عازة إيرا .. تكتب .. المرأة ليست للحرب !

كنتُ قد تحدثتُ في أسطرٍ قليلة، في وقتٍ سابق، عن موقفي الرافض لتدريب النساء في معسكرات الاستنفار، فتلقّيتُ موجةً من الرفض والانتقاد، وهو أمرٌ أراه طبيعياً في ظل هذه الظروف. غير أنني واجهتُ أيضاً تهديداتٍ صريحة من مجموعاتٍ تستفيد من تجييش الحياة المدنية وإطالة أمد هذه الحرب على حساب دماء السودانيين.
اليوم لا أتحدث مُهادنةً لأحد، ولا خضوعاً للمزايدات، وإنما لتأكيد موقفي المبدئي والواضح الرافض لمعسكرات استنفار النساء. وإنني على علمٍ تام بما يجري داخل هذه المعسكرات، ولا أريد الخوض في تفاصيله المسكوت عنها، لكنني أؤكد أن جرّ النساء والمجتمع المدني إلى أتون العسكرة، وفتح معسكرات التدريب العسكري لهن، هو مسارٌ خاطئ لا يقدم أي حل.
المرأة السودانية كانت وما زالت عماد الأسرة ورمز الصمود، وتدريبها على أدوات القتل، بدلاً من تمكينها في مجالات الإغاثة والدعم النفسي وبناء السلام، هو هدرٌ لطاقاتها وتدميرٌ لمستقبل أجيالٍ كاملة.
إن خطورة انتشار السلاح في أيدي المدنيين، وتكريس ثقافة العنف داخل البيوت، ستتجاوز نطاق الحرب الحالية لتصنع مجتمعاً مأزوماً يصعب فيه نزع السلاح أو إعادة ترميم السلام الاجتماعي. فمعسكرات التدريب تفتح الباب أمام دوراتٍ لا تنتهي من العنف، وتترك أثراً نفسياً عميقاً يزعزع استقرار الأسرة، وتزيد من مخاطر انفلات السلاح داخل المنازل والمجتمعات المحلية.
إن الواجب اليوم أن يعمل المجتمع على إغلاق معسكرات التدريب العسكري للنساء، والبدء في إنشاء مراكز للتعافي والدعم النفسي والبناء التنموي، لأن المرأة السودانية صانعةٌ للحياة، وليست آلةً للحرب.






