تقارير

في ذكرى الإمام الخامسة .. مريم الصادق المهدي: (7) رسائل استحضار النهج… نداء وطني لوقف الحرب وبناء السودان من جديد

في احتفال صالون الإبداع بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان، والخامسة على رحيل الإمام الصادق المهدي «الحقاني»، قُدِّمت

 

 

القاهرة – ترياق نيوز : عبدالباقي جبارة

 

 

 

 

 

   في احتفال صالون الإبداع بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان، والخامسة على رحيل الإمام الصادق المهدي «الحقاني»، قُدِّمت الدكتورة مريم المنصورة كلمة سياسية–فكرية مطوّلة أمام الحضور النوعي الذين أكتظت لهم قاعة نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة وكانت تحت عنوان «رسائل استحضار النهج»، حملت قراءة معمّقة في فكر الإمام الصادق المهدي، واستلهامًا لمواقفه في ضوء الواقع السوداني المأزوم. .

استحضار المنهج لا استدعاء الغياب :

أكدت الدكتورة .مريم الصادق في مستهل كلمتها أن النص اجتهاد شخصي يستند إلى معرفتها القريبة بفكر إمامها ةقائدها ووالدها ومنهجه، لا ادّعاءً للنطق باسمه، ولا استحضارًا رمزيًا لغيابه، بل قراءة سياسية وأخلاقية لما قد يراه أو يحذّر منه لو كان حاضرًا اليوم.
وشددت على أن مدرسة الإمام قامت على ربط السياسة بالأخلاق، وتغليب الحكمة على الغضب، والإنسانية على السلاح، والوطن على السلطة..

رسائل متعددة… ووجهة واحدة :

جاءت الكلمة في شكل رسائل مفتوحة وُجّهت إلى أطراف مختلفة، باعتبارهم شركاء في سؤال المصير السوداني::

إلى الأبناء: الاسم أمانة لا امتياز :

خاطبت مريم أبناء الإمام الصادق المهدي وقالت هنالك أبوة الدم وأبوة الروح التي قد تتقدم على الأولى ، داعيةً إياهم إلى حمل الاسم بوصفه مسؤولية أخلاقية، والالتزام بخدمة الوطن بالفعل لا بالشعارات، وبالوحدة وتقديم المصلحة العامة على الاعتبارات الشخصية.

إلى أنصار الله: دوركم إطفاء الفتنة :

دعت قيادات هيئة شؤون الأنصار إلى الاضطلاع بدورهم التاريخي كقوة تهدئة وجسر رحمة، محذّرة من الصمت في أزمنة الفوضى، ومؤكدة أن الأنصارية كانت دائمًا دعوة تجديد ومسؤولية أخلاقية لحفظ كرامة الإنسان ووحدة الوطن.

إلى حزب الأمة القومي: رمانة الميزان :

في الأثناء وصفت مريم الصادق حزب الأمة القومي بـ«رمانة الميزان» في السودان، محذّرة من أن انقسامه لا يُعد شأنًا تنظيميًا داخليًا فحسب، بل خللًا في معادلة الوطن كله.
ودعت قياداته وقواعده إلى إدارة الخلاف بالشورى والمؤسسية، والابتعاد عن التخوين، وتقديم وحدة الحزب بوصفها واجبًا أخلاقيًا وضرورة وطنية.

إلى القوى المدنية: الوحدة شرط الحكم :

وأكدت الرسالة الموجهة للقوى السياسية والمدنية أن الحرب أثبتت فشل طريق السلاح، وأن الغلبة العسكرية لا تصنع دولة.
وطالبت بوحدة مدنية على حد أدنى وطني يشمل وقف الحرب، وحماية المدنيين، وبناء دولة مدنية ديمقراطية، وجيش مهني واحد، مع تبني عدالة انتقالية وترميمية واجتماعية تعالج الجذور لا النتائج.

إلى حملة السلاح: الشجاعة في إيقاف النار :

من جهة أخرى خاطبت الكلمة الجيش، وقوات الدعم السريع، والحركات المسلحة، مؤكدة أن السلاح لا يصنع شرعية ولا يبني دولة.
وشددت على أن تعدد المليشيات هو أخطر ما بلغته الحرب، داعية إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإخراج السلاح من السياسة، وحصر القوة العسكرية في جيش قومي مهني واحد.

إلى الشباب: أنتم جيل المفترق :

وجّهت مريم الصادق رسالة مؤثرة إلى الشباب في الداخل والمهجر، معتبرة أنهم ليسوا «جيل الخسارة» بل «جيل المفترق»، محذّرة من الغضب وخطاب الكراهية، وداعية إلى الوعي، والأخلاق، والصبر الفعّال، وبناء شبكات معرفة لا شبكات فتنة.

إلى المجتمعين الإقليمي والدولي: شراكة لا وصاية

والرسالة السابعة والأخيرة كانت موجهة لدول الجوار والقوى الدولية بوقف تغذية الصراع، وعدم ترجيح كفة عسكرية على أخرى، ودعم مسار مدني شامل يحفظ وحدة السودان وسيادته.
وأكدت أن استقرار السودان ركيزة للأمن الإقليمي، وأن تدويل النزاع يهدد الجميع دون استثناء.

نبذ الحرب: لا منتصر في الخراب :

اختُتمت الرسائل بتأكيد قاطع على أن الحرب لا تحمل مشروعًا وطنيا لأي طرف، وأنها طريق للتفكيك لا التحرير، وللاستنزاف لا الكرامة، محذّرة من الرهان على إطالتها.
كلمة جامعة ودعاء .

في ختام الكلمة، شددت مريم الصادق المهدي على أن السودان يحتاج مشروعًا وطنيًا جامعًا، وعقدًا اجتماعيًا جديدًا، ودولة مدنية ديمقراطية بجيش مهني واحد، مؤكدة أن من قدّم الوطن على السلطة ربح المستقبل.
واختُتم الاحتفال بدعاء جماعي للسلام والفرج، والدعاء بحفظ السودان وأهله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى