
منذ أن استولت الجبهة الإسلامية القومية على السلطة في البلاد عبر انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م المشؤوم، شهدت البلاد تدهورًا كبيرًا في مختلف القطاعات حيث تراجعت البلاد اقتصاديا وأصبحت طاردة اجتماعيا تفشت فيها البطالة والمحسوبية والجريمة المنظمة المحمية بسلطة الاستبداد واتسعت دائرة الفقر لتتجاوز معدلات غير مسبوقة حيث بلغت في عاصمة البلاد ٧٩٪ وانخفض دخل الفرد وارتفعت قيمة العملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية.
لقد شوهت هذه الجماعة التعليم وحولته إلى أداة للسيطرة والتحكم بدلاً من أن يكون وسيلة للتنمية والتقدم فقد هدمت الأعمدة الأساسية للعملية التعليمية وقوضت البناء التعليمي من أساسه ودمرت أركانه فأصبح التعليم العالي والبحث العلمي ليس أولوياتها ولا وارد في تفكيرها الذي حصرته في تأمين الفساد و سلطة الاستبداد ومطاردة الخصوم السياسيين والمعارضين لسياساتها الغير رشيدة في الرأي والفكر والرافضين لعقليتها الاقصائية و الجبائية العقيمة.
ولعل من أبشع الجرائم التي ارتكبت في حق الوطن ان اقبلت الجبهة الإسلامية القومية على خصخصة كثير من مؤسسات التعليم بغرض تقليص الإنفاق الذي لم يتجاوز 1% من ميزانية الدولة. كما قامت تحت مزاعم ثورة التعليم(نكبة التعليم) بتغيير السلم التعليمي وتغيير وتعريب المناهج الدراسية مما أدى إلى انحطاط التعليم وعزلة الجامعات السودانية عن المنافسة الدولية واصبحت في ذيل قوائم التقييم العالمي
لقد قامت حكومة الجبهة الإسلامية القومية التي اطلقت علي نفسها ثورة الانقاذ بإرجاع بعثات التعليم الدولية وكذلك اعادت طلابنا بالبعثات الخارجية فحرمت مئات الطلاب من الدراسة في أرقى الجامعات العالمية فأحدثت انقطاع للتواصل الأكاديمي مع الحضارة الغربية المعاصرة وبذلك تدهور مستوى التعليم العالي والبحث العلمي وتوقفت عجلة التطور والنهوض وقد تأثرت الكفاءات والمهارات لطلابنا الخريجين بشكل كبير، حيث يعتمدون على تأهيل أنفسهم بأنفسهم ليسهموا في التنمية الاقتصادية والعمرانية ببلادنا أو تلك البلاد التي يهاجرون اليها مضطرين في غربة عن الوطن لا ترحم مهلكة تستنفد كل طاقتهم وتفني زهرة شباب أعمارهم فيعودون الي الاوطان منهكين او قد لا يعودون
بعد تفجر ثورة ديسمبر المجيدة انعقدت الآمال وأشرأبت الاعناق الي النهوض بقطاع التعليم وقد شرعت حكومة الانتقال في الإصلاح التعليمي الشامل بداية بمجانيته تحت شعار التعليم حق للجميع واحدثت ثورة في المناهج لكن للأسف إنقلاب ٢٥ اكتوبر اوقف هذه المسيرة المباركة في الإصلاح التعليمي
بعد الحرب العبثية المفروضة على شعبنا من قوي الظلام وعناصر النظام البائد انحصر الاهتمام في ضرورة استمرار الدراسة علي علاتها رغم ظروف الحرب وتحديات الحياة الضاغطة في مدن والنزوح وبلاد اللجؤ لكن سلطات حكومة الأمر الواقع أبت الا وان تستغل هذه الرغبة وتستثمر فيها لتكون مصدر جباية تغذي بها نيران الحرب وجبهات القتال وترجح كفة الاستمرار فيها علي حساب افقار وازلال الشعب وتحميله فوق طاقته
فبعد الانتهاء من معركة الجلوس للامتحانات برسومها الباهظة المرهقة تحت الظروف القاسية ظهرت النتيجة الكارثة الغير دقيقة وقبل ان يستفيق الطلاب واولياء أمرهم من صدمتها ها هي وزارة التعليم تفتح باب القبول للجامعات والتي استلت سيف الجباية ليقطع اي امل في مستقبل تعليمي مشرق.
بيد ان الوزارة رفعت نسب القبول بلا مبررات اكاديمية مهنية لتدفع الطلاب الي التوجه نحو القبول الخاص دفعا مقصودا فتحصد مليارات الدولارات اوالجنيهات من مواطن مغلوب علي أمره اما نازح داخل بلده واما لاجئ يعاني من قساوة الحال ما يعاني ولا يجد معين علي نائبة الزمان
وهكذا اليوم يواجه طلاب الشهادة الثانوية في بلادنا تحديات غير مسبوقة ولا معين ولا مغيث بفضل الحرب والنزوح واللجوء والعطالة والموت والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وكل هذه الظروف القاسية لم يفتح الله علي سلطات الامر الواقع ان تتخذ موقف مشرف يترك احساس جميل لدي شعبنا ان الحكومة تهتم لأمر طلابنا في التخفيف عليهم فما لاقوه في مسيرتهم التعليمة في طل هذه الحرب اللعينة لا يطاق لكن ليس فيهم رجل رشيد ولن ينتبهوا من غفلتهم فهم في غيهم سادرون
بيد اننا نحذر من ان ارتفاع نسب القبول للجامعات وزيادة رسوم الدراسة يهدد مستقبل التعليم بالبلاد خصوصا في ظل هذه الحرب وقد يفقدنا كفاءات وطنية الي الأبد
فينبغي علي سلطات الأمر الواقع ان تستيقظ من غفلتها وتدرك ما يمكن ادراكه وأوله إعادة النظر في نسب القبول للجامعات السودانية الحكومية والخاصة لتتوافق مع الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا الذي فقد مصادر دخوله وأسباب استقراره واصبح فاقد للعمل نازح او لاجيء وعليه ينبغي تخفيض رسوم الدراسة الي أدني حد ممكن واعفاء من فقدوا العائل كما ينبغي توفير الدعم اللازم للطلاب في السكن و الاعاشة خصوصا المتأثرين مباشرة بالحرب وهم بالطبع الغالبية العظمي من أبناء شعبنا الجسور
ولئن لم تستجب سلطات الأمر الواقع الي هذا النداء الذي يعبر عن الطلاب وأولياء الأمور فإن التعليم يصبح حكرا علي الأثرياء وابناء السلطان واعوانه وستحرم غالبية عظمى من أبنائنا الطلاب من الاستمرار مما يؤثر مستقبلا تآثيرا سالبا علي البلاد في أمنها واستقرارها وقواه البشرية المنتجة والمبدعة عماد اقتصادها وركيزة نهضتها وتطورها
اللهم هل بلغت اللهم فأشهد








