عبدالباقي جبارة .. يكتب .. ” فزع الحروف ” .. فساد عضو مجلس سيادة !

المتابع للأحداث في العاصمة السودانية المؤقتة بورتسودان يدرك بأن ما يجري فيها تمظهر من مظاهر الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين في وطننا الحبيب ، وباشكالها المختلفة سواء في المعارك الحربية أو الفساد الإداري والأخلاقي والمالي كلها ضحيتها المواطن السوداني ومقدرات هذا البلد المغلوب على أمره .
كشفت الأيام وحقبقة (المتغطي بالايام عريان ) بأن ما حدث من جرائم تحت لافتات إدعاء الوطنية والكرامة هو أشد وطأة من ما حدث من الأعداء الصريحين الذين استهدفوا المواطن في حياته ودياره وشرفه ، على الأقل المجرمون الصريحون من يستطع يواجههم متاح له ذلك ومن لم يستطع الاستنكار والتبروء من هذه الحرب وسوءاتها أضعف الإيمان ،.
إذا تجاوزنا السؤال الجوهري من اشعل الحرب ومن المستفيد منها ومن يريد استمرارها ؟ وهل الذي يريد إيقافها بأجندة قاصرة أو ايمان قاطع بأن أفواه المدافع والبنادق لم تكن حلا يوما من الايام ، كل هذه الاسئلة الأيام كفيلة بالإجابة عليها ، لكن دعونا نبحر في واحدة من مظاهر هذه الحرب وهي ( الجٌبانة الهايصة) في بورتسودان . والسؤال الذي يطرح نفسه ما يدور من حديث عن الفساد من أعلى قمة الهرم إلا أدناه وهو أعتراف لا يمكن إنكاره من رأس الدولة البرهان الذي اتهم وزراءه صراحة بالفساد بالتالي يتنزل هذا الفساد على مستويات الدولة من أعلى موظف إلى أدنى عامل ، ثم رد نائبه مالك عقار وألمح إلى الفساد في مكتب الرئيس ، وتدريجيا تراجعت الاتهامات بالفساد من كبار المسؤولين بالدولة إلى تمرير اثباتات الفساد عبر صحفيين يلبسون عدة ( طواقي ) منها صحفيون يقفون مع معركة ( الكرامة ) صحفيون متمحورون تحت لافتة جيش الوطن صحفيون متمحورون تحت لافتات المليشيات منهم مع ( المشتركة ) ومنهم مع درع السودان وآخرون ( براؤون ) بالدرب العديل ، ولكن الأخطر منهم المتمحورون خلف الأجهزة الأمنية بل شخصيات على قمة الأجهزة الأمنية . وبالتأكيد لا يقبلوا بأن ينزع منهم أحد صفة ( المهنية ) المفترى عليها . ولو الجميع علم بأنهم مجرد أدوات في يد الحكام .
والسؤال الذي يطرح نفسه .. الحديث عن الفساد من قمة الحكومة وكذلك تبني الصحفيين الداعمين لهم رؤيتهم بكشف الفساد وآخر ( التقليعات ) اتهام عضو مجلس السيادة عبدالله يحى بالفساد صراحة كما أشارت الصحفية رشان اوشي في عمودها الاول ولكنها نزلت لمدراء المكاتب في العمود الثاني لكنها تركت الباب مواربا تجاه عضو مجلس السيادة عبدالله يحى وتحدثت بصراحة عن مدير مكتبه وقالت ( بعلمه أو بدون علمه) بالتأكيد إذا ثبت الاتهام سيقول بدون علمه ، لكن اصلا الاتهام وقع على عضو مجلس السيادة عبدالله يحى ومبذول في الوسائط ، والأهم هل القصد من هذا ( التبشيع ) هو محاربة الفساد أو صراع من نوع آخر بين قادة مؤسسات حكومة الأمر الواقع ؟.
وفي اعتقادنا الجازم هو صراع بين ( الكبار ) و(بلعوا الطعم) فيه صحفيين اُستخدموا لتصفية الحسابات لأهداف غير محاربة الفساد ، والدليل على ذلك قواعد التعامل الصحفي مع مثل هذه المستندات معروفة وهي مدخل لتحقيق استقصائي بإمتياز وخطوات التحقيق الاستقصائي معروفة ، مثلا التحقق من المستندات ومدى صحتها واستنطاق الجهات ذات العلاقة بالمستندات وكشف حجم الضرر ، وكذلك استنطاق الجهات المتهمة وهذا من حقها ومن ثم التكييف القانوني أي استنطاق قانونيين وغيرها من خطوات وبذلك يكون تحقيق مكتمل وبالتالي يكون الصحفي أنجز مهمته وهو ليس مسؤوليته إصدار الأحكام ، بل على الجهات المختصة تتخذ ما تراه مناسب سواء كانت محاسبة إدارية أو قانونية ، ولكن حتما حكم الرأي العام يكون قد صدر بناء على التحقيق المهني . وهذا واجب الصحفي تجاه مجتمعه .
ولذلك لا اعتقد الحصول على معلومات و( دشها ) في عمود صحفي يتناسب وهذه القضايا وخاصة عندما يصل الأمر لمستوى عضو مجلس سيادة ، يا سادة مجلس السيادة يعني رأس الدولة سواء كانت رئاسة جماعية عبدالله يحى أي مكان موجود فيه والبرهان غير موجود هو رأس الدولة ، أو رئيس دولة منفرد ، ولذلك المدهش حقا حتى الآن لم نسمع ( بغم ) لا من العضو المبجل عبدالله يحى ورئيس مجلس السيادة ولا بقية الأعضاء وإذا بالفعل تم الصمت على هذا الموضوع من حق أي صحفي يزيل قبل كل اسم مسؤل في حكومة البرهان كلمة الفاسد فلان الفلاني ثم يأتي اسمه لأن الصمت في هذه الأحوال إقرار .
وإلا هذا الأسلوب من استخدام الصحافة كوسيلة إبتزاز ، لأن قيمة الفساد الذي تتحدث عنه الصحفية المذكورة قيمته المادية مقابل الفساد المجلجل في مؤسسات هذه الحكومة ومنها ما تم نشره في هذا الموقع ( ترياق نيوز ) من تحقيقات مكتملة وفيه إقرار من الجهات الرسمية مثل تحقيق (المعابر ) والضالعة فيه هيئة الجمارك وكذلك تحقيق الدفاع المدني كلها قضايا مكتملة الافادات والمستندات ولم تتعامل معها السلطة الحاكمة ولم تعرها اهتماما .. لكن اعتقد مثل هذا العمود الذي يستهدف عبدالله يحى يدخل في إطار الابتزاز ومعروف اسلوب الابتزاز عن طريق الصحافة ذكر طرف الموضوع وإذا تمت الاستجابة تترك بقية التفاصيل أو اصلا يكون النشر لصالح جهة ما لها مصلحة في اغتيال الشخصية المعنية .. اما الحديث عن الفساد ما لم يأخذ شكله الصحيح وتطرح اولا القضايا الأكبر من هذه القضية ، وخاصة بأن الفساد الظاهر والمثبت اكبر بكثير من هذه القضية ، عليه يصبح ما يدور مجرد خطوة في معارك كسر العظم . ولذلك انا اتمنى من عضو مجلس السيادة عبدالله يحى اول من يطلع للاعلام حتى لو كان الاتهام نحوه صحيحا وانا اطمئنه بأن هذه القضية المتهم فيها لا تساوي شئ تجاه قضايا أطرافها قد يكونوا الذين اتهموه أنفسهم فارفع رأسك يا عبدالله يحى اصلا انت في ( لجة ) من الفساد ( لا تستطيع أن تمييز أي الاشياء اعفن ) فماذا يضيرك اتهام ما خفي عنه أعظم . و( الموت وسط الفاسدين عرس ) .







