اعمدة

حيدر الفكي .. يكتب .. (حتى الآن) .. ثلاث رسائل في بريد الحرب !

 

 

 

تأملت كثيراً الحالة الراهنة لواقع الوطن المكلوم الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فأدركت أن المسألة تجاوزت الأقلام والأصوات والمداد لتكون حالة وجود… الإنهيار صار كارثياً بمعنى الكلمة واجزم بأن الاغلبية الساحقة التي تتعامل مع واقع الأزمة السودانية من خلال الطرح الذاتي او الممثل لأي كيان كان سياسي فكري اقتصادي هو محاولة لإنتصار الفكرة أكثر منه طرح صادق وأمين لمعالجة القضية موضوع الفكرة نفسها.. ليس هناك مشروع وطني صادق وجاد ومجرد مطروح في الساحة بل تجد أن الإهتمام بالتفاصيل أكثر من الموضوع والحشد للإلتفاف والهتاف الزائف أصبح ظاهرة من أعلى هرم الدولة إلى أدنى قواعدها وهم يعلمون كامل العلم انهم بعيدين كل البعد عن الهم الوطني العام ولكن يكون الرهان على دغدغة مشاعر العوام بالخطاب المستهلك والمبتذل لإعادة تدوير بضاعة فاسدة سبقهم عليها سلفهم لكسب عامل الزمن نحو المجهول ولو كان فيها صلاح لربح منها من هم أقوى منهم نفوذاً وبأساً بالأمس القريب ولكن تكرار الأخطاء وبنفس الوسائل يدعو إلى الإستغراب والدهشة والتعجب في آن واحد
ان هذه الحرب التي دمرت وبشكل شبه كامل كل مقدرات الوطن تعد أكبر كارثة مرت على البلاد منذ أن عُرف السودان كدولة بمعنى التوصيف العلمى لمعنى الدولة بل أكبر كارثة مرت على المنطقة والأقليم وغيرت معالم الإنسان السوداني هزت وجدانه عمقت أزمته النفسية والإجتماعية بشكل غير مسبوق شردت الناس وهجروا الوطن وأصبحوا يجوبون بقاع الأرض من غير عزاء ينصبون سرادق العزاء في عمق احزانهم ويتلقون التعازي من بقايا ذاكرتهم المفقودة على امتداد آلامهم بكل أسى فقدوا كل ما كان عزيز لديهم يعانون من إنكسار الإحتياج وانفة وعزة متجذرة في اعماقهم وبين هذا وذاك مساحة من التجاذب مؤلمة حد الإفراط لا يعلم مداها إلا الله
وأكثر ما يؤلم عندما تدرك يقيناً انه ليس هناك وجيع يعمل من أجل هذا الوطن من أجل هذا البلد حتى نتلمس معالم طريق النجاة بل أصبح هذا الوضع الذي يشكل مسألة وجود لوطن انت تنتمي له هو انسب مناخ للإستثمار في الازمات وهو لايدرك انه سيكون اول ضحايا هذه الأزمات عندما ينقصم ظهر الوطن وحينها لا ينفع الندم ولا تفيد ذرف الدموع على اللبن المسكوب
الرسالة الأولى لمن هم على دفة القيادة (العسكر ) :
المسؤولية التاريخية ستلاحقكم على التفريط المتعمد في ضياع هذا البلد أكثر مما هو عليه من ضياع.. لابد أن تعوا ان الحرب هى أداة دمار شامل أشد فتكاً من اي معول هدم آخر مهما كان شدته وغلظته وان التاريخ يعلمنا انه لم ولن يكون هناك منتصر في الحرب الإ الدمار ومهما جمَّلتها والبستها القاب فهى حرب ستكون محصلتها في النهاية حصاد الندم.. كما أن الحرب لا تعرف موازين القوى فمهما كان الطرف الآخر ضعيفاً سيجعلك تدفع فاتورة باهظة الثمن فائقة الكلفة والشواهد أمامنا كثيرة الآن فكثير منا ما كان يتصور ان تستمر الحرب الروسية الأوكرانية إلى هذا الوقت والزمن وكذلك دونك الآن الحرب الأمريكية الإيرانية فأمريكا بقوتها وجبروتها ما كان في حسابها ان تستمر الحرب أكثر من اسابيع معدودة والآن تجاوزت الشهور وبتكلفة فاقت التصور والخيال فما بالك بدولة كالسودان اصلاً هى مُنهكة بفعل التدمير المنهج عبر عقود من الزمن وتأتي الحرب لتقضي على ما تبقى من قليل
