حوارات

الأمين السياسي لحزب البعث القومي، القيادي بتحالف “صمود”، كمال بولاد في حوار مع (ترياق نيوز) : … وثائق إعلان المبادئ جاءت معبرة عن ملايين السودانيين، وأربع سنوات كافية ليصمت الرصاص إلى الأبد. ….. الجديد في هذا التحالف هو مناقشة المسكوت عنه، وتطورات الحرب وتأثيرات الواقع الإقليمي والدولي…… بهذه الدوافع والأسباب جاءت مشاركة عبدالواحد نور، و(الطريق يصنعه المشي)! ……. على قيادة الجيش أن تنظر لبيان ” تأسيس ” بأهمية وتتعظ من تجربة نميري والإسلاميين .

منذ اندلاع حرب السودان في 15 أبريل 2023م، تعددت منابر القوى المدنية الساعية لإيقاف هذه الحرب دون جدوى أو الوصول إلى النتائج المرجوة، لكن جاء الاجتماع الثاني لقوى إعلان المبادئ بنيروبي خلال الأسبوع الماضي، مستصحبًا كل التجارب، ليقدم رؤية متكاملة لإيقاف الحرب ورسم مستقبل السودان لما بعدها.

 

 

 

 

ترياق نيوز ـ حوار: عبدالباقي جبارة

 

 

 

 

 

    منذ اندلاع حرب السودان في 15 أبريل 2023م، تعددت منابر القوى المدنية الساعية لإيقاف هذه الحرب دون جدوى أو الوصول إلى النتائج المرجوة، لكن جاء الاجتماع الثاني لقوى إعلان المبادئ بنيروبي خلال الأسبوع الماضي، مستصحبًا كل التجارب، ليقدم رؤية متكاملة لإيقاف الحرب ورسم مستقبل السودان لما بعدها.

 

 

 

 

واحد من الفاعلين في المشهد، والذي ظل يشكل حضورًا دائمًا في الحراك المدني، الأمين السياسي لحزب البعث القومي والقيادي بتحالف “صمود” الأستاذ/ كمال بولاد، في حوار خاص مع (ترياق نيوز)، يكشف أهم ما يميز إعلان المبادئ عن غيره من الحراك المدني ، ويجيب على عدد من النقاط المثيرة للتساؤلات حول القوى المدنية التي تقف وراء هذا العمل الكبير. في المساحة التالية تتابعون ما أدلى به:

 

 

 

 

سيد كمال بولاد، ما هو أهم ما يميز إعلان المبادئ بنيروبي عن حراككم السابق ؟

لقاء نيروبي جمع قوى سياسية ومهنية ومدنية تعمل على إيقاف الحرب مع حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، نتيجة لسببين: الأول أنها الحركة الوحيدة التي لم تنحز لأي من أطراف الحرب، كما أنها ظلت ترفض الحلول الجزئية منذ تأسيسها، وهذا ضروري لمصداقية البحث عن حلول تنفذ إلى جذور الأزمة بعد التخريب الذي أحدثته الحرب على مستوى النسيج الاجتماعي بخطاب الكراهية، وعلى بنية الدولة وهيكلها المختل منذ فجر الاستقلال السياسي، مما يستوجب بناء الجبهة المدنية الواسعة ضد الحرب.

وكما يقول الفلاسفة: “الطريق يصنعه المشي”، وليس الانتظار أو النظر بعين الجالس على كرسي التصحيح الوثير، وهذا في حد ذاته آلية مهمة في مواجهة الحرب وآثارها، بتوحيد الصوت المدني ضد الموت والدمار.

أهمية لقاء نيروبي الأولى أنه يساهم في بناء وتوسيع المركز المدني الرافض للحرب من أجل إيقافها، ومن موقع الطرف الثالث في معادلة الواقع، باعتبار القوى المدنية صاحبة حق أصيل في استقرار الوطن، جاءت لتقول إن أربع سنوات من التخريب والعبث كافية، فليصمت صوت الرصاص إلى الأبد ويبدأ عمل البناء.

لذلك جاءت الوثائق معبرة عن ضمير ملايين السودانيين الذين باتوا ينتظرون اليوم الذي يتم فيه إعلان وقف الحرب، وخلال يومين من العمل المتواصل توصل المجتمعون إلى ثلاث أوراق مهمة تمثلت في: ميثاق قوى إعلان المبادئ، وهو تطوير للنسخة الأولى التي وُقعت في ديسمبر الماضي، ثم خارطة طريق وقف وإنهاء الحرب نحو طريق جديد لاستدامة الحلول، يستند إلى أهداف وشعارات ثورة ديسمبر/أبريل المجيدة، ثم ورقة العملية السياسية بعد إيقاف الحرب، وشرطها المصداقية والملكية السودانية.

ولكن الإنجاز الأهم هو العمل على بناء وتوسيع المركز المدني، وانفتاحه وتأمينه على كل المجهودات المدنية لإيقاف الحرب، ثم التصورات الواضحة لكيفية إيقافها. هذا التوسع ظل هدفًا منذ إعلان ميثاق القاهرة وإعلان المبادئ السوداني في نسخته الأولى في ديسمبر الماضي.

ثم هناك عامل مهم يتمثل في وضوح وشفافية الحوار بين المجتمعين، ومناقشة المسكوت عنه، وتطورات الحرب وتأثيرات الواقع الإقليمي والدولي، وتم التوصل إلى خارطة طريق لإيقاف الحرب عبر ثلاثة مسارات واضحة ومتداخلة، وهذا في اعتقادي تطور مهم في عملية تصعيد الدور المدني وتوسيع دائرته ضد الحرب.

