محمد ضياء الدين .. يكتب .. كفاية يا عالم! .. إذا تعذّر وقف الحرب… خلاء الله واسع !

:
ماذا تبقّى للمواطن السوداني بعد أن حاصرته الحرب والفقر والجوع والخوف؟ لا كهرباء، لا ماء، لا وقود، لا غاز للطبخ، والدواء والغذاء خارج قدرة كثير من الأسر. الجنيه ينهار، والأسعار ترتفع، والدخول تتآكل، والناس تفقد أبسط مقومات الحياة.
ما ذنب أسرة تعجز عن إطعام أطفالها؟ وما ذنب مريض لا يجد دواءه، وطفل حُرم من تعليمه، وملايين شُرّدوا من بيوتهم وفقدوا مصادر رزقهم؟ إلى متى يظل المواطن السوداني يدفع ثمن حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، ويواجه وحده قسوة الجوع والفقر والخوف والتشرد؟
إن تدمير محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات والأسواق ليس مجرد خسارة في المنشآت، بل هو اعتداء مباشر على حياة الناس ومصادر رزقهم، وضرب لمقومات بقائهم وقدرتهم على تحمّل أعباء الحياة. فهذه المرافق ليست ملكاً لأطراف الحرب، وإنما هي حق للمواطنين وضرورة لا غنى عنها لاستمرار حياتهم.
إذا عجزتم عن وقف الحرب، فلماذا لا تتفقون على حماية المدنيين من ويلاتها؟ احموا المدنيين وصونوا المرافق العامة، ولا تعرقلوا وصول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية. احترموا حرمة الأسرى والمحتجزين، ولا تجعلوا التعذيب والإهانة والانتقام جزءاً من هذه الحرب.
إن حماية المواطن ليست منّة من أحد، ولا ورقة للمساومة، ولا امتيازاً لسكان منطقة دون أخرى. فالمواطن السوداني ليس طرفاً في الحرب، بل هو الضحية الأولى لهذه الحرب العبثية، وهو الذي يدفع الثمن من أمنه ولقمة عيشه وكرامته ومستقبله.
وكل طرف مسؤول عن أفعاله وانتهاكاته، والمساءلة واجبة دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير. إن حماية المدنيين لا تحتمل الانتظار حتى تتوقف المعارك، ولا يجوز أن تظل رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية، أو أن تُستخدم معاناة الناس وسيلةً للضغط والمساومة.
إذا أصررتم على القتال، «خلاء الله واسع»، لكن لا تستبيحوا حياة الناس وكرامتهم! وإذا تعذّر الاتفاق على السلام، فلا تجعلوا الاتفاق على حماية الإنسان أمراً متعذراً. وإذا لم تستطيعوا وقف الحرب اليوم، فلا تزيدوا أوجاع الناس غداً.
إلى متى يُطلب من المواطن السوداني أن يتحمّل المزيد؟ إلى متى يظل محاصراً بالخوف والجوع والفقر، ويدفع ثمن استمرار القتال من حياته وحياة أطفاله، بينما تتعطل مصالحه وتنهار الخدمات من حوله؟
كفاية يا عالم!
الناس بتموت من القهر والفقر والجوع!
آن الأوان لأن تتوقف هذه المعاناة، وأن يدرك الجميع أن حياة السودانيين وكرامتهم ليستا تفصيلاً هامشياً في حسابات الحرب، بل هما الأولوية التي يجب أن تتقدم على كل شيء.












