مقال

د التوم حاج الصافي زين العابدين .. يكتب .. مصباع النفاق 2 !

ظهر من جديد مصباح النفاق، ومن خلال مشروع جماعته السياسي المعلوم للجميع، القائم على الفتنة وشق الصفوف واستدعاء الخلافات القبلية. ظهر في الجزيرة عبر زيارات رتبت لها حكومة الأمر الواقع كل الدعم اللوجستي لمليشيا مكتملة الأركان، لا تختلف عن أي جماعة

 

 

ظهر من جديد مصباح النفاق، ومن خلال مشروع جماعته السياسي المعلوم للجميع، القائم على الفتنة وشق الصفوف واستدعاء الخلافات القبلية. ظهر في الجزيرة عبر زيارات رتبت لها حكومة الأمر الواقع كل الدعم اللوجستي لمليشيا مكتملة الأركان، لا تختلف عن أي جماعة إجرامية في السودان، وبات يرسل رسائل الفتنة بين مكونات الجزيرة.
تحدث المصباح، بكل بجاحة، كأنه البطل الذي أنقذ إنسان الجزيرة وحمى الحرائر، وأرسل رسائل في بريد كيكل عن تلك المعركة المنتظرة، عجل الله بها، ليدخل معهم زمرة المشتركة وبقية المليشيات، ويحشرهم جميعًا في حفرة نار تحرق كل شرورهم؛ فالشعب ليس في حاجة إلى خدماتهم ولا إلى حمايتهم.
المصباح، الذي يريد أن ينصّب نفسه بطلًا، ليس له في أرض الجزيرة ذرة خير واحدة. فرضى من رضي وابى من أبى. لقد انسحب الجنجويد من الجزيرة، وما تبقى منهم كان سلاح أبناء الجزيرة كفيلًا بطردهم، ولعل لكيكل — رغم ما قيل عنه — الدور الأكبر، بل أكبر من الجيش ذاته، في تحرير الجزيرة والخرطوم.

نعود إلى مصباح نفاق الحركة الإسلامية المجرمة؛ فهذا الشخص يريد أن يخاطب السودانيين بذات بضاعة حركته الفاسدة، ويتحدث بالطريقة الفجة نفسها التي تثير الغثيان، وهو امتداد لتاريخ تنظيم لفظه كل سوداني حر وشريف، لا يقبل أن يُعاد تجريب القتل والظلم والفساد والتجارة باسم الدين مرة أخرى.
تتوهم الحركة الظلامية كثيرًا أنها ستدخل قلوب الناس عبر هذه الحرب. ولعل من أوجه القبح التي لازمت هذا التنظيم أنهم يظنون في الشعب الغباء، عبر ليِّ ذراع السودانيين بعبارة: جيش واحد، شعب واحد. فالجيش ليس واحدًا، والشعب ليس واحدًا.
جيشٌ جُلّه مليشيات، ومنذ تأسيسه لم يبرد بطن السودانيين؛ إذ قام على قمع طموحاتهم وآمالهم، وهو لم يسترد أرضًا سودانية واحدة من عدو خارجي، بل ظل تابعًا ذليلًا لمصر، التي يعتبرها البعض العدو الأول لأي استقرار في السودان.

والمفارقة العجيبة أن جماعة مصباح النفاق أصبحت لهم في مصر — قاهرة الإخوان — عقيدة، بعد أن اتفقت معهم على جعل البلاد حديقة خلفية وضرب إخوان مصر، وهو اتفاق أعقب محاولة التنظيم الإسلامي اغتيال مبارك، وتم بعده تسليم كل شيء لمصر وجيشها. وليس من مصلحة مصر — وفق هذا الطرح — قيام مصنع واحد في السودان، ولو كان مصنع دكوة.
فوق كل ذلك، تنشط جماعة الإجرام السياسي عبر زياراتها للولايات التي تعرضت للنكبة بفعل هوان جيشهم، لتشيع وسط البسطاء الذين فقدوا كل شيء أنهم الأبطال. ولعل الناظر إلى إنسان الجزيرة يجد أنه فقد كل شيء، ثم يفاجأ بمن يهلل لمصباح النفاق، والغالبية مغلوبة على أمرها.
وإن كان من تحليل يستحق الوقوف عنده، فليتف أهل الجزيرة على مليشيا كيكل — رغم ما لها وما عليها — فهي، في نظر البعض، أهون عليهم من مليشيات الحركة الظلامية، بما فيها جيش الخيبة صاحب الشعارات الجوفاء، الذي لم ينقذ روحًا واحدة في الجزيرة، بعدما أكمل المجرمون فيها ما أرادوا ثم انسحبوا.
ولعل الشاهد في كل ذلك ليس الدعوة للالتفاف حول مليشيا كيكل، بل الإشارة إلى أنها تبدو — في هذا التصوير — أقل ضررًا لإنسان الوسط من مليشيات الحركة الظلامية. وقديمًا قيل: إن أسوأ الكيزان هم كيزان الجزيرة، فهم يبيعون أهلهم من أجل رضا التنظيم، ويا له من قبح يستحق معه النفي والمقاطعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى