اعمدة

محمد محمد نور .. يكتب .. “حابل ونابل ” ..(جنرال مناوي).. إني أرى شجرا يسير !

خلال أقل من شهر شكل رئيس حركة تحرير السودان و حاكم دارفور الجنرال مني آركو مناوي مصدرا للفعل ورد الفعل في الساحة

.

 

 

خلال أقل من شهر شكل رئيس حركة تحرير السودان و حاكم دارفور الجنرال مني آركو مناوي مصدرا للفعل ورد الفعل في الساحة السياسية السودانية وذلك عبر جملة من التصريحات المباشرة التي أطلقها من عدة منابر ومنصات كان أولها موقفه تجاه قرار إفراغ العاصمة الخرطوم من المظاهر العسكرية الذي اصدره الفريق البرهان الشهر الماضي ونسب إلى مناوي حينها رفضه لهذا القرار ، تلى هذا الموقف إشارته في مؤتمر صحفي للكتلة الديمقراطية عن إمكانية التفاوض مع قوات الدعم السريع إذا كان لها موقف ايجابي يشجع على التفاوض، ولم تنته موجة الرفض لهذا التصريح من جانب منتقدي مناوي حتى خرج علينا الرجل ليحدثنا عن اتصال هاتفي جرى بينه وسفير دولة عظمى أقترح فيه السفير – حسب مناوي- تقسيم السودان لثلاث دول واحدة في الوسط يحكمها الفريق البرهان، وثانية في دارفور يرأسها حميدتي ، وثالثة في الجنوب تحت إمرة عبد العزيز الحلو، وقال مناوي حينها إن هذا المخطط يجري تنفيذه الآن من خلال هذه الحرب .. أما آخر ما صرح به السيد مناوي هو أنه في حال استمرار حكومة تأسيس لعام أو عامين فإن دارفور سوف تخرج من خارطة السودان وتصبح دولة مستقلة، وتزامن مع ذلك رسالة مبطنة له عن أن بعض القيادات في بورتسودان أبطأت حركة الجيش والقوات المساندة لها من أجل تحرير الفاشر و طرد قوات الدعم السريع من دارفور ملمحا إلى أن هذه القيادات ربما أكتفت بحكم رقعة وسط و شرق السودان بعد تحريرها من قبضة قوات الدعم السريع.
… من بين كل هذه التصريحات الساخنة والمشحونة بالتوجس جاء حديث مناوي الأخير موجها اتهاما مباشرا للقيادة العسكرية في بورتسودان برفع يدها عن تحرير الفاشر ودارفور عموما وهذا الحديث يحمل في ظاهره توجها خطيرا في موقف جنرال مناوي جعل كثير من المراقبين يرون أن الرجل ربما يسبح إلى الضفة الأخرى مستندين في ذلك إلى طبيعة مناوي المتأرجحة سياسيا وعسكريا طيلة مسيرته المقاومة للإنقاذ وما تلى ذلك على أيام فترة الحكومة الانتقالية .
.. مقربون من المشهد في بورتسودان يخشون من مغبة أن يكون حاكم إقليم دارفور قد عاد إلى سياسة المناورة التي يجيد تحريك أدواتها السياسية و والعسكرية وأن ما قاله في هذا الصدد له ما بعده.
.. ما يزيد الوضع غموضا أن الجنرال مناوي أعلن اليوم الأثنين الرابع من أغسطس عن ذهابه في زيارة (خارجية ) لم يحدد وجهتها وكلف والي وسط دارفور مصطفى تمبور لإدارة شؤون الاقليم أثناء غيابه.
.. أسئلة كثيرة تحتشد عند الموقف الجديد للسيد مناوي من الحرب التي اقتصرت رقعتها على دارفور وكردفان الكبرى .. أسئلة لايملك إجاباتها سوى حاكم دارفور الذي يبدو أن مدى الرؤية لدية تتفوق على كل المبصرين بحقيقة الأوضاع في الإقليم والسودان وكأن لسان حالة يقول : إني أرى شجرا يسير!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى