عبدالباقي جبارة .. يكتب .. «فزع الحروف» إذا لم تسمع شيئاً مضحكاً عليك بـ«الحارس» أو الحارث !

من الأشياء الغريبة في الشعب السوداني، ممكن يضحك ملء فاهه وهو في عز مأساته، وكذلك يربط الظواهر الشاذة بتشبيهات مماثلة، ويستدعي مواقف تماثل ما حدث أمامه، وذلك بغرض تقريب أوجه الشبه أو السخرية من ما حدث أمامه.
بالأمس، ومن خلال جلسة مجلس الأمن المفتوحة، رغم ما عُرض فيها من تقارير هامة ومقترحات لمشروع قرارات من الولايات المتحدة الأمريكية قد تغيّر في مشهد الحرب الدائرة في السودان، وتباينت المواقف الدولية حول هذا الطرح، حتى تحولت القضية السودانية لصراع دولي بامتياز، وعادت فيه مشاهد صراع الحرب الباردة في التسعينيات بين القطب الأمريكي بمساندة أوروبا، والدب الروسي يسانده التنين الصيني.
لكن هذه المرة الصراع حول «رجل أفريقيا المريض»، ويمثل هذا الدور الممثل القدير أو السفير الخطير الحارث، مندوب حكومة الأمر الواقع بالسودان في مجلس الأمن، أو الحارس الأمين لبقايا المشروع الحضاري لجماعة الإخوان المسلمين، الذي قال بالحرف الواحد: «بأن حكومة الثورة، أي حكومة الحرية والتغيير، تقدمت باستقالتها، وعطفاً على ذلك تقدم الجيش لملء الفراغ، ولذلك الحكومة الحالية بقيادة البرهان ليست حكومة انقلاب».
وبغض النظر عن بقية «الورجغة» من الحارث مدافعاً عن حكومته ومستميتاً بكل ما أوتي من مفردات، وهنا تحولت مجالس الشعب السوداني المختلفة لتوصيف موقف هذا الرجل، الذي أصبح كأنه أصبح عارياً، يقفز من شجرة لشجرة في غابة الدوم.
انبرى أحد السودانيين وقال: يكون البرهان رد على الحارث قائلاً: «يا زول أنا قائد الانقلاب، ما قدرت أنكر قدر دا».
وعزز ذلك برواية عن إبليس الذي وقف يشاهد أحد أصحاب الفجور عندما قضى حاجته من المنكرات ، وشعر بالندم، جلس القرفصاء ووضع يديه على رأسه وقال: «الله ينعلك يا إبليس».
على الفور ظهر له إبليس قائلاً: «يا زول أنا والله عمليتك دي ما عملتها».
كمان يا حارث الهنا لسان حال الكيزان والبرهان وكل البلابسة، يحلفوا ويتقطعوا: «عمليتك دي ما في واحد عملها».
ثم قال آخر ساخراً: الحارث اليوم سيتعرض لحسادة شديدة من «البلابسة» وذوي الحلاقيم الكبيرة، وتجاوز بذلك السخوي والمدرعة والمداهنين والدهاقنة، باستخدامه ثوب الكذب ولي الحقائق الذي أستلفه منهم .
وقال بأن هنالك امرأة بسيطة الحال، ولكن لها صوت جميل، تستطيع أن تطرب الجمهور، فاستلفت ثوباً آخر موضة من جارتها، وذهبت المرأتان للحفل. وصاحبة الثوب، عندما شافت المرأة التي ترتدي ثوبها مبدعة وملفتة للأنظار، دخلت عليها في وسط دائرة الحفل، وأصبحت تسحب في ثوبها وتقول للمرأة: «هوي الثوب دا لو بجرجروه في التراب كدا ما أدوك ليهو»، حتى تثبت للجميع بأن هذا الثوب الجميل ملك لها.
كمان يا الحارث، مدرسة الكذب دي ملك لأصحاب المشروع الحضاري، حكموا بها أكثر من ثلاثة عقود، ابتداءً من «اذهب للقصر رئيساً وسأذهب للسجن حبيساً».
بالله، هل يعقل يا حارث تبهدل الثوب دا في موضوع هايف كدا؟
ومن طرف المجالس، واحد لما سمع الحارث يتحدث عن استقالة حكومة الحرية والتغيير، بدون ما يشعر صرخ قائلاً: «الجاك !»
سأله الحضور: عرفنا الحارث «نجّض شغلتو»، الجاك مالو؟
فقال: عندنا واحد في حلتنا اسمه الجاك كضاب كضب شديد. مرة بتونس قال لأصحابه: «أمس خالي قبض تمساح، ذنبه، أي زيله، 12 متر».
واحد قال له: «الجاك»، بتعبير عدم تصديقه.
فقال: خلاص، 10 متر.
تأتي قال ليهو: «الجاك».
فقال: خلاص، 8 متر.
وظل كل مرة ينقص آخر مترين، فقال لهم: «عاوزين أعملوا ليكم بدون ضنب!»
وتفسير اسم «الجاك» تطلق على الرجل الكضاب، أو الذي يصنع الكذب، مثل الجاك في مجلس الأمن أمس، أقصد الحارث .
المهم يا الحارث يكون الوفد الأمريكي الذي وعده البرهان بأنه لن ينقلب على الحكومة المدنية وغادر قبيل انقلاب 25 اكتوبر بفترة وجيزة صدق روايتك هذه لكن سيحتار بأن حمدوك وسلك ومحمد الفكي وكل بقية أعضاء الحكومة سلموا استقالاتهم من داخل السجون لمن ؟ لكن حظك كويس مجلس الأمن ما فيه س وج بس ( تردح ) وتتخارج يصدق من يصدق ويكذب من يكذب يا الجاك !











