عبدالباقي جبارة .. يكتب .. ” فزع الحروف ” .. المجلس الأعلى للحج والعمرة وغرور التبرئة 2_2 !
بالأمس تناولنا في هذه الزاوية موضوع المجلس الأعلى للحج والعمرة وقلنا بأن هذا المجلس أصبح مغرور بنتيجة تحقيق اللجنة التي كونها البرهان فيما يتعلق بالتجاوزات في الحج للعام ١٤٤٦هـ ،

بالأمس تناولنا في هذه الزاوية موضوع المجلس الأعلى للحج والعمرة وقلنا بأن هذا المجلس أصبح مغرور بنتيجة تحقيق اللجنة التي كونها البرهان فيما يتعلق بالتجاوزات في الحج للعام ١٤٤٦هـ ، وكانت النتيجة قد برأت اللجنة المجلس من التجاوزات ، رغم أن التجاوزات لم تكن تحتاج لجنة تحقيق ولكن قيادة الدولة اصلا متماهية مع هذا الفساد ومتعايشة معه بإعتراف قادتهم وما تشكيل هذه اللجنة إلا ذر الرماد على العيون ، وهذه التبرئة بدلا من أن تكون عظة ل المجلس الأعلى للحج والعمرة ويحاول يطيب خاطر المظلومين ، فتحت شهيته لفتح أبواب جديدة لنهم مزيدا من الأموال وإن كانت هذه المرة تأخذ ثوب الدورات المستندية والقانونية لكنها الفساد بعينه ..
تعالوا نطالع هذه القصة التي تدور حياكتها هذه الأيام لنهب مبالغ تفوق الخيال وبالمستندات ..
حيث بين أيدينا كل الخطابات والاعلانات الصادرة من المجلس الأعلى للحج والعمرة الموقر ، حيث صدرت ضوابط العمرة للعام ١٤٤٧هـ وحُدد رابط إلكتروني للشركات والوكالات التي ترغب في تقديم الخدمة ، ويبدأ التقديم من يوم ٢٨ يونيو وحتى ١٠ يوليو ٢٠٢٥م ، ومن ضمن مطلوبات التقديم دفع مبلغ (٢٥٠٠٠٠) مئتين وخمسين ألف جنيه بالتأكيد هذا المبلغ لا يرد ، مع العلم يقدر عدد الوكالات والشركات التي تقدم لهذه الخدمة حوالي مئة جهة على الأقل ، لكن الشرط الذي يعتبر كارثة خطاب الضمان او الشيك المصرفي الذي حدد ب مبلغ وقدره (١٥٠٠٠٠٠٠٠) مائة وخمسين مليون جنيه أي مليار بالقديم ، وبما أن هذا المبلغ تعجيزي وليس بمقدور معظم الوكالات الإيفاء به والوقت المحدد لنهاية التقديم أقترب أي يوم ١٠ من يوليو الجاري .
من المعلوم كان هذا الشرط يتم الإيفاء من قبل الشركة أو الوكالة من شركات التأمين وبالتأكيد شركات التأمين تأخذ مبلغ رمزي لا يتعدى ال ١٪ من المبلغ المطلوب للضمان ، وهذا النظام كان يعمل به منذ ستة سنوات ، لكن في هذا العام أخرج المجلس الأعلى للحج والعمرة خطاب موجه له من الجهاز القومي للرقابة على التأمين ـ السودان ، هذا الخطاب مؤرخ بتاريخ ٢ يوليو ٢٠٢٥م وأهم فقرة في هذا الخطاب موجهة للمجلس تقول ( عدم قبول خطاب الضمان الصادر من شركات التأمين فيما يتعلق بأعمال العمرة ) ، وبجانب هذا الخطاب الذي كشف عنه المجلس الأعلى للحج والعمرة أصدر خطاب من جانبه موجهة لذات الجهات اي الشركات والوكالات الراغبة في تقديم الخدمة وفي هذا الخطاب خفض المجلس قيمة التأمين إلى (٥٠٠٠٠٠٠٠) خمسين مليون اي خمسين مليار مع العلم لابد بأن تكون بشيك مصرفي المهم هو مبلغ حي يمكن استخدامه في غرض آخر ، ونشير هنا بأن نهاية موعد التقديم لم تتغير. اي ١٠ يوليو الجاري حيث تنتهي بعد غد الخميس .
وحتى تكون الصورة واضحة للقارئ الكريم لماذا التأمين بالتأكيد لغرض شريف هو حفظ حقوق طالبو الخدمة من الشعب السوداني العظيم . إذن اين المشكلة ؟ المشكلة تكمن يا سادتي بأن هذا المبلغ تعجيزي والمجلس يعلم كل أو معظم الجهات التي تمارس هذا النشاط لا تستطيع الإيفاء بهذا المبلغ . طيب ما هي مصلحة المجلس في ذلك ؟ وهذا الحديث يدور همسا بأن المجلس يرغب في إحتكار لجهات محددة تلتقي معها مصالح أفراد وليس المؤسسة هذا احتمال ، والإحتمال الآخر ما هو الضمان من قبل المجلس بأن يتم تدوير هذه المبالغ الطائلة في السوق ؟!
أما المفسدة المؤكدة إذا تعاملنا بحسن النية وتمكنت حوالي خمسين جهة من توفير هذه المبالغ وتم تجميدها لمدة ثلاثة او ستة شهور أليست هذه ضربة لاقتصاد السوق المنهك أو المنهار اصلا ؟! وإذا أخذنا الأمر بجانب آخر إذا هنالك عدد من الوكالات ولديها هذا المبلغ ولكن رأت تتجه به للمضاربة في السوق بدلا من المقامرة ووضعه في حساب جهة لعدة شهور لفوائد غير مضمونة أو قليلة للغاية ، مقابل ما تستفيده الوكالة من سوق الله اكبر . إذن المجلس الأعلى للحج والعمرة يضيق على الناس النشاط المشروع ويدفعهم دفعا للمضاربات .
وهنالك كثير من الأسئلة التي تدور في أداء هذا المجلس فهل تحول لمؤسسة جبايات بدلا من جهة تنظم عمل شعائر دينية ، وهل تبرع الجهاز القومي للرقابة على التأمين من تلقاء نفسه وبعث بهذا الخطاب للمجلس الأعلى للحج والعمرة الذي يعبر عن التضييق الحقيقي ؟! ، وبالتأكيد حقوق طالب الخدمة الذي يحرص المجلس على تشديد الضوابط باسمه تأتي في آخر اهتمامات هذا المجلس ونود الإشارة هنا لنقطة مهمة نحن هنا لا ندافع عن أصحاب الوكالات الذين كثير منهم يرتكبون المخالفات وفي كل عام تجد عدد من الوكالات الوهمية والدخلاء على هذه الخدمة ، وشاهدنا كثيرا معاناة المعتمرين في الأراضي المقدسة كما حدث في الحج ، أكثر فئة تعاني من المعتمرين من جميع أنحاء العالم هي فئة الشعب السوداني ، لكن لم نسمع يوما واحدا بأن هذا المجلس أقال عثرة معتمر أو ارجع حقوق لمظلوم ، فعليه على الدولة أن تطلع بدورها لإصلاح هذه المؤسسة بالذات ، ويجب إبعادها من الشبهات والإختيار لها يجب أن يكون من كوادر متجردين بحق وحقيقة ، لأن طاعة الله في غنى عن هؤلاء المسؤولين المغاليين إن لم يكنوا مرابين .. حسبنا الله ونعم الوكيل ..