الرسالة الثانية للقوى المدنية :
اعلم يقيناً ان النضال من أجل نظام مدني ديمقراطي حر امر حتمي ضروري لا مهادنة فيه ولكنه طريق يحتاج إلى صبر وثبات وهو طريق طويل وشاق خاصة وان العمل من الداخل في هذه الظروف الإستثنائية غاية الصعوبة ان لم يكن مستحيلاً وهذا امر أفهمه واتفهمه لذلك ينشط العمل من الخارج في تطوير أدوات التغيير من خلال مخاطبة الرأي العام الإقليمي والدولي كورقة ضغط في اتجاه التغيير.. ولكن أرى أن الجبهة المدنية سوأء كان في شقها السياسى او منظمات المجتمع المدني ليست بما يكفي من القوة والتماسك.. هناك مجهود مقدر مبذول لكن لا يتناسب مع حجم الكارثة (الحرب) كلفة الحرب تحسب بالساعات والايام ناهيك ان تستمر لشهور وسنوات فهذا هو الدمار بعينه وعليه لابد من العمل بقوة من اجل السلام الحقيقي بكل وسائل وادوات الضغط الممكنة في التأثير الفعال والمقنع للمجتمع الدولي لكي يمارس ضغوطه على أنصار الحرب على أرض الواقع أنصار السلام زيفاً وبهتاناً في المحافل الدولية والإقليمية.. العمل الدؤوب من أجل السلام يحتاج في المقام الأول أن تكون الجبهة المدنية على درجة من القوة والتنظيم والتماسك لكي تقنع الرأي العام العالمي أولاً وتؤثر في الفاعلين الدوليين ثانياً
الرسالة الثالثة لجماهير الشعب العريضة :
هذه الرسالة لجماهير الشعب العريضة والممتدة داخل وخارج حدود الوطن وهذه الرسالة موجهة للضلع الأساسي والمهم والذي يمثل سنام القضية كلها ألا وهو الشعب لأنه في النهاية هو صاحب الكلمة العليا والقول الفصل والكعب العالي في هذا المضمار.. ولكي تدرك دورك أيها المواطن لابد أن تعرف انك انت المعنى أولاً واخيراً بحملات تغبيش الوعى من قبل أصحاب الاجندة وتجار الحروب الذين يمثلون كيانات انتهازية مصروف عليها بسخاء من قبل أصحاب الغرض لأن الحرب هى شريان حياة للكثير على مستوى الوجود السياسى وعلى مستوى التربح الاقتصادي في مناخها الاستثنائي المتفلت فهذه أفضل بيئة لهم لكي يتمددوا كالاخطبوط في مفاصل المجتمع والدولة.. الوعى العميق بخطورة الحرب ومآلاتها الكارثية لا يحتاج إلى حصيف لاننا نعيشها الآن وبأدق تفاصيلها المؤلمة واقعاً مريراً فلا تنجرف وراء اي شعار يروج للحرب واحذر ثم احذر من دس السم في الدسم.. وعيك بخطورة الحرب هو أول مخرج لك وللوطن عبر بوابة التعافي وهذا امر من الضرورة بمكان اقوى وأفعل من البندقية وأمضى من السيف الحسام
همزة وصل:
هى روح مُتعبة بفوضى الجسد مُنهكة بفكر العقل ووعي السؤال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى