ثروت الهادي علي .. يكتب .. المصالح الخارجية ترهن وقف الحرب ( 1 – 2 )
من خلال تواصلي مع مسؤول في الخارجية الامريكية أكد أن الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين يبذلون جهودًا حثيثة

من خلال تواصلي مع مسؤول في الخارجية الامريكية أكد أن الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين يبذلون جهودًا حثيثة من أجل التوصل إلى وقف دائم للحرب في السودان، من خلال ممارسة ضغوط فعالة وتيسير حوار مدني–سياسي شامل يدعم العملية السياسية.
تتواصل الجهود الدولية لوقف الحرب السودانية من خلال آلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة، مصر، السعودية، والإمارات. وتسعى هذه الدول إلى ممارسة ضغط فعّال لإنهاء العدائيات عبر التنسيق السياسي والدبلوماسي، إضافة إلى محاولة تيسير حوار مدني–سياسي يعزز العملية السلمية¹.
ليست هذه المحاولة الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن استضافت مدينة جنيف في أغسطس 2024 جولة مفاوضات برعاية أمريكية، لكنها لم تُكلّل بالنجاح. امتنعت القوات المسلحة السودانية عن الحضور، ما أضعف فاعلية المبادرة وأدى إلى تغييب تمثيل أصحاب المصلحة من المجتمعات المتضررة، في ظل ضعف الضغط الإقليمي والدولي آنذاك².
في هذا السياق، يُنظر إلى كل دولة من دول الرباعية باعتبارها صاحبة مصالح خاصة تدفعها للمشاركة، كما أن لكل منها ارتباطًا مباشرًا أو غير مباشر بمسار النزاع. فمصر، بحكم حدودها البرية الواسعة مع السودان، ترى في الأخير بوابة إلى القرن الإفريقي. ويُعد استقرار السودان أمرًا حيويًا للأمن المصري، لا سيما فيما يخص قضية سد النهضة الإثيوبي، حيث يمثل السودان منطقة عبور استراتيجي لأي تحرك مصري مستقبلي، بالإضافة إلى أن السودان يمثّل ظهيرًا داعمًا للموقف المصري في ملف النيل³.
أما السعودية فتتموضع بطريقة أكثر دبلوماسية، إذ كانت أول من استضاف مفاوضات مباشرة بين الأطراف المتحاربة في جدة بتاريخ 6 مايو 2023، في مسعى لتقريب وجهات النظر. يمثل السودان بالنسبة للمملكة أهمية أمنية متعلقة بالبحر الأحمر، خاصة مع المخاوف من امتداد نفوذ قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، وهو ما يشكّل تهديدًا لأمن الملاحة. إضافة إلى ذلك، تمتلك السعودية استثمارات زراعية في السودان تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار في ولايات نهر النيل، القضارف، والشمالية، وجميعها تقع ضمن مناطق سيطرة القوات المسلحة، وهو ما يرسّخ التقارب السعودي–السوداني⁴. وتشير بعض التقارير إلى أن المملكة ساهمت في خفض إمداد الدعم السريع عبر تشاد، في خطوة عكست موقفًا داعمًا غير مباشر للجيش السوداني⁵.
بالنسبة للإمارات، فهي تسعى لتعزيز نفوذها في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع، مستفيدة من الموارد الطبيعية كالثروات المعدنية والأراضي الزراعية. كما تعمل على بناء شبكة تحالفات إقليمية تمتد من صومالي لاند مرورًا بإثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، في محاولة لصياغة نفوذ ممتد في حزام الساحل⁶.
من الواضح أن الولايات المتحدة تسعى لمعالجة النزاع السوداني من خلال جمع الفاعلين الإقليميين أولًا، ثم التوجه لاحقًا إلى جمع الأطراف السودانية نفسها. غير أن هذا المسار يواجه تعقيدات متزايدة، خصوصًا بعد إعلان الدعم السريع تشكيل “حكومة تأسيس”، مما يصعّب عملية التفاوض على تسوية شاملة. كما أن تباين التحالفات المسلحة في السودان، وظهور الإسلاميين في المشهد من جديد، إلى جانب تنامي نفوذ القوى الإقليمية مثل إثيوبيا، إريتريا، وليبيا، يجعل من الضروري إشراك دول الجوار في أي عملية سلام قادمة⁷.








