تاي الله سليمان المحامي .. يكتب .. ” رأي حر ” …الهلال بين الانتخابات وقرارات اللجان… هل آن أوان بناء المؤسسة؟!
يمر نادي الهلال السوداني بمرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخه الحديث، إذ تتقاطع أمامه قضيتان ستلقيان بظلالهما على مستقبل النادي في المرحلة المقبلة. الأولى تتمثل في انتخابات مجلس

يمر نادي الهلال السوداني بمرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخه الحديث، إذ تتقاطع أمامه قضيتان ستلقيان بظلالهما على مستقبل النادي في المرحلة المقبلة. الأولى تتمثل في انتخابات مجلس الإدارة، والثانية في تداعيات قرار لجنة الاستئناف القاضي بسحب نقاط مباراة الهلال أمام المريخ في نهائي دوري النخبة، وهو القرار الذي آل في نهايته إلى منح لقب البطولة للمريخ. وبين هذين الملفين، يجد الهلال نفسه أمام اختبار حقيقي في كيفية إدارة الأزمات، بعيدًا عن الانفعال، وبما يحفظ مكانة النادي وهيبته.
قرار لجنة الاستئناف سيظل محل نقاش قانوني ورياضي، ولكل طرف الحق في تقديم ما يراه من دفوع ومستندات وفق ما تنص عليه اللوائح. والهلال، بوصفه أحد أكبر أندية السودان، من حقه أن يسلك كل السبل القانونية للدفاع عن موقفه، لكن في المقابل تبقى الحاجة ماسة إلى مؤسسات رياضية قوية وموثوقة، تكون قراراتها واضحة ومعللة، حتى لا تتحول المنافسات إلى صراعات تُحسم في أروقة اللجان أكثر مما تُحسم داخل المستطيل الأخضر.
فالرياضة لا تستقيم إلا عندما تكون اللوائح هي المرجعية، وعندما يثق الجميع في عدالة المؤسسات، لأن فقدان هذه الثقة يضر بالكرة السودانية أكثر مما يضر بأي نادٍ، مهما كان حجمه.
أما الملف الآخر، وهو انتخابات الهلال، فتشير كل المعطيات إلى أن رئاسة النادي تبدو أقرب إلى الحسم لصالح السيد هاشم السوباط ومجموعته، في ظل غياب منافسة انتخابية حقيقية يمكن أن تغير ملامح المشهد. وهذه ليست دعوة لدعم طرف أو التقليل من شأن آخر، وإنما قراءة لما يفرضه الواقع الانتخابي الحالي.
ومع كامل التقدير والاحترام للكابتن شوقي، الذي يظل أحد أبناء الهلال المخلصين وصاحب تاريخ مشرف داخل الملاعب، فإن إدارة نادٍ بحجم الهلال في هذا العصر لم تعد تعتمد على التاريخ الرياضي وحده، بل أصبحت تقوم على الإدارة المؤسسية، والاستثمار، والحوكمة، والقدرة على توفير موارد مالية مستدامة.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية التي تعاني منها معظم الأندية السودانية. فغياب الاستثمار الثابت جعل رئاسة الأندية تذهب في الغالب إلى من يملك القدرة على الإنفاق، لا إلى من يملك الكفاءة الإدارية أو الخبرة الرياضية. وهذه معادلة تحتاج إلى مراجعة، لأنها تتعارض مع مبدأ إتاحة الفرصة لأهل الرياضة والكفاءات لقيادة مؤسساتهم، وتجعل رأس المال هو العامل الأكثر تأثيرًا في حسم السباق الانتخابي.
ولعل أفضل مثال على ذلك تجربة النادي الأهلي المصري. فلم ينجح الكابتن محمود الخطيب في قيادة الأهلي لأنه كان نجم النادي وأسطورته الكروية فحسب، وإنما لأن الأهلي مؤسسة تمتلك منظومة استثمارية واقتصادية متكاملة، ومصادر دخل ثابتة، ولوائح راسخة، وإدارة تعمل وفق مشروع واضح. نجاح الخطيب لم يكن قائمًا على تمويله الشخصي للنادي، بل على قيادته لمؤسسة قوية قادرة على تمويل نفسها بنفسها.
ومن هذا المنطلق، أرى أن الكابتن شوقي ربما دخل هذا السباق في توقيت لا تزال فيه بيئة إدارة الأندية السودانية غير مهيأة لأن يتولى قيادتها أبناء كرة القدم اعتمادًا على خبرتهم الرياضية وحدها. فالواقع الحالي يفرض على رئيس النادي أن يكون ممولًا قبل أن يكون إداريًا، وهذه معادلة لا تخدم تطور الرياضة، ولا تساعد على وصول الكفاءات الحقيقية إلى مواقع صنع القرار.
الهلال اليوم لا يحتاج إلى رئيس جديد فقط، بل يحتاج إلى مشروع مؤسسي متكامل، يحرر النادي من الاعتماد على الأشخاص، ويؤسس لمرحلة تقوم على الاستثمار والاستدامة والحوكمة. فعندما يصبح للنادي اقتصاد قوي، ستتحول الانتخابات إلى منافسة بين البرامج والرؤى، لا بين القدرات المالية.
راي اخير:::
ويبقى الهلال أكبر من أي رئيس، وأكبر من أي مجلس إدارة، وأكبر من أي أزمة عابرة. وما يحتاجه اليوم هو أن تتحول هذه المرحلة، بكل ما فيها من تحديات، إلى نقطة انطلاق نحو بناء مؤسسة قوية، لأن الأندية العظيمة لا تصنعها الأموال وحدها، بل تصنعها الإدارة الرشيدة، والمؤسسات المستقرة، والرؤية التي تتجاوز حدود الموسم إلى مستقبل النادي بأكمله.









