مقال

محمد مراد بدر .. يكتب .. رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي.. معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي !

نكتب إليك هذا الخطاب ولا يزال أزيز الخراب في العاصمة القومية يقرع أجراس الكارثة، أكتبه وأمامنا واقع معيشي متردٍ، وتدهور أمني مروع تعج به ولاية الخرطوم المنكوبة.

 

 

 

نكتب إليك هذا الخطاب ولا يزال أزيز الخراب في العاصمة القومية يقرع أجراس الكارثة، أكتبه وأمامنا واقع معيشي متردٍ، وتدهور أمني مروع تعج به ولاية الخرطوم المنكوبة.

إن قطاع التعليم العالي يمثل عماد النهضة وضمانة المستقبل، وحماية أرواح الطلاب وأعضاء هيئة التدريس تظل دائماً الغاية الأسمى التي تتكسر دونها كل الاعتبارات. وفي هذا السياق، نلفت عنايتكم الكريمة إلى التحديات الجسيمة التي تواجه قرار استئناف الدراسة في ولاية الخرطوم في التوقيت الراهن، آملين إعادة النظر فيه بروح مسؤولة وموضوعية تحقق المصلحة العليا للجميع.

*تحديات واقعية تستوجب المراجعة الهادئة*
*(ا) دعم وتطوير المراكز في الولايات ودول الجوار:* لقد أثبتت مراكز الجامعات السودانية في الولايات المختلفة ودول الجوار كفاءة عالية وطوق نجاة حقيقي، حيث احتضنت مئات الطلاب ومكنتهم من مواصلة تحصيلهم الأكاديمي واستكمال مسيرتهم التعليمية في بيئة آمنة. ندعوكم إلى دعم هذه المراكز وتطويرها وتذليل العقبات الإدارية والفنية أمامها، لتكون رافداً أساسياً يكمل العملية التعليمية ويحافظ على استمراريتها دون تعريض أبنائنا لمخاطر غير مبررة.

*(ب) الاعتبارات الأمنية وسلامة الأرواح:* تشهد العاصمة ولاية الخرطوم تحديات أمنية ولوجستية واضحة تستوجب التروي الحذر. إن توفير البيئة الآمنة، والمرافق المجهزة، والبنية التحتية الأساسية هو شرط لا غنى عنه قبل الإقدام على أي خطوة لفتح المؤسسات التعليمية هناك، حرصاً على سلامة أبنائنا وبناتنا ومنع أي مهددات أمنية محتملة.

*(ج) حماية الكوادر الأكاديمية:* إن أساتذة الجامعات والعلماء هم ثروة الوطن الحقيقية. وإن تهيئة البيئة الملائمة لعملهم، وتوفير الاستقرار المادي والنفسي لهم، يسبقان أي قرار بالعودة إلى قاعات الدرس المفقودة بنيتها التحتية في الخرطوم، لكي يؤدوا رسالتهم السامية بكرامة وإبداع.

*(د) شراكة حقيقية مع الأسر:* الأسر السودانية هي الشريك الأساسي في العملية التعليمية، وهي تعيش اليوم حالة من القلق المشروع على مستقبل أبنائها وسط هذه الظروف. إن الاستماع لصوت العقل والتشاور المستمر مع المجالس الأكاديمية وأولياء الأمور سيفضي حتماً إلى حلول توافقية توازن بدقة بين استمرارية التعليم وضمان السلامة العامة.

*نحو رؤية بديلة ومستدامة*
إننا ندعوكم، بصفتكم المسؤول الأول عن هذا القطاع الحيوي، إلى تبني مقاربة مرنة وبدائل إيجابية تحفظ العملية الأكاديمية ولا تعرض الطلاب لأي مخاطر. إن تعزيز البدائل القائمة في ولايات السودان المختلفة ودول الجوار، وتوسيع نطاقها، وتقديم التسهيلات اللازمة لها —إلى حين استقرار الأوضاع تماماً وجاهزية العاصمة— سيسجل لكم كخطوة شجاعة وحكيمة تصب في مصلحة الوطن والمواطن.

إن التاريخ يخلد القادة الذين يستمعون لصوت العقل وينحازون دائماً لمصلحة شعوبهم وسلامة أبنائهم. نثق في حكمتكم وحرصكم على مستقبل التعليم العالي في السودان، ونتطلع إلى قرارات منصفة وناجعة تفتح أبواب الأمل وتصون مقدرات الجيل القادم..

محمد مراد بدر منير
السبت ٢٥ يوليو ٢٠٢٦م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى