تقارير

مقترح أمريكي في مجلس الأمن لحظر الأسلحة على كامل السودان.. وروسيا تلوّح بالفيتو

 

 

نيويورك ـ متابعات : ترياق نيوز

 

 

 

    كشفت الولايات المتحدة عن مقترح رسمي أمام مجلس الأمن الدولي يهدف إلى توسيع نطاق العقوبات المفروضة على السودان، في خطوة من شأنها أن تنقل القيود المفروضة على التسليح من نطاقها الحالي إلى حظر شامل يشمل كامل الأراضي السودانية.
وبحسب المقترح، يتضمن التوجه الأمريكي فرض حظر شامل على الأسلحة في جميع أنحاء السودان، مع النص صراحة على أن الحظر يشمل الطائرات المسيّرة، إلى جانب تعزيز آليات مراقبة العقوبات عبر زيادة عدد أعضاء لجنة الخبراء المعنية بالسودان.
كما يمنح المقترح لجنة الخبراء صلاحيات أوسع للتعاون وتبادل المعلومات مع لجان العقوبات الأخرى التابعة للأمم المتحدة، بما يعزز التنسيق في رصد عمليات نقل الأسلحة ومتابعة الجهات والأطراف التي قد تنتهك الإجراءات الدولية المفروضة على السودان.
دعم فرنسي ودنماركي للمقترح الأمريكي
وحظي المقترح الأمريكي بدعم مباشر من فرنسا والدنمارك، اللتين اعتبرتا تشديد العقوبات خطوة ضرورية للضغط على أطراف الحرب، والحد من تدفق الأسلحة، وتعزيز حماية المدنيين في ظل استمرار القتال واتساع نطاق الأزمة الإنسانية.
وترى الدول المؤيدة للمقترح أن تشديد القيود على تدفق السلاح يمكن أن يسهم في الحد من القدرات العسكرية للأطراف المتحاربة، وتهيئة ظروف أفضل للدفع نحو وقف إطلاق النار وفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
موسكو ترفض وتلوّح بالفيتو
في المقابل، واجه المقترح الأمريكي اعتراضاً روسياً قوياً، حيث وصفت موسكو العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على السودان بأنها غير مقبولة، معتبرة أنها تستخدم كأدوات لتحقيق أهداف سياسية ضيقة.
وأبدت روسيا تحفظات واسعة على توسيع نطاق العقوبات، في موقف قد يضع المشروع الأمريكي أمام اختبار صعب داخل مجلس الأمن، مع تزايد التكهنات بشأن إمكانية لجوء موسكو إلى استخدام حق النقض «الفيتو» في حال طرح المقترح للتصويت بصيغته الحالية.
وتدفع موسكو باتجاه مقاربة تركز على الحوار السياسي والحل التفاوضي للأزمة السودانية، بدلاً من توسيع نطاق العقوبات الدولية.
الصين: لا لعقوبات جديدة.. والأولوية للحوار
من جهتها، دعت الصين مجلس الأمن إلى توخي الحذر من فرض عقوبات جديدة، محذرة من أن الإجراءات العقابية العشوائية قد تؤدي إلى تعقيد الأوضاع الإنسانية في السودان.
وأكدت بكين أن الأولوية ينبغي أن تكون لمراجعة العقوبات السابقة المفروضة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بدلاً من التوسع في إجراءات عقابية جديدة، مشددة على ضرورة إعطاء المسار السياسي والحوار الشامل أولوية في التعامل مع الأزمة السودانية.
وترى الصين أن الوصول إلى تسوية سياسية شاملة يظل المسار الأكثر فاعلية لإنهاء الحرب، مع ضرورة مراعاة الأوضاع الإنسانية وعدم اتخاذ إجراءات قد تزيد من معاناة المدنيين.
انقسام داخل مجلس الأمن
ويكشف النقاش الدائر داخل مجلس الأمن عن انقسام واضح بشأن طريقة التعامل مع الحرب في السودان؛ ففي الوقت الذي تدفع فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون باتجاه تشديد العقوبات وتوسيع نطاق حظر الأسلحة، تتحفظ روسيا والصين على المقترح، وتدعوان إلى التركيز على الحل السياسي ومراجعة العقوبات القائمة.
ويضع هذا الانقسام المشروع الأمريكي أمام مسار دبلوماسي معقد، خصوصاً في ظل إمكانية استخدام روسيا للفيتو، ما قد يحول دون تمرير أي قرار جديد ما لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية تحظى بقبول القوى الرئيسية داخل المجلس.
وتترقب الأوساط الدبلوماسية خلال الساعات والأيام المقبلة نتائج النقاشات حول المقترح الأمريكي، وما إذا كانت واشنطن ستتمكن من تمريره بصيغته الحالية، أم ستضطر إلى إدخال تعديلات عليه لتفادي مواجهة روسية صينية قد تعرقل صدوره.
وفي حال اعتماد المقترح، فإن توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تعزيز عمل لجنة الخبراء، سيمثل تحولاً مهماً في نظام العقوبات الدولية المرتبط بالحرب السودانية، ويضع أطراف النزاع أمام قيود دولية أوسع نطاقاً.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ينجح مجلس الأمن في التوافق على تشديد العقوبات لوقف تدفق السلاح إلى السودان، أم يصطدم المقترح الأمريكي بالفيتو الروسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى