عبدالباقي جبارة .. يكتب .. “فزع الحروف” .. الحباب .. أحفاد “كوش وأكسوم”.. تاريخ يهزم خطاب الكراهية 6/صفر !
الأسبوع الماضي قادتنا الأقدار لزيارة اجتماعية لواحد من ركائز المجتمع في شرقنا الحبيب، هو ناظر قبيلة الحباب الكنتباي حامد بن الكنتباي محمود، الذي يزور القاهرة ووالدته مستشفية شفاها الله

الأسبوع الماضي قادتنا الأقدار لزيارة اجتماعية لواحد من ركائز المجتمع في شرقنا الحبيب، هو ناظر قبيلة الحباب الكنتباي حامد بن الكنتباي محمود، الذي يزور القاهرة ووالدته مستشفية شفاها الله . وكما وعدناكم بأن تتكرر الزيارة في أقرب وقت، لأن الأولى استفزت غريزتنا الصحفية لما لمسناه في هذا البيت الشرقاوي الكبير، الذي يحوي كثيرًا من المفاتيح لحلحلة قضايانا الوطنية المتشابكة.
وقد كان بالأمس الأول، الخميس، حملنا عدتنا وعتادنا الصحفي، وهي عبارة عن أفكار تضج برؤوسنا، تنوء الجبال بحملها، لما يعانيه وطننا من حالة احتراب وتشظٍّ وخطاب كراهية ينذر بإنهاء ما تبقى من تماسك. اخترنا أرض المعركة حول هذه القضايا بمحبة في ديار الأحباب قبيلة الحباب ، ورغم أننا أعددنا أنفسنا لمعركة حامية الوطيس في مواجهة مكوّن أساسي من الإدارة الأهلية في السودان، التي أصبح يُنظر لها الجميع كمعضلة وتعقيدات للمشهد، وليست مدخلًا للحل كما كانت.. لكن المفاجأة الكبرى أن ناظر الحباب الكنتباي حامد أنهى المعركة في دقائق، مستغلًا أدواته السلمية ومخزونه من حكمة وخبرات تراكمية.. كيف؟ تابعوا التفاصيل أدناه.
الزمان: أمسية الخميس 6 أغسطس، أي أمس الأول.
المكان: أحد البيوت العامرة لأهلنا الحباب بقاهرة المعز، وهي الدار الرحبة لوكيل النظارة محمود علي نور، وهو رجل أعمال معروف في الشرق، يعمل في مجال الطرق والجسور، ولذلك أصبح أحد أبطال طريق عقبة ياس.
فلا نريد أن نتحدث عن الكرم الذي غمرنا به، فهذا أمرٌ استأثرنا به لأنفسنا ، وإن شاء الله نرده له في الأفراح، ولكن في ما يليكم كقراء نقول : تحوّل هذا الوكيل الرمز محمود إلى ساعد أيمن في حضرة سيد الريادة والسيادة في قبيلة الحباب، الناظر الكنتباي حامد بن الكنتباي محمود، والذي أعد نفسه بحضور كامل أركان سلمه من شيوخ وشباب، وكأنه مهيأ لجلسة تعتبر محكمة للتاريخ، وبالفعل كانت محكمة للتاريخ.
فإذا أجملناها في صيغة صحفية، وحملناها نحن كصحفيين أمانة لنبلغ بها الرأي العام ، لا نستطيع إلا أن نقول: الحباب منا أهل السودان ونحن منهم، وإن لم يكن هم الأصل في هذه البلاد فليس هنالك جزء.
والشهود حضورا هم :
وكيل الناظر المنطقة الجنوبية، محلية عقيق، محمود علي نور.. رجل أعمال وأحد أبطال طريق عقبة ياس.
العمدة عثمان آدم ـ بورتسودان، من أبناء طوكر.
عثمان محمد نور من منطقة قرورة.
حسين محمد نور ـ رئيس تجمع شباب البني عامر والحباب بجمهورية مصر العربية.
حامد حسين كنتباي ـ معلم.
أما نحن، الفريق المهاجم من الصحفيين، بقيادة الأستاذ المخضرم/ عادل سيد أحمد خليفة، والأستاذ المتأهب دومًا/ خالد أبوشيبة، والزعيم الهلالي القادم من القارة العجوز، الذي تحوّل من ضيف إلى صاحب دار بعد أن أثبت انتماءه للشرق الحبيب، عبدالسلام بلة..
وصراحةً، فريقنا لم يُهزم، وكذلك لم يستسلم، ولكنه انحاز من الطلقة الأولى التي كانت على يد أستاذنا عادل سيد أحمد، ولا يستطيع أن ينكر ذلك، حين سأل عن معنى (كنتباي) التي تسبق كثيرًا من الأسماء من رموز الحباب، واعتقدنا أن هذا السؤال مفتاحي من حيل الصحفيين لتهدئة الضيف المساءل..
وحينها بدأ الناظر الكنتباي حامد بن الكنتباي محمود، بحكمته ورزانته المعهودة، بكلمات ترحيب بنا، بمثابة جواز انتماء لنا لهذه القبيلة، وليس ضيوفًا عابري سبيل.
ثم بدأ يؤصل لكلمة كنتباي في الحضارة الكوشية، ثم حضارة أكسوم، وحتى تاريخ السودان الحديث، ابتداءً من الدولة التركية، والدولة المهدية، ثم الحكم الثنائي والاستقلال، وكل الحكومات الوطنية؛ كان الكنتباي حاضرًا في كل الحقب، وهي في كل الحضارات تعني الزعيم أو الحاكم، وبمعنى أدق: الرجل الأول في قومه، صاحب السطوة والسلطة على قبيلته وعشيرته، مثل الكنتباي لقبيلة الحباب الآن ، الناظر الكنتباي حامد، الذي يُعد الكنتباي رقم 36 في قبيلة الحباب، والتي ورثها كابرًا عن كابر.
أي تاريخ هذا، وأي عراقة هذه ؟ !
والذين لا يعرفون شيئًا عن هذه الحضارات التي تعتبر أوسع نطاقًا من حدود الدول السياسية، حيث الحضارة الكوشية مؤرخة من 1070 ق.م. وامتدت حتى العام 350م، أي القرن الأول الميلادي. وأكسوم من 200 ق.م. وحتى 700 ميلادي، وهما حضارتان متجاورتان، وبينهما مصالح تجارية وثقافية؛ كوش ارتبطت بالنيل وممتدة بين السودان ومصر، وأكسوم ارتبطت بالبحر الأحمر وتشمل إثيوبيا وإريتريا وشرق السودان وحتى جزءًا من الجزيرة العربية، مثل اليمن.
وهكذا هم الحباب أبناء أعرق حضارتين، أحفاد كوش وأكسوم.
لا أعتقد أننا في حاجة لمخاطبة جهلاء هذا الزمان أو خبثاء هذا الزمان، الذين يصفون هذه المكونات بأنهم أغراب دار ولسان، أي ما سودانيين، كأنهم لا يدرون بأنهم أصل الحكاية..
فأقول لهؤلاء: إذا لم تستحوا؟ اخشوا غضبة الهبباي، فإنها عاتية، ستقتلع ما تأفكون..
عفوًا، أطلت في الحديث عن سؤال واحد ولم أفِ حقه، ولكن لابد الإشارة للإجابة الذكية من قبل الناظر الكنتباي حامد.
وأيضًا حين سأله الأستاذ عادل حول: هل القبيلة مع الحرب أو السلام؟ وهل هي مع الثورة أو ضد الثورة؟
فقال باختصار: أنا كرجل إدارة أهلية لا أحجر على قومي حرية التوجه، ولا أتحدث نيابة عنهم سياسيًا، فهم جميعًا، بمختلف توجهاتهم، تحت كنف قيادة القبيلة ورعايتها. وأما أنا، على المستوى الشخصي، فداعم للقوات المسلحة إذا جابت السلام بالحسم العسكري أو بالتفاوض.
فانتهى اللقاء بقرع نحاس الحباب، الذي له تاريخ من المواقف، وظل شاهدًا على كثير من الأحداث التي أنتجت الدولة السودانية الحديثة.
وأجمل التحايا لأهلنا الحباب، الأحباب.
وشكرًا سفيرهم المبجل بالعاصمة السعودية، عمر حسن كنتباي، الذي أعد هذا اللقاء من على البعد.
وشكرًا على الهدية القيمة، عبارة عن سديري لكل واحد منا، وإن شاء الله سنورثه لأبنائنا، ليعلموا أن لهم أهلً في شرقنا الحبيب.
بالفعل وجدنا السودان تحت سديري الحباب








