حكوميا حتى يتم توحيدها فى خزينة الدولة
فان صمتنا فى المرة الاولى امام قراركم المخالف للقرار
(90) الصادر بتوقيع السيد
جبريل ابراهيم وزير المالية
بتحويلها من (عينا) اى (دهب
صافى) يتم حفظة ببنك السودان تحت اسم المسئولية المحتمعية الى ( نقدا ) يدفع
بالعملة المحلية دون علمنا ومشورتنا فلن نصمت اليوم
امام سحبها للمركز وادارتها عبركم.
اليكم بعض من تجارب الدول في التعامل بمجال الذهب:
جنوب أفريقيا بلد الذهب (أموال المسؤولية لا تذهب للمركز ، بل تبقى في قرى المناجم، ويديرها مجلس من المجتمع المحلى بالقرية او المدينة بأنفسهم).
في غانا، القانون يلزم كل شركة ذهب أن تضع 1% من أرباحها في صندوق تنموي لا يفتح إلا بتوقيع زعيم القبيلة بمنطقته او رئيس المحلية.
لماذا؟ لأن العالم تعلم بالتجربة أن الحكومات المركزية او الهيئات الوسيطة إذا استحوذت على هذه الاموال بدءأ استقطعت منها نسباً قبل وصولها بحجة إدارتها ومن ثم توجيهها في مصارف لا علاقة لها بأصحابها (ليضيع المال وتضيع التنمية)،
وهذا ما يخافه العالم وما نخافه نحن اليوم من الدعوة التى اطلقتها الدولة عبر وزيرى المعادن والحكم الاتحادى والتنمية الريفية. والمفارقة المؤلمة عندنا حتى النسب القليلة من الأموال التي تقرر للمسؤولية، لا تصل كاملة لأهلها، فهناك حلقات ووسطاء يأخذون نصيبهم قبل أن يصل الحق لأصحابه، وكأن المجتمع المحلي قاصر لا يستطيع أن يدير امواله بنفسه.
إذن يا أهلنا في مناطق الدهب: أنتم لا تطالبون بشيء جديد، إنما تطالبون بحق كتبه العالم منذ مائة عام، وتحميه الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني فلنتوحد من اجل الدفاع عن حقوقنا المشروعة.

بشرى الصايم مصطفى
عضو لجنة الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

ونواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى