تقارير

صراع اللوبيات في قمة السلطة . ” سلمى اراضي ، جابر كباري ، كامل إيجارات ” … هل تكشف معركة الإعمار وجه الحرب الحقيقي؟

تشهد الساحة السياسية السودانية تصاعداً غير مسبوق في حدة الاتهامات المتبادلة داخل هرم السلطة، في مشهد يعكس عمق التباينات

 

 

متابعات ـ ترياق نيوز : عبدالباقي جبارة

 

 

 

  تشهد الساحة السياسية السودانية تصاعداً غير مسبوق في حدة الاتهامات المتبادلة داخل هرم السلطة، في مشهد يعكس عمق التباينات والصراعات بين مكونات الحكومة القائمة. فالتراشق العلني بين عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، إلى جانب ما يتداول عن أدوار بعض أعضاء مكتب رئيس الوزراء، فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة الصراع الدائر: هل هو خلاف إداري حول الصلاحيات، أم معركة نفوذ ومصالح تتخفى خلف شعارات الحرب؟
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه مؤشرات الاحتقان داخل مؤسسات الحكم، وسط اتهامات تتعلق بملفات أراضٍ، وعقود، وإيجارات، ومشروعات مرتبطة بإعادة الإعمار. وبحسب مراقبين، فإن الجديد في المشهد ليس مجرد وجود شبهات فساد، بل كون تفاصيلها تتسرب من داخل أروقة السلطة نفسها، ما يعكس حجم الصراع بين مراكز القوى.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات صحفية متداولة جدلاً واسعاً، إذ أشارت إلى أن الخلاف بين ما وُصف بـ”لوبي” رئيس الوزراء والفريق إبراهيم جابر لا يرتبط بضبط الاختصاصات أو إنهاء تداخل السلطات، بقدر ما هو صراع مكتمل الأركان على النفوذ. وتحديداً حول لجنة تهيئة البيئة، التي يُنظر إليها – بحسب تلك الروايات – كبوابة للعقود الكبرى، وممر للشركات، ومصدر محتمل للعمولات. فالمتحكم في هذه اللجنة، وفق ما يُتداول، يمتلك تأثيراً مباشراً على تدفق الأموال وفرص الإعمار.
وتذهب التحليلات إلى أبعد من ذلك، بالقول إن بعض دوائر الحكم على علم بتشابكات المصالح المحيطة بمؤسسات تنفيذية مؤثرة، غير أن المعرفة – كما يرى مراقبون – لا تكفي لصنع قرار حاسم في ظل هشاشة بنية الدولة وتراجع ثقة الشارع. فالدولة الضعيفة، بحسب توصيف متداول، تميل إلى التعايش مع شبكات المصالح بدلاً من مواجهتها، وتؤجل الحسم تجنباً للصدام، ما يجعل موازين القوى الداخلية هي الحاكمة الفعلية لمسار القرار.
هذا الواقع يضع ملف إعادة الإعمار أمام اختبار مصيري. فبينما يفترض أن يكون مشروعاً وطنياً لإنقاذ ما دمرته الحرب، يخشى كثيرون من تحوله إلى ساحة تصفية حسابات بين مراكز النفوذ، أو إلى معبر جديد لإعادة إنتاج الفساد بصيغ مختلفة.
وفي ظل هذه المعطيات، يتعاظم السؤال المركزي: هل تنجح مؤسسات الدولة في فرض معايير الشفافية والمساءلة على عملية الإعمار، أم تترك المجال لصراع “اللوبيات” ليحدد مآلات المرحلة المقبلة؟
يبقى المؤكد أن المرحلة الراهنة تمثل لحظة فارقة في تاريخ الدولة السودانية؛ فإما أن تنتصر فكرة الدولة على شبكات المصالح، أو تتغلب المصالح الضيقة على الدولة نفسها. وفي مثل هذه اللحظات، لا يترك التاريخ مساحة للحياد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى