اعمدة

محمد محمد نور .. يكتب .. ” حابل ونابل ” ..المرتزقة ودم البعوض!

مرة اخرى ارتفعت وتيرة الاتهامات والاتهامات المضادة بين الجيش والدعم السريع بخصوص وجود مقاتلين ( مرتزقة) داخل صفوف كل منهما .

.

 

 

. مرة اخرى ارتفعت وتيرة الاتهامات والاتهامات المضادة بين الجيش والدعم السريع بخصوص وجود مقاتلين ( مرتزقة) داخل صفوف كل منهما .
.. تلفزيون السودان التابع لحكومة بورتسودان أذاع مؤخرا مقتل ٤٠ فردا من المرتزقة الكولمبيين بعد قصف الجيش لطائرة كانوا على متنها في مطار نيالا، التلفزيون أكد عن مصادر أن الطائرة قادمة من أبو ظبي. هذه القصة الخبرية التي لم تكن الأولى من نوعها شغلت الاوساط الإعلامية داخل السودان وخارجها وتباينت حولها الروايات ما بين داعمة لصدقيتها ومكذبة لها وذلك حسب موضع صاحب الرواية من حكومة بورتسودان وحكومة تأسيس المتشكلة في نيالا.
.. وصل الخبر إلى سمع رئيس جمهورية كولمبيا جوستاف بيترو الذي أبدى قلقه وغضبه من تورط عدد من رعاياه في حرب خارج حدود دولته مستنكرا هذا المسلك الذي وصفه بالخطير، ولكن الشك تسرب إلى حديثه حينما قال إنه طلب من سفيرته بالقاهرة التحقق من الواقعة ومعرفة عدد ( المرتزقة الكولمبيين ) الذين تم قتلهم في نيالا بالسودان وذهب إلى الكيفية التي يمكن من خلالها إعادة جثامينهم إلى كولومبيا..
.. قيادة الجيش السوداني أكتفت بالصمت حيال ما ورد عن التلفزيون التابع لها و لم تصدر حتى اليوم أي بيان أو تصريح بخصوص الحادثة.
.. الدعم السريع من جانبه نفى الموضوع جملة وتفصيلا وأعتبر ما صدر عن تلفزيون سلطة بورتسودان مجرد حرب إعلامية فقط لا غير ، بل أعادت هذه القوات إلى الذاكرة ما ظلت تتهم به الجيش من استجلابه واستخدامه مرتزقة التقراي الأثيوبيين للقتال معه منذ دخوله إلى الجزيرة مستدلة في ذلك بمجموعة من المقاطع المرئية التي تثبت صحة هذا الاتهام (حسب قوات الدعم السريع ) التي يؤكد قادتها وانصارها أن الجيش يستعين بخبراء من إيران ، ومصر، و تركيا لإدارة الحرب التقنية من بورتسودان.
.. ومنذ بداية هذه الحرب كان قادة الجيش و المساندون له في حربه ضد الدعم السريع يؤكدون من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أن قوات الدعم السريع تضم الآلاف ممن يطلقون عليهم عرب الشتات القادمين من تشاد، وليبيا، و النيجر، و بوركينا فاسو وغيرها من دول أفريقيا الغربية الذين يقول الجيش أنهم يشاركون في هذه الحرب من أجل العصبية و الغنائم.
.. هكذا هي خارطة (حرب المرتزقة) في السودان وفق مزاعم وادعاءات وروايات كلا الطرفين المتقاتلين.
.. و لست هنا منشغلا بمدى صدق وكذب تلك الادعاءات والاتهامات المتبادلة لكني أجد نفسي في وضع ( الاستغراب الحزين) أن أقصى ما يهم طرفا الحرب هو اثبات أن الطرف الآخر متورط في جريمة استجلاب (مرتزقة) للمشاركة في جانبه لقتل أبناء جلدته السودانيين عسكريين كانوا أو مدنيين، وتدمير بلاده وتمزيق أوصالها وكأني بهم يقولون إن القتل، والتدمير، والتشريد، والاغتصاب إذا تم بأيد ( سودانية ) يكون أكثر وطنية وصدقا أما إذا كانت هذه الأيادي الباطشة(أجنية مستوردة) فإن الوضع يصبح عدوانا مبينا وشرا مستطيرا وجريمة محضة مع سبق الإصرار والخيانة والعمالة.
.. نعم مادام الدم يسفك بأيد سودانية ( مخلصة) فهي حرب ( نظيفة) و (اخلاقية) أما إذا تداخلت فيها عناصر أجنبية فإنها تنتقل إلى مقام (التحريم) والتجريم ( حسب ما فهمت من فلسفة هذا السجال البائس بين الفريقين المتناحرين )
.. يا سادة يا كرام : الحرب هي حرب و كل ادواتها البشرية والمادية غير مقبولة وغير مباحة إن كان هناك خيار لايقافها ولو أتى به الشيطان نفسه.
.. المشكلة ليست في من الذي يحارب إنما لماذا نحارب ومتى فتح باب هذا الجحيم فلا تسألن عن جنسية الذي يحمل الحطب. في عالم اليوم من السهل جدا أن تجد من يحارب إلى جانبك أو ضدك من أجل المال لأن هذا العمل هو مهنته التي يسترزق منها وهناك شركات توفر هذه الخدمة في عدد من دول العالم وليس بعيد عنا بلاك ووتر وفاجنر وغيرها من الشركات التي تقدم هذه الخدمة وبعقود مشهودة كما حدث في العراق ويحدث الآن في حرب روسيا و اوكرانيا.
.. أيها المتحاربون ( الكرام) عودوا إلى رشدكم.. أوقفوا هذه الحرب اللعينة بدلا من جدلكم حول من جلب مرتزقة أكثر دون حساب لكمية الدم الذي سفك و يسفك في السودان! وانتم مازلتم تسألون عن حكم دم البعوض وتنسون دم الحسين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى