اعمدة

عبدالباقي جبارة .. يكتب: “فزع الحروف” “الكتلة” الإجرامية ومحنة الشيطان !

يُحكى بأن هنالك رجلًا ظل يرتكب جميع الموبقات، حتى يكاد الشيطان نفسه لا يكون قد فعل ما فعله، أو على الأقل يلتقي معه في كل رغباته. وبما أنه كان يعمل بإحدى المؤسسات، فقد وقع عليه الاختيار ليكون

 

 

يُحكى بأن هنالك رجلًا ظل يرتكب جميع الموبقات، حتى يكاد الشيطان نفسه لا يكون قد فعل ما فعله، أو على الأقل يلتقي معه في كل رغباته. وبما أنه كان يعمل بإحدى المؤسسات، فقد وقع عليه الاختيار ليكون أحد حجاج بيت الله الحرام. وكان مدير المؤسسة ذا لسان سليط، ويلتقي مع هذا الرجل في كثير من إجرامه. وعندما سمع بأن صاحبه الفاجر سيكون أحد الحجاج لهذا العام، طلب حضوره ليتأكد من هذا الخبر المدهش، رغم أن “رحمة ربنا وسعت كل شيء”.
وعندما سأله باستغراب: يا فلان، أنت صحيح هذا العام حاج؟ فقال : نعم. فرد المدير ساخرًا: والله عندما ترمي الجمرات سيظهر لك الشيطان ويقول لك: حتى أنت يا فلان؟!
عطفًا على هذه المقدمة، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي أمس بأن الكتلة الديمقراطية، أو “الإجرامية”، المعروفة بمجموعة “اعتصام الموز”، ورغم تخندقها في معسكر “بل بس”، توزعت على الأدوار؛ بعضها رافض للحوار أو لأي صيغة تنهي الحرب لتعود الحياة إلى السودان وشعبه، والبعض منها لبّى دعوة المجتمع الدولي ممثلًا في الآلية الخماسية، التي حددت اجتماعات استكشافية من الثالث إلى الخامس من يونيو الجاري، تمهيدًا لحوار سوداني ـ سوداني برعاية دولية ينهي الحرب ويرسم المشهد بعد نهايتها.
أما الذين رفضوا الدعوة بشكل صريح فهم “الكباتن الأصل”: جبريل إبراهيم، ومني أركو مناوي، والناظر ترك، ورابعهم جعفر الميرغني. أما الذين ذهبوا إلى الحوار فهم، في الحقيقة، لا يمثلون عصابة الانقلاب الحقيقيين، وهم أصلًا على اتفاق تام مع “الكباتن” في رفض أي تسوية تفضّ مولد السلطة التي يتمرغون في بلاطها رغم تلطخه بالدماء، لكن تم استخدامهم للعب دور “العصا النائمة”.
فأعلنوا مشاركتهم في الحوار، لكنهم يرفضون الجلوس مع وفد “تأسيس” بحجة أنها تمثل جناحًا عسكريًا ارتكب انتهاكات، وغير ذلك من المبررات. لكن الحقيقة غير ذلك، لأن الحوار في مثل هذه النزاعات يكون أصلًا مع الطرف الذي ينازعك المُلك، وهو يملك الأدوات نفسها التي تملكها، مثل القوة المسلحة والسيطرة على الأرض.
صحيح أن الأحزاب السياسية تسعى إلى السلطة، لكن بطرق سلمية معروفة. والأهم من ذلك، قبل كل شيء، إذا سلّمنا جدلًا بهذا الشرط، ودعمنا مبارك أردول والجكومي و”المساحيق” الجديدة من الوجوه التي دفعت بها الكتلة الديمقراطية، وسألناهم: هل أنتم مدنيون؟ وهل تستطيعون اتخاذ أي خطوة بالموافقة على إنهاء الحرب من دون موافقة القوات المسلحة والحركات المسلحة؟ بل هل تستطيعون أن تصلوا إلى قناعة بأنه لا حل عسكريً للنزاع الدائر في السودان؟
والسؤال الأهم: هل أنتم لكم مصلحة في السلام وإيقاف الحرب؟ خاصة أن أي اتفاق هذه المرة لن يتجاوز من خطط لانقلاب 25 أكتوبر، ومن قبله فض الاعتصام، وإشعال حرب 15 أبريل، التي شكلت غطاءً لفساد لم يسمع به قبل ذلك إنس ولا جن.
وإلا فهل يعتقد أردول أن ذاكرة هذا الشعب سمكية إلى هذه الدرجة؟ بعيدًا عن الشعب، فإن المجتمع الدولي نفسه الذي دعاكم إلى “حج” هذا التفاوض، أول ما تصلون إلى شيطان التفاصيل، سيفتح الباب للشيطان الأكبر، ويلتقيكم مناديًا قائلًا: حتى أنت يا أردول؟ حتى أنت يا الجكومي؟
أما نضال وسالي وغيرهن، فسينهرهن الشيطان قائلًا: امشين وتعلمن الحلاقة في رؤوس يتامى الشعب السوداني، وتعالن. ولكن نادين لي أعمامكن الكبار: ترك وجبريل ومناوي، عشان أوريهم الدرب ال”هربت” به من السودان !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى