اعمدة

محمد محمد نور .. يكتب .. ” حابل ونابل ” .. (الكفاءة) بين النسبي والمطلق

بعيدا عما جري ويجري من عملية تشكيل حكومة ( مدنية) في (بورتسودان) قوامها التكنوقراط والمهنيين

.

 

. بعيدا عما جري ويجري من عملية تشكيل حكومة ( مدنية) في (بورتسودان) قوامها التكنوقراط والمهنيين ، وغض النظر عن شرعية هذه الحكومة من عدم شرعيتها أقول: إن معايير الكفاءة مسألة نسبية لأنها في الأصل جملة من المقاييس الخاصة و السمات العامة يضعها فرد أو مجموعة أفراد وفق
تصورات هي نفسها قابلة للتقييم والمعايرة الذاتية لذلك من المستحيل أن تكون هي الآلية المطلقة للتميز بين الناس لاسيما إن كان الأمر يتعلق باختيار مجموعة محددة من الأشخاص لإدارة الشأن العام .

 

 

 

 

 

    التدين ..النزاهة .. الصدق .. الالتزام.. الوطنية وغيرها من أصول و قيم جميعها ليست قابلة للقياس والمعايرة لأننا ببساطة حتى هذه اللحظة لم نتوصل إلى اختراع أجهزة مادية نتمكن عبر أزرارها أن نخلص إلى نتائج حسابية محددة لمعدلات النزاهة أو التدين أو المصداقية أو الوطنية لدى إنسان ما؛ لذلك فإن وصفنا لشخص محدد أنه متدين أو نزيه أو وطني يعتمد على رغبات ذاتية أو تراكمات عاطفية أو توجهات عصابية ربما تقودنا – في الغالب – إلى نتائج غير صحيحة فنقع في جدلية الاختيار، وحين يكون هذا الاختيار المقصود هو شأن سياسي فإن المسألة تصبح أكثر خطورة لأن عواقبه لن تتوقف عند (تقييس ) الفرد الذي يخضع للاختيار بل تتجاوزه إلى المجتمع و الدولة بصورة عامة.

 

 

 

 

.. حتى الكسب الأكاديمي والحصاد العلمي هو ذاته خاضع لقانون التباين وإن تطابقت الشهادات العلمية سواء كانت بكالريوس أو ماجستير أو دكتوراة أو درجة أستاذية أو بحوث دقيقة لأن كل الدارسين ليسوا متطابقين في العطاء الذاتي وغير متشابهين في أمكانات تحويل مفردات الكسب العلمي إلى منافع عامة.
.. المعيار الوحيد الذي لفت نظري و يمكن استثناءه من تلك المعادلة الصعبة هو ( الفحص الأمني ) الذي يستند على مضابط الشرطة والمحاكم ولكنه ليس معيار مطلقا وإن كان أكثر موثوقية لأداء الغرض المراد.
.. ما الحل؟
الحل الالتزام بالقانون الذي ينظم عملية الحكم .. القانون الذي يقوم على درجة متقدمة من العدل .. لايهم بأي طريقة يتم اختيار الوزير أو المدير أو السفير إنما الفيصل هو مدى التزام هذا الوزير أو المدير أو السفير بالقانون المتبع في الدولة والضوابط التي تنظم شؤون الحكم فيها وهذا الواقع لن يتحقق الإ ضمن نظام ديمقراطي حقيقي توافق عليه الشعب في ظروف طبيعية ورضي به اجماعا او بأغلبية مشهودة، وبعدها يكون التدين مرجعية اصيلة لتحصين الفرد المعني من مغبة مخالفة القانون، و النزاهة و الصدق و الوطنية قيم ذاتية غير قابلة للبيع والشراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى