خطاب البرهان بين مغازلة المدنيين وغضب الإسلاميين
أثار الخطاب الذي أدلى به قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، أمس، تفاعلات واسعة ومواقف متباينة بين قوى المعارضة المدنية وأنصاره من التيار الإسلامي، بعد أن حمل مضامين اعتُبرت تحولاً في نبرته تجاه خصومه السياسيين.

تقرير : عبدالباقي جبارة
أثار الخطاب الذي أدلى به قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، أمس، تفاعلات واسعة ومواقف متباينة بين قوى المعارضة المدنية وأنصاره من التيار الإسلامي، بعد أن حمل مضامين اعتُبرت تحولاً في نبرته تجاه خصومه السياسيين.
وخلال كلمة مرتجلة، وجّه البرهان رسائل مباشرة إلى القوى المدنية الرافضة للحرب ولحكمه، قائلاً إنهم “ليسوا أعداء”، وإن أي معارض “لم يُسئ لوطنه” مرحب به. كما أشاد بلجان المقاومة وبـ ثورة ديسمبر، مؤكداً أنهم “أساس التغيير”، ومعلناً تمسكه بأهداف الثورة واستمراره – بحسب تعبيره – في إنجاز تطلعات الشباب في التغيير.
سخرية من المعارضة :
تصريحات البرهان قوبلت بسخرية من بعض خصومه السياسيين. فقد علّق الناطق الرسمي باسم الجبهة المدنية الديمقراطية “صمود”، الدكتور بكري الجاك، متسائلاً: “من نصبك رئيساً حتى تكون لك معارضة؟”، في إشارة إلى عدم اعترافهم بشرعية قيادته، معتبراً أنه لا يملك حق تحديد من يعود إلى البلاد أو يُقصى منها.
وعلى مستوى لجان المقاومة وقوى الثورة، أعاد ناشطون تداول مقاطع مصورة لفض اعتصام القيادة العامة، معتبرين أن الإشادة بالشباب تتناقض – من وجهة نظرهم – مع ما تعرضوا له من قتل وتشريد واعتقالات خلال الفترة الماضية، لا سيما في سياق رفضهم للحرب والحكم العسكري.
سخط في المعسكر المؤيد :
في المقابل، أثار الخطاب استياءً ملحوظاً وسط بعض أنصار البرهان من الإسلاميين والمساندين للحرب. وكتب الصحفي الإسلامي عبد الماجد عبد الحميد، على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن هذه “ليست المرة الأولى التي يتم فيها تجاوز الذين يقاتلون في الصفوف الأمامية وقدموا أرواحهم”، مضيفاً أن التاريخ “لن يتجاوزهم”. كما حمّل لجان المقاومة والقوى المدنية مسؤولية ما وصفه بـ”الدمار والخراب” الذي آلت إليه الأوضاع في السودان.
أما الصحفية المقربة من الدوائر العسكرية رشان أوشي، فقد أشادت بما سمّته “تضحيات شباب الإسلاميين في حرب الكرامة”، معتبرة أن موقع البرهان كقائد يفرض عليه مخاطبة جميع الأطراف، في تبرير لفحوى حديثه. لكنها تساءلت في سياق آخر: “أين يقف البرهان… في يونيو أم أكتوبر؟”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تعكس جدلاً داخل المعسكر المؤيد بشأن اتجاه القيادة بين مسار مدني أو تشديد القبضة العسكرية.
خطاب بلا أرضية توافق :
طويرى متابعون أن خطاب البرهان حاول فتح نافذة سياسية باتجاه القوى المدنية، لكنه في الوقت ذاته وضعه في موقف حرج بين معارضة لا تزال تشكك في شرعيته ونواياه، وقاعدة مؤيدة تخشى أي تقارب مع خصومها التقليديين.
وبين سخرية خصومه وسخط بعض أنصاره، يبدو أن خطاب قائد الجيش أعاد رسم خطوط الاستقطاب السياسي في البلاد، في وقت لا تزال فيه الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السوداني.













