بكير مجوك تونق .. يكتب .. ” ده ما كلام ساكت ” .. الاختلاف لا يبرر التنمر وكرامة المسؤولين ليست مادة للسخرية !
تابعنا خلال اللقاء الروسي الإفريقي مشهداً أثار نقاشاً واسعاً بعدما تعرضت معالي وزيرة خارجية جنوب السودان السفيرة سيسيليا أدينق للسخرية والتنمر من بعض الأشخاص أثناء متابعتها كلمة الرئيس

…

تابعنا خلال اللقاء الروسي الإفريقي مشهداً أثار نقاشاً واسعاً بعدما تعرضت معالي وزيرة خارجية جنوب السودان السفيرة سيسيليا أدينق للسخرية والتنمر من بعض الأشخاص أثناء متابعتها كلمة الرئيس سلفاكير ميارديت وهنا يجب أن نتوقف أمام مسألة تتجاوز الاختلاف السياسي إلى حدود الاحترام والأخلاق في التعامل مع الآخرين.
#الاختلاف حق والتنمر مرفوض
من حق أي مواطن أن يختلف مع النظام وأن ينتقد الرئيس أو الوزير أو أي مسؤول في الدولة بل إن النقد السياسي المسؤول يمثل جزءاً أساسياً من الحياة العامة ويساعد على كشف الأخطاء والمطالبة بالإصلاح.
#متى أصبح الاختلاف السياسي مبرراً للسخرية من الأشخاص والتقليل من كرامتهم؟
إن انتقاد أداء وزيرة الخارجية أو مواقفها السياسية أمر مشروع ويمكن مناقشته بالحجة والوقائع لكن تحويل حضورها أو تعبيرات وجهها أو طريقة تفاعلها إلى مادة للتندر والتنمر لا يخدم النقاش العام ولا يضيف شيئاً إلى الوعي السياسي الذي نحتاج إليه في بلادنا.
#الأخلاقيات قبل الخلاف السياسي
لسنا مطالبين بالاتفاق في الرأي مع كل ما يصدر عن الحكومة ولسنا مطالبين بالدفاع عن جميع قرارات المسؤولين فلكل مواطن الحق في إبداء رأيه ومحاسبة من يتولى المسؤولية العامة.
لكن علينا أن نفرق بين نقد المسؤول بسبب أدائه وبين استهدافه بالسخرية الشخصية فالمناصب العامة لا تعفي أصحابها من النقد وفي الوقت نفسه لا تسقط عنهم حقهم في الاحترام الإنساني.
بلادنا اليوم يحتاج إلى خطاب سياسي أكثر وعياً ومسؤولية ولا نريد ثقافة تسخر من الأشخاص وتختزل القضايا الوطنية في مقاطع وصور وتعليقات جارحة على منصات التواصل الاجتماعي.
#كرامة الإنسان لا تتغير باختلاف المواقف
قد نختلف مع السفيرة سيسيليا أدينق في بعض المواقف وقد تكون لدينا تحفظات على أداء وزارة الخارجية أو سياسات الحكومة وهذا حق لا ينازعنا فيه أحد.
لكن احترامها لا يعني بالضرورة تأييدها سياسياً والدفاع عن كرامتها لا يعني الوقوف ضد منتقديها فالمبدأ الذي ندافع عنه يجب أن يكون واحداً مع الجميع، سواء كنا متفقين معهم أو مختلفين.
نريد أن نرى نقداً سياسياً ناضجاً ومناقشات جادة حول قضايا الدولة ومصالح المواطنين بدلاً من تحويل المسؤولين إلى أهداف للتنمر والسخرية.
#ختاماً إذا سألتكم أي مجتمع نريد أن نبني؟
بناء دولة تحترم الاختلاف يبدأ من احترام الإنسان ومن قدرتنا على مناقشة القضايا العامة دون إهانة أو تجريح فالسياسة ليست معركة لإسقاط كرامة الآخرين وإنما مساحة لتبادل الآراء ومحاسبة المسؤولين على أعمالهم وقراراتهم.
اذكر أيها الإخوة في الوطن أننا شعب واحد وأمة واحدة ومصيرنا واحد الي الأبد…
هذه صورة مأخوذة من صفحة رئاسة الجمهورية وهي توضح متابعة سفيرة سيسيليا ادينق كلمة الرئيس بعد ما قامت بإدراج سماعة الرأس الخاصة لترجمة اللغات








