اعمدة

حيدر الفكي .. يكتب .. (حتى الآن) .. إعادة إنتاج الأزمة بوجه آخر !

يبدو ان إدراة الازمات المتراكمة والمستفحلة والمتعاقبة على المشهد السياسي السوداني تاريخياً وآنياً لم تجد لها مخرجاً بل اصبحت جزء من الواقع الحياتي الأليم بفعل سوء التعاطي معها كما ان الجرح الغائر والمتقيح على جسد الوطن الحبيب لم يجد النطاس الماهر الذي

 

 

يبدو ان إدراة الازمات المتراكمة والمستفحلة والمتعاقبة على المشهد السياسي السوداني تاريخياً وآنياً لم تجد لها مخرجاً بل اصبحت جزء من الواقع الحياتي الأليم بفعل سوء التعاطي معها كما ان الجرح الغائر والمتقيح على جسد الوطن الحبيب لم يجد النطاس الماهر الذي يتعامل مع هذا المرض المزمن الذي انهك هذا الجسد الهزيل والواهن حيث اصبح يشفق عليه العدو قبل الصليح.. ومنذ أن تصدر المشهد السياسي والإجتماعي السوداني حركة التيار الإسلامي لاكثر من ثلاث عقود غابت دولة المؤسسات واختفت ملامح الدولة وحلت مكانها فوضى عارمة ليس لها مثيل علي كافة الأصعدة واصبح الولاء للإنتماء اكثر منه للوطن بل صارت الدولة ومؤسساتها أقرب للإقطاعية تدار بواسطة النافذين السلطويبن حيث عم الفساد والإفساد بشكل غير مسبوق وسيطرت الذاكرة السمكية على عقلية المسؤولين وهذا واضح من خلال تكرار الأخطاء الجسيمة والكارثية حيث صار امراً معتاداً بل جزء من الممارسة ودائرة الفعل وهنا تظهر وتتجلى الأزمة الحقيقية وغياب النقد الذاتي واصبح إنتاج الاخطاء واجترارها امر محيِّر ويدعو للدهشة والإستغراب في آن واحد فقبل فترة تم إرتكاب خطأ فادح ومكلف عندما أسست حكومة الإنقاذ قوات الدعم السريع لضرب الحركات المسلحة في غرب البلاد هذا من ناحية ومن ناحية اخرى لحماية الدولة بساعد البطش والإرهاب والتعدي ولكن على نفسها جنت براقش كما يقول المثل العربي.. فقد كان يحسب اصحاب الشأن انها نعمة وفتح لهم في جانب البطش والتنكيل ولكن اصبحت نغمة عليهم حيث تحولت الى اداة تخريب دفع ثمنها الباهظ الوطن والمواطن ودفعوا ثمنها هم انفسهم حيث ساهمت  مليشيا الدعم السريع في تصدع وانهيار نظامهم طمعاً في السلطة وانقلب السحر على الساحر واحتدم الصراع بينهم حتى وصل الى هذه الحرب اللعينة والتي قضت على الأخضر واليابس.. وتعتبر هذه الحرب من ابشع الحروب الداخلية والاهلية التي مرت على المنطقة والقارة الإفريقية في هذا القرن وراح ضحيتها عدد كبير من المواطنين وتشرد الملايين في شتى بقاع الأرض ومازال الوطن ينزف وتُمتهن كرامته وتُهدر موارده وتُضرب البنى التحتية بإستمرار بسبب هذه الحرب الكارثية ومازال الفساد ينهش في جسد البلاد المهترئ وليس أدل على ذلك مما يدور اليوم من سجالات بين المسؤولين في هذا المجال فاصبح صيانة جزء يسير من كبري يكلف 11 مليون دولار ويتم اجارات عقارية لصالح وزارات بالدولار ويستشري الفساد الإداري حيث يُقال موظف عام في الدولة من منصبه لانه طبق القانون على مشؤول نافذ .. وهكذا تظل آثار الحرب المدمرة تتمدد وتنتشر كما الأورام السرطانية
وبعد كل هذا تتكرر نفس الأخطاء وبذات السيناريو كما كانت مع مليشيا الدعم السريع وتصبح سياسة الإحلال والإبدال (مجبراً أخاك لا بطل) هى البوصلة لسياسة المرحلة فبعد ان كانت الحركات المسلحة (القوات المشتركة ) هى العدو صارت هى الحليف لمحاربة مليشيا الدعم السريع والتي تم تاسيسها  للقضاء على هذه الحركات المسلحة ذاتها .. وربما يكون هذا التناقض مفهوم ومتفهم في نفس الوقت من باب القاعدة المعروفة ان السياسة ليس فيها عدو دائم ولا صديق مستدام وإنما تحددها مؤشرات الراهن السياسي وفق المصالح المشتركة للاطراف المعنية ولكن يظل بمعايير الحد الأدني للفهم البسيط أنه لايمكن تكرار التجارب الكارثية وبنفس الأخطاء وتعيد إنتاج الازمة بوجه آخر وبقناع مختلف.. وهذه القوات اصبحت خطر حقيقي تجوب البلاد وبمظاهر تسليح ثقيل في مناطق ليس لها علاقة بالحرب بل اصبحت في عمق العاصمة الخرطوم بكل مظاهر التسليح الثقيل وعليه تكون بمثابة القنبلة الموقوتة والتي يمكن ان تنفجر في اي وقت مع ملاحظة انها لاتضع اعتبار للقوات النظامية ولا للدولة هذا اذا كانت هنالك دولة او قوات نظامية أصلاً فهى قوات لا تحترم القانون بطبيعة تكوينها مع ملاحظة ان هذه المليشيات ليس لها مصلحة في السلام وإنما وجودها ومصالحها مرتبطة بالحرب لأنه في ظل السلام لا يكون لها دور في دائرة الفعل.. اضف الى ذلك ان هناك مليشيات كثيرة ومتعددة بالإضافة الى القوات المشتركة ستكون على المدى القريب والبعيد مُعضلة حقيقية في امن واستقرار المجتمع والبلاد بل يمكن أن تؤدي الى نزاع جديد يعمِّق من الجرح النازف لهذا الوطن المُبتلى وهكذا تتوالى دائرة الفشل في إنتاج الأزمات وما أشبه الليلة بالبارحة…..
همزة وصل :
هى روح مُتعبة بفوضى الجسد مُنهكة بفكر العقل ووعي السؤالk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى