خالد أبو شيبة .. يكتب .. ” الممشى العريض ” .. السلطة الرابعة والعمل العام !
ساندنا العليقي منذ أن زرعه السوباط المزروع أساسًا في الهلال ووقفنا إلى جانبه وساهمنا في تقديمه للجمهور الهلالي بوصفه شاب جاء بدافع حب الهلال ورغبة صادقة في خدمته بل شاركنا بحسن نية في رسم

ساندنا العليقي منذ أن زرعه السوباط المزروع أساسًا في الهلال ووقفنا إلى جانبه وساهمنا في تقديمه للجمهور الهلالي بوصفه شاب جاء بدافع حب الهلال ورغبة صادقة في خدمته بل شاركنا بحسن نية في رسم صورة مثالية له وروّجنا لفكرة أنه ابن المدرجات وأن مشروعه يقوم على انتشال الهلال من أزماته ولم نكُ ننتظر من ذلك كله إلا ما فيه فائدة الهلال فقد كنا نرى أن الفتى بحماسه ومقدراته المالية يمكن أن يقدم ما يحتاجه النادي.
لكن الأيام كشفت وجهًا آخر فقد بدا أن الرجل صدّق الصورة التي رسمناها عنه وتعامل مع نفسه باعتباره الإداري الذي لا مثيل له وأنه الهلال وأنه القرار وأنه كل شيء؛ مارس الدكتاتورية، إنفرد بالقرار، وهمّش زملاءه في مجلس الإدارة وتعامل مع كل رأي مخالف باعتباره خصومة شخصية ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل صدرت عنه تصريحات ومواقف حملت إساءة للإعلام واستخفاف بجمهور الهلال فالعواطلية والرجرجة وحكاية القلم الما بكتل زول كلها عبارات وجمل لا نليق بمن يتولى مسؤولية نادٍ بحجم الهلال.
حين انتقدناه لم يكُ ذلك بدافع خصومة وإنما حرصٱ على الهلال فلا أحد، مهما كانت مكانته أو حجم عطائه أكبر من الهلال أو فوق النقد. لكن العليقي بدا وكأنه لا يحتمل أي رأي مخالف فيغضب ويضيق بكل قلم يوجه إليه النقد وكأن المساءلة أصبحت جريمة والابعد من ذلك أنه يهدد بالابتعاد ويقسم على ذلك وجميعنا كان يعلم أنه يكذب فهو آخر من يفكر في الابتعاد وهل كان هنالك من يعرف العليقي غير دائرته الضيقة قبل الهلال الذي صنع منه نجماً ملأت شهرته الآفاق.
لم أقرأ المقال الذي كتبه الزميل نادر عطا عن العليقي ولا أستطيع الحكم على مضمونه. لكن إذا رأى العليقي أن ما نُشر بحقه تجاوز الحدود؛ فمن حقه الكامل أن يدافع عن نفسه وأن يطالب بالرد أو الاعتذار ثم يلجأ إلى القضاء فهذا حق يكفله القانون للجميع.
غير أن اللجوء إلى القانون ينبغي أن يتم بروح العدالة لا بروح التشفي. فما حدث يثير كل علامات الاستفهام خاصة مع توقيت القبض على الزميل نادر في نهاية الأسبوع وفتح البلاغ في بورتسودان رغم وجوده في أم درمان وهي إجراءات لا يختلف إثنان في أنها أقرب إلى الإذلال منها إلى مجرد التقاضي.
ويخطيء العليقي إذا ظن أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تُرهب الصحفيين أو تسكت الأقلام أو تجعله محصناً ضد النقد فالصحافة لا تواجه بالترهيب والنقد لا يوقف بالبلاغات. والزميل نادر عطا راجل والسجن كما يقال خُلق للرجال وهو كغيره من الصحفيين قادر على مواجهة ما يراه حقاً عبر الوسائل القانونية.
أما نحن فسنواصل ممارسة حقنا في النقد ما دمنا نعتقد أن ذلك يصب في مصلحة الهلال. ومعركتنا ليست مع أشخاص وإنما مع أية ممارسة نراها مضرة بالنادي أو متجاوزة لحدود المسؤولية. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من المتابعة والمساءلة، وعلى العليقي أن يدرك أن المسؤولية العامة تعني القبول بالنقد قبل أي شيء آخر وأنه بفعلته هذه قد فتح عليه أبواب جهنم ..فليركز.
ختامٱ نذكر العليقي أن من يتصدون للعمل العام عليهم معرفة أن العلاقة بينهم والناس هي ما يقدمونه وأن تقييم ذلك حق لكل شخص وأن الصحافة هي السلطة الرابعة التي تسلط الضوء نحو الظلمات وتوجه كشافاتها نحو مكامن العتمة وهذا حق مكفول بالدستور والقانون وقبل ذلك الروح الرياضية في تقبُّل الرأي الآخر وعدم شخصنة الأمور.











