عبدالله رزق أبوسيمازة .. يكتب ..ستات الشاي ” تحت القصف الجوي والمدفعي” !

يتداول الناس في الوادي الأخضر، بمحلية شرق النيل، واحدة من الوقائع التراجيدية، التي ربما حدثت في مناطق أخرى من البلاد المنكوبة بالحرب. فقبل وقت وجيز من دخول القوات المسلحة للمنطقة في أعقاب انسحاب قوات الدعم السريع، قبل نحو سبعة أشهر، يحكون أن مجموعة من قوات الدعم اقتحمت ليلا أحد المنازل وحاولت اقتياد إحدى الفتيات، فصحا والدها على صوت الجلبة، واستل سكينه لمواجهة المعتدين، لكن أحدهم عاجلة بست طلقات أردته قتيلا، في الحال، شهيدا للشرف والكرامة، ولوا هاربين.ذلك أن النساء كن ،دائما،هدفا للعدوان، والاغتصاب، بعض من أسلحته. ومع أن الح-رب لاتميز بين ضحاياها، لكن المدنيين هم الأكثر تضررا، كما أن الق-تل، والإختطاف لطلب فدية أو خلافه، والإخفاء القسري، والتعذيب، يصيب الجميع : رجالاً ونساءً وأطفالاً،.ومع ذلك تتعرض النساء لأضرار أشد، مستندة للنوع، ترافق كافة أشكال التجاوزات، التي تحدث في مجرى الح-رب.ففي الح-رب، التي تشهدها بلادنا، منذ مايقارب العامين، التي وصفها الاتحاد الإفريقي بأنها أسوأ مأساة في التاريخ الإنساني، تتقاسم النساء مع الرجال والأطفال، كل ويلاتها، بما في ذلك معاناة التشرد والنزوح واللجوء وما يرتبط بها من مآس وإذلال.تتميز الح-رب الأهلية الأخيرة في سلسلة الح-روب الداخلية السودانية، منذ الاستقلال، بكونها ح-رب مدينة وليست ح-رب غابات أو أحراش، مثل ح-روب الجنوب ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فقد جرت في العاصمة الخرطوم، أكبر تجمع ديموغرافي في البلاد، قبل أن تنتقل إلى الأقاليم.وحولت، بالتالي، أغلبية سكان العاصمة إلى رهائن لطرفي الح-رب، وإلى دروع بشرية للمتحاربين، الذين احتموا بالمناطق السكنية، بجانب المنشآت المدنية، التي أصبحت، بدورها، أهدافا للأعمال العسكرية.
وكان للأسواق الشعبية نصيب كبير من هذا الاستهداف، الذي قد يشكل الكريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، وتضم هذه الأسواق المتناثرة في مدن ولاية الخرطوم، جمهرة كبيرة من النساء، اللائي دفعت بهن الظروف وأوضاع المعيشة القاسية للعمل بها، في صناعة وبيع الطعام والشاي،لإعالة أسرهن، ويقدر عددهن بالآلاف، ينضوين تحت ” اتحاد بائعات الشاي والأطعمة “، فهن نساء بلا عائل، في غالب الحالات، وبتن يمثلن أحد العناوين البارزة للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ سنين.ولعل سوق العزبات، في حي مايو، جنوب الخرطوم، يستمد تسميته من غلبة المطلقات والأرامل وسط العاملات بالسوق.
هذا السوق كان هدفا لأكثر من غارة جوية، على الأرجح ، أوقعت عددا من الضحايا، من النساء،” ستات الشاي “. الشيء نفسه حدث في سوق قورو، في نفس المنطقة، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي الح-“رب.واستنادا إلى حجة تواجد أفراد من هذا الطرف أو ذاك، لتناول الطعام أو شرب الشاي والقهوة، يتحول السوق إلى هدف مباشر للقصف الجوي أو المدفعي.بعض الأسواق، خصوصا، جنوب الخرطوم، قد تعرض للقصف أكثر من مرة. فوفقا لجريدة الشرق الأوسط،( 10 يونيو 2023 )،فإن اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء، قد أعلنت ( بتاريخ 10 يونيو 2023)، مقتل 47 شخصاً، وإصابة أكثر من 55 ،إثر غارة جوية على سوق قورو .
وفي عدوان جديد على السوق نفسه،( بتاريخ 17 يناير 2024) ،ق-تل 9 أشخاص، وأصيب أكثر من 35 آخرين، إثر قصف جوي ،حسب راديو دبنقا. من جهة أخرى ، أوردت صحيفة الراكوبة، مق-تل أكثر من 30 قتي-ل، بينهم نساء وأطفال، إثر هجوم جوي تعرض له سوق اللبن أو المواشي ،جنوب حلة كوكو في 12 سبتمبر 2024.
ومن جانبها، نقلت صحيفة الهدف عن لجان المقاومة بجنوب الحزام، وفاة 17 شخصا، بينهم 5 أطفال، وإصابة 11 آخرين، إثر سقوط قذيفة يوم 17يونيو 2023، في سوق العزبات، في مايو، جنوب الخرطوم.حدث ذلك في السوق الشعبي بالخرطوم، وسوق صابرين في الثورة، وسوق الرحمة في القماير، وأسواق أخرى مشابهة في زقلونا، والكلاكلة والمويلح وغيرها.ورغم أنه يتعذر الحصول على إحصاءات دقيقة بأعداد الضحايا، إلا أن الأرجح أن النساء، بائعات الشاي والطعام، خاصة، بجانب الأطفال، يشكلون نسبة كبيرة منهم.وإذا كان يوم8مارس، مناسبة للاحتفاء بنضالات النساء حول العالم من أجل حقوقهن، فهو، ضمن ظروف الأزمة التي تتردى فيها بلادنا، الآن، لا يشكل مناسبة لتذكر أولئك الضحايا، من النسوة المكافحات، اللائي حصدهن القصف الجوي والمدفعي، والترحم على أرواحهن، حسب، وإنما للمطالبة الملحة بالعدالة لهن، أيضا، والاقتصاص من الجناة .