كما تم حوار حول تصعيد وتنظيم العمل الجماهيري في مناطق النزوح ومنافي اللجوء وداخل الوطن، وأعتقد أن ما نوقش في هذا الجانب سيكون له ما بعده.

ما هي الدوافع الحقيقية وراء اصطفاف حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور مع القوى المدنية، باعتباره حدثًا جديدًا؟

صحيح أن الجديد في هذا اللقاء الواسع هو مشاركة حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور بفعالية، نتيجة استشعارهم بخطورة تهديد وحدة البلاد وتخريب نسيجها الاجتماعي ودمار المدن والأرياف في هذه المرحلة بسبب تطور وتصعيد الحرب.

وبالمناسبة، الحركة هي من بادرت منذ أكثر من ستة أشهر بالدعوة لهذه الاجتماعات، والأهم أن هذه الحركة ظلت تنطلق من رؤية وموقف واضحين، فلم تنحز إلى أي من أطراف الحرب وأعلنت ذلك بوضوح.

كما أن تاريخ مسيرتها في مواجهة نظام الاستبداد الإسلاموي، وعدم رضوخها للتسويات الجزئية ومغريات الشمولية، يؤكد أن مواقفها تنطلق من مشروع سياسي، أيًا كان موقف الآخرين منه، وأن العمل العسكري ظل عندها وسيلة في التعبير، بدأ في ظل ظروف معلومة من استبداد النظام البائد، فضلًا عن استشعارها خطورة الحرب القائمة على مستقبل السودان، ورفضها الواضح للتقسيم.

كل هذه الأسباب تجعل منها فصيلًا مهمًا في الحفاظ على وحدة البلد وإيقاف الحرب وبناء مشروع الوطن بعد التخريب الذي حدث، والدليل دعوتها المبكرة لبناء الجبهة الواسعة.

أما بقية القوى السياسية والمدنية، فقد ظلت منذ اليوم الأول ترفض الحرب وتنادي بإيقافها، وتعمل على توحيد الجبهة المدنية كأهم آلية في عملية إيقافها.

الملاحظ التأييد الكبير من قبل تحالف “تأسيس” لمخرجات اجتماع إعلان المبادئ، رغم المفاصلة بينكم عندما انقسمت قوى “تقدم”، فكيف تنظرون إلى هذا التحالف؟

ما في شك أن تحالف “تأسيس” يضم قوى سياسية لا يستطيع أحد، في حال توقف الحرب، أن يحجر دورها السياسي في بناء البلد والمحافظة على وحدته، وأن تاريخ السودان مليء بالشواهد؛ ففي ظل حدة الصراع السياسي تصل الخصومة السياسية إلى حد بعيد ومؤسف، وبصورة أكثر وضوحًا في ظل استيلاء الشموليين على السلطة، حيث يتم شيطنة القوى السياسية إلى حدود التخوين والنفي.

وفي التاريخ القريب ظل نظام جعفر نميري المايوي يرفض القوى الوطنية وينفي وجودها إلا “مردوفة” في حزبه الأوحد، وكذلك نظام الإسلامويين الدموي المستبد خلال العقود الثلاثة التي سطا فيها على السلطة، وحدث ذات الشيء بصورة أكثر تزييفًا.

ولكن الواقع يؤكد أن هذه القوى لم تمت، بل جاءت على أكتاف جماهيرها في انتفاضات مشهودة.

ولذلك لم أستغرب بيان قوى “تأسيس” الإيجابي، وأعتقد أنه من المهم على قيادة الجيش النظر إليه بإيجابية، ونأمل أن يساهم الجميع في العمل على إيقاف الحرب ونبذ العنف، والاعتبار من الثمن الباهظ الذي دفعه المدنيون، والعمل بجدية من طرفي الحرب للوصول إلى اتفاق يؤدي إلى سلام شامل، وبناء جيش وطني واحد بعقيدة وطنية، وتصميم برنامج لحل كافة المليشيات، وتعبيد الطريق إلى سلطة مدنية تؤدي في نهاية المرحلة الانتقالية إلى انتخابات جماهيرية ذات مصداقية ونزاهة، يختار فيها الشعب من يحكم تلك المرحلة الصعبة من فترة إعداد وبناء الدولة.

من المؤكد أن مراكز القوى المدنية تتعدد، وتتقارب في الأهداف لكنها تفقد الثقة فيما بينها لتكوين مركز مدني موحد يصبح قوة ضاربة، فكيف تنظرون لذلك؟

المؤكد أنه، وبحساسية هذه المرحلة من تطورات الحرب وتحدي مستقبل وحدة البلاد، فقد نوقشت تقريبًا كل القضايا بوضوح، وتم استخراج الكثير من “الهواء الساخن”.

وكما تعلم أستاذ عبدالباقي، فإن ترسيخ الثقة يحتاج إلى كثير من العوامل التي يجب أن تتوفر في الممارسة اليومية، وأعتقد أن على رأسها وضوح منهج العمل وأسس التنسيق في كافة القضايا، واحترام تقاليد العمل المشترك، ومعالجة القضايا والإشكالات بالحوار المستمر، وصولًا إلى بناء ثقة تعبد طريق وحدة الجبهة المدنية، الشرط الضروري لإيقاف الحرب بالضغط على أطرافها، وتوظيف الجهود الإقليمية والدولية لمصلحة بلادنا وشعبها المكلوم.

المسؤولية الوطنية تحتم على الجميع توفير هذه الشروط، وهذا بالتأكيد يحتاج إلى إرادة حقيقية، كما يحتاج إلى صبرنا على بعض حتى نتجاوز هذه التحديات القاسية.

ولا أظن أن أحدًا من المخلصين يتمنى لبلادنا، لا سمح الله، وهي أمام عينيه تتشظى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى