أمجد مصطفى أمين .. يكتب .. هل يضع البرهان النقطة الأخيره في مسار الحرب؟!

..
:
دخلت البلاد ومعها المحيط الإقليمي والمجتمع الدولى في أزمة مركبة وتداعيات خطيرة جراء هذه الحرب المدمرة، التي أنتجت واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث؛ بعدما حصدت الأرواح وتسببت في قتل وتشريد الملايين من ابناء الشعب السوداني.
وسط هذا المشهد المعقد، وتحديداً مع التحولات الميدانية الأخيرة التي سجلت فيها القوات المسلحة تمدداً وتراجعاً ملحوظاً لقوات الدعم السريع، تبرز مؤشرات جديدة تستحق القراءة المتأنية في اسلوب وخطاب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. هذه المؤشرات تصب مجتمعة في اتجاه إبداء عدم الرغبة في الاستئثار بالسلطة أو الاستمرار فيها، والبحث عن مخرج ينهي معاناة المواطنين.
تتجلى هذه التحولات الفكرية والسياسية في ثلاث دلالات رئيسية: زهد المعلن في السلطة: تجلى ذلك بوضوح في خطابه الأخير أمام تجمع بالخرطوم حين صرح قائلا : «لا أريد ترشيحاً من أي شخص… مسؤوليتي الآن هي تنظيف البلاد من التمرد» (بحسب ما نشرته جريدة “الشرق الأوسط” في 7 سبتمبر الجاري). وهو تصريح يحمل رسالة مبشرة تؤكد أن الأولوية هي استعادة استقرار الدولة وليست بناء كراسي الحكم.
وتأتي دعوة البرهان للحوار نتيجة إدراك عميق بمدى التدهور الشامل الذي أصاب مفاصل الحياة، ووطأة الظروف القاسية التي يعيشها المواطن السوداني يومياً بسبب تطاول أمد الصراع.
مما لاشك فيه دليل آخر هو الانفتاح على المجتمع الدولى والإقليمي الذى تمثل في خطوة المرونة السياسية في الموافقة على استقبال وفد “الخماسية” والجلوس معهم لتبادل الرؤى والأفكار؛ للبحث عن معالجات عاجلة للأوضاع الإنسانية والاستماع إلى تصورات المجتمع الدولي لوقف الحرب والتمهيد لمسار سياسي شامل.
إن هذه المعطيات تشكل نافذة أمل حقيقية ومؤشرات إيجابية لو تم استثمارها بالشكل الأمثل لتجنيب البلاد الانهيار الكامل والوصول بها إلى بر الأمان.
يبقى الرهان اليوم شاملاً على تغليب الحكمة وصوت العقل؛ لتتوقف هذه الحرب فوراً بين القوات المسلحة والدعم السريع، وتنتهي طقوس الخراب والدمار ليستعيد الوطن وشعبه السلام والأمان مثل بقية شعوب العالم.








