مقال

البشرى الصايم مصطفى .. يكتب .. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. – لماذا نرفض أن تُدير الدولة أموالنا 4/5 ؟

 

 

– أزمة الثقة وذاكرة المال العام
– القرار (90) يقول (عيناً – دهب) فحولوه نقداً يفقد قيمته يومياً

بعد ان اصبحت قضية المسئولية المجتمعية قضية رأي عام بات لزاماً علينا أن نجيب لماذا نرفض أن تدير الدولة أموالنا؟
المحول الأول:
ارث من التجارب المريرة:
ان ذاكرة الشعوب لا تنسى وتاريخ إدارة الدولة للأموال الخاصة والعامة يشوبه الكثير من الاخفاقات التى رسخت حالة عدم الثقة.
أ/ المعاشات ومعاناة متقاعد افنى عمره في خدمة الدولة ليقضى سنوات في متاهات ادارية للحصول على استحقاقه.
ب/ صندوق الضمان الاجتماعي توظيف مدخرات العمال في استثمارات عالية المخاطر وتكبد خسائر فادحة وعدم القدرة على استرداد الاصول بدعوى تعثر المستثمرين.
ج/ محافظ مالية عامة كمحفظة شهامة بوزارة المالية وسندات الادخار عبر مصلحة البريد التى انتهت دون تحقيق أهدافها المرجوة وفقدان المواطن لمدخراته.
د/ مشروع ثمرات والتعثر في ايصال الدعم لمستحقيه بالكفاءة المطلوبة.
ان هذه التجارب مجتمعة ترسل رسالة واضحة عندما تتداخل الولاية على المال الخاص مع البيرقراطية وضعف الرقابة فإن المال الخاص يكون عرضة للضياع.
المحور الثاني:
اشكالية التحول من العيني الي النقدي:
المسئولية المجتمعية في اصلها التزام عيني مباشر مع المجتمع المحلي (تشييد مدرسة – حفر بئر – تجهيز مركز صحي) ليرى المجتمع المحلي منجزاته على الارض اما تحويلها الي نقد وتجميعها لدى وسيط مركزي يفقدها صفة الشفافية ويجعلها عرضة للاستقطاعات والقرارات المركزية البعيدة عن الرقابة المجتمعية.
المحور الثالث:
الاستقطاعات غير المبررة قانوناً:
يتم حالياً استقطاع نسب من اموال المسئولية المجتمية الخاصة بالمجتمع المحلي تحت مسميات 20% لصالح الشركة السودانية للموارد المعدنية كاتعاب ادارة و3% مقابل الاشراف بالمحليات دون وجود سند قانوني صريح في قانون التعدين يجيز هذا الاستقطاع من مال خاص لا يعد مالاً عاماً.
المحور الرابع والاهم:
المفارقة في القرار (90):
وهنا تكمن المفارقة التى تعزز ازمة الثقة ان القرار الوزاري رقم (90) لسنة 2021 هو المرجعية التى نصت على انصبة المجتمع المحلى من عائدات التعدين وهي:
7.5% من العوائد الجليلة
12.5% من ارباح الاعمال
20% من عائدات التعدين التقليدي
70% من زكاة التعدين للمجتمع المحلي
والحقيقة المرة التي يجب أن يعلمها الرأي العام والجهات الرقابية الدولية هي:
ان هذه النسب جميعها والمنصوص عليها في القرار (90) نفسه لم يتم انفاذها وتوريدها للمجتمعات المحلية والمجتمع المحلي لا يعرف منها سوى بند واحد وهو بند المسئولية المجتمعية للشركات بعد استقطاع 20% منه لصالح الشركة السودانية فإذا كانت الدولة لم تلتزم بإنفاذ قرارها الخاص بها وحولت الذهب الي جنيه متدهور ولم تورد للمجتمع المحلي حقوقه المنصوص عليها صراحة فبأي منطق تطالب المجتمع بأن يثق في تسليم امواله لتدار بنفس الآلية.
ورفضنا ليس ضد الدولة بل ضد الية فقدت النزاهة والثقة وحولت العيني من (ذهب ومدرسة) الي نقدي يفقد قيمته وأخذت منه 20% و3% بدون حق ولم تنفذ باقي بنود قرارها.
لذلك مطلبنا الالتزام بنص القرار (90) (عينا) دهب أو مشروع منجز على الأرض يدار بحساب مباشر عبر لجان منتخبة من اصحاب المال لا وسيط ولا عملة متدهورة هذا ما يحفظ للدولة هيبتها كرقيب وللمجتمع حقه كاملاً غير منقوص.

ونواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى