في ظل تمسكه بموقفه الرافض للانقلابات هل تنجح مساعي مصر والجزائر في إعادة السودان إلى الاتحاد الإفريقي؟
يقول السفير الصادق المقلي : منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، مُني السودان بإحدى أكبر خسائره الدبلوماسية عقب قرار الاتحاد الإفريقي تعليق مشاركته في جميع أنشطة المنظمة القارية، استناداً إلى المادة

الخرطوم – تقرير : ترياق نيوز
يقول السفير الصادق المقلي : منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، مُني السودان بإحدى أكبر خسائره الدبلوماسية عقب قرار الاتحاد الإفريقي تعليق مشاركته في جميع أنشطة المنظمة القارية، استناداً إلى المادة (30) من ميثاق الاتحاد، التي تنص على تعليق عضوية أي دولة يحدث فيها تغيير غير دستوري للحكم، إلى حين استعادة النظام الدستوري وعودة الحكم المدني.
وبموجب هذا القرار، حُرم السودان من المشاركة في قمم الاتحاد الإفريقي، واجتماعاته الدورية، وكافة المحافل الإقليمية والدولية التي يشارك فيها الاتحاد، كما غاب عن عدد من قمم الشراكة مع شركاء التنمية، الأمر الذي ترتبت عليه خسائر دبلوماسية واقتصادية وفرص استثمارية كبيرة.
وزادت عزلة السودان الإقليمية بعد إعلان سلطة الأمر الواقع انسحاب البلاد من منظمة الإيقاد، رغم كون السودان أحد مؤسسيها منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب كونه من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية في ستينيات القرن الماضي، التي تطورت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي.
وفي تطور لاحق، أفادت أنباء بعودة السودان إلى الإيقاد، في خطوة اعتُبرت محاولة لتخفيف حدة العزلة الإقليمية.
تحركات مصرية جزائرية
في الأسابيع الأخيرة، تواترت أنباء عن تحركات تقودها كل من مصر والجزائر داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، بهدف رفع تعليق عضوية السودان.
وقالت مصادر رفيعة المستوى ل( وسائل ) : السودان إن القاهرة التي تتولى رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي خلال شهر فبراير بالتنسيق مع الجزائر عقدت سلسلة لقاءات مع ممثلي دول مؤثرة داخل الاتحاد ، في مسعى لحشد الدعم لإعادة السودان إلى أنشطة المنظمة.
موقف الاتحاد الإفريقي
غير أن الاتحاد الإفريقي ظل متمسكاً، في بياناته واجتماعات مجلس السلم والأمن، بموقف واضح يشترط إنهاء الانقلاب، ووقف الحرب الدائرة في البلاد، والعودة إلى المسار الدستوري عبر عملية سياسية شاملة لا تستثني أحداً، كمدخل أساسي لرفع تعليق مشاركة السودان.
وأكد الاتحاد التزامه بخارطة الطريق الإفريقية الصادرة في مايو 2023، التي تنص على عدم وجود حل عسكري للأزمة السودانية، وعلى ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يقود إلى فترة انتقالية مدنية، وصياغة دستور، وتنظيم انتخابات عامة، بعد إنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، لا يبدي الاتحاد الإفريقي اعترافاً بخارطة الطريق التي طرحتها الحكومة الحالية، معتبراً أنها تشكلت بصورة أحادية ولم تشمل القوى السياسية والمدنية والثورية المعارضة، وهو ما أكده رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى، محمد بن شمباس، في تصريحات إعلامية سابقة.
تأكيد على الفراغ الدستوري
كما عبّر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، السفير محمود علي يوسف، في بيان عقب تعيين الدكتور كامل إدريس رئيساً للوزراء، عن أمل الاتحاد في أن تساهم هذه الخطوة في استعادة النظام الدستوري والحكم الديمقراطي، مؤكداً في الوقت ذاته دعم الاتحاد لانتقال مدني شامل بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني، وهو ما يُعد إقراراً باستمرار الفراغ الدستوري منذ انقلاب أكتوبر 2021.
هل ينجح المسعى؟
يطرح هذا المشهد تساؤلات حول فرص نجاح الجهود المصرية الجزائرية، في ظل تمسك الاتحاد الإفريقي بسوابقه القانونية، إذ لا يُعد السودان حالة استثنائية. فقد سبق للاتحاد تعليق عضوية عدة دول شهدت انقلابات عسكرية، ولم تُرفع العقوبات عنها إلا بعد تحقيق تقدم ملموس في مسار الانتقال السياسي، كما حدث في الغابون، التي رُفع تعليق عضويتها في مايو 2024 عقب تقييم إيجابي لخطوات استعادة النظام الدستوري.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبقى مستقبل عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي مرهوناً بمدى تحقيق شروط إنهاء الحرب، وإطلاق عملية سياسية شاملة، واستعادة الحكم المدني، أكثر من كونه مرتبطاً بالتحركات الدبلوماسية وحدها.













