محمد محمد نور .. يكتب .. ” حابل ونابل ” .. (تفريغ الخرطوم من المظاهر العسكرية ) … الحرب القادمة !
الأسبوع الماضي أصدر قائد الجيش الفريق البرهان قرارا يقضي بإفراغ العاصمة - المهجورة

الأسبوع الماضي أصدر قائد الجيش الفريق البرهان قرارا يقضي بإفراغ العاصمة – المهجورة – من جميع المظاهر العسكرية والكيانات المسلحة خلال أسبوعين من تاريخ صدور هذا القرار الذي حظي بترحيب واسع من المواطنين و المراقبين على خلفية الانتهاكات الجسيمة التي حدثت عقب (تحرير) العاصمة من قبضة قوات الدعم السريع إلا أن القرار ذاته ألقى بمخاوف كثيفة على المستوى العسكري والسياسي بعد تصريحات منسوبة إلى رئيس حركة تحرير السودان وحليف الجيش آركو مني مناوي الذي أبدى رفضا قاطعا لهذا القرار .. ومن هنا تبدأ المشكلة وربما تنطلق شرارة لسيناريو جديد من حرب الخرطوم (الثانية ) ونحن مازلنا نعيش الصورة الوحشية من النسخة الأولى التي تجاوز عمرها العامين وتمددت بطول البلاد وعرضها مهلكة الحرث والنسل والحاضر والمستقبل.
.. نعم -ربما- وعي البرهان و أركان حربه الدرس متأخرا جدا ولكنه بهذا القرار المرتجل يعيد الكرة الملتهبة ذاتها إلى الملعب وهو يحكم البلاد منفردا من (عروس البحر) بشواطئ البحر الأحمر.. هذه الخطوة على اهميتها ليس من العقل أن تصدر بفرمان سيادي مباشر دون مراعاة حساسيتها لدى الشركاء ومخاوفهم لاسيما في ظل التسريبات التي تشئ باحتمال فض الشراكة بين سلطة البرهان المسنودة بالحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني من جانب وما يسمى ( مجازا) بحركات الكفاح المسلح من جانب آخر . نعم .. هذا القرار هو نذير مواجهة محتملة بين الفريقين يمكن تفاديها عبر حوار سياسي بين (فريق ) البرهان و (جماعة) الحركات المسلحة والوصول إلى حل يرضي الطرفين تماما كما حدث في قسمة (كيكة) التشكيل الوزاري -الذي أعاد حصة جبريل ومناوي كاملة الدسم إلى الحركتين – حتى نجنب هذه البلاد المنكوبة حربا أخري وهي مازالت تعيش ويلات معركة سلطة مجنونة غاب فيها العقل وسيطرت على اطرافها سكرة القوة وتعطلت لديها أدني درجات البصيرة الوطنية وسادت فيها روح المؤامرات والتربص لإقصاء الآخر متى انتهت مدة صلاحيته أو توفر البديل المرحلي المناسب له..
.. إن وجد نصف عاقل واحد داخل سلطة الأمر الواقع في بورتسودان فهو ملزم وطنيا وأخلاقيا وإنسانيا بإسداء النصح لقيادته أن تختار وسيلة التفاوض والحوار في هذا المسعى وأن لا تعيد إلى الأذهان تكبرها الذي دفعها إلى إشعال حرب الخرطوم الأولى مع الجيش و بنت رحمه قوات الدمار السريع.








