كير تور .. يكتب .. يونسفا في أبيي: قوة حماية أم مظلة اعتداء؟!
يظل السؤال معلقًا في أذهان مواطني منطقة أبيي: ما طبيعة القوة الأممية المتواجدة داخل حدود المنطقة؟ هل جاءت للحماية وبسط الأمن، أم تحولت – بفعل الممارسات والوقائع – إلى طرف يثير الشكوك ويعمّق الإحساس بالاعتداء؟

يظل السؤال معلقًا في أذهان مواطني منطقة أبيي: ما طبيعة القوة الأممية المتواجدة داخل حدود المنطقة؟ هل جاءت للحماية وبسط الأمن، أم تحولت – بفعل الممارسات والوقائع – إلى طرف يثير الشكوك ويعمّق الإحساس بالاعتداء؟
فمنذ فتح البلاغ المتعلق بإحدى الحوادث التي كانت بعثة الأمم المتحدة طرفًا فيها، دخل الملف في دهاليز إجرائية طويلة ومعقدة. حيث قامت النيابة العامة بمخاطبة وزارة العدل بمدينة جوبا، بحجة أن الطرف الثاني في البلاغ يمثل بعثة أممية تتمتع بحصانة مؤقتة، ما يستوجب – بحسب الإجراءات – التنسيق مع وزارة الخارجية لمخاطبة المنظمة المعنية.
غير أن هذه الإجراءات، التي كان يُفترض أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة، تحولت إلى ما يشبه السراب الذي يلاحقه العطشى دون أن يبلغوه. فهل تستلزم هذه الخطوات كل هذا الزمن منذ إرسال خطاب نيابة أبيي إلى وزارة العدل؟ أم أن الجهات المختصة عاجزة عن مخاطبة المنظمة الأممية وأفرادها؟ وإن كان الأمر كذلك، فلماذا تم الشروع في هذه الإجراءات من الأساس، بدل ترك الأمر بين الطرفين دون تدخل رسمي؟
لقد تدخلت هذه المؤسسات ونحن نظن أنها ستقوم بواجبها في تمثيل مواطني المنطقة خير تمثيل، والدفاع عن حقوقهم وفق القانون. غير أن طول الانتظار، والمماطلة غير المبررة، بدد تلك الآمال، وجعل سحب الثقة من هذه المؤسسات والإدارات أمرًا مشروعًا بل وواجبًا.
وقد يتساءل البعض: لماذا لم يتم التحرك في وقتٍ مبكر؟ والإجابة واضحة؛ فقد كانت المنطقة تعيش صراعًا مسلحًا أتى على الزرع والضرع، في ظل حالة من عدم الاستقرار نتيجة المواجهات بين دينكا نقوك والمعتدين من دينكا تويج بولاية واراب. وهو واقع فرض على المواطنين الانشغال بالبقاء قبل المطالبة بالحقوق.
أما اليوم، وبعد أن هدأت وتيرة الصراع نسبيًا، فإن إعادة فتح هذا الملف باتت ضرورة لا تحتمل التأجيل. من حقنا أن نعرف أسباب التأخير، ومن حق الضحايا أن يروا العدالة تمشي على قدمين لا أن تُكبّل بالإجراءات.
وهنا نعيد طرح السؤال الجوهري: هل وجود بعثة يونسفا في أبيي هو من أجل حماية المدنيين وصون ممتلكاتهم، أم أنه أصبح غطاءً لاعتداءات على المواطنين والأملاك الخاصة؟ وهل مثل هذه الوقائع تمثل الغاية الحقيقية من وجودها في المنطقة؟
أسئلة مشروعة، وإجاباتها لم تعد ترفًا سياسيًا أو قانونيًا، بل حقًا أصيلًا لأهل أبيي، وامتحانًا حقيقيًا لمصداقية العدالة، ودور البعثات الدولية، وهيبة مؤسسات الدولة.












