اعمدة

عبدالباقي جبارة .. يكتب : “فزع الحروف” .. الزكاة ولجنة العودة .. ثنائية الأمل!

لا يخفى على أحد مآل شعبنا السوداني الذي تفرقت به السبل جراء الحرب الدائرة حتى الآن ، خاصة في دول الجوار، فهي مأساة تتجاوز أي موقف آخر يستدعي الوقوف إلى جانب الأغلبية الساحقة من الذين شرّدتهم الحرب. لذلك لم أتردد في دعم أي مبادرة تأخذ بيد هذه

 

 

لا يخفى على أحد مآل شعبنا السوداني الذي تفرقت به السبل جراء الحرب الدائرة حتى الآن ، خاصة في دول الجوار، فهي مأساة تتجاوز أي موقف آخر يستدعي الوقوف إلى جانب الأغلبية الساحقة من الذين شرّدتهم الحرب. لذلك لم أتردد في دعم أي مبادرة تأخذ بيد هذه الشرائح الضعيفة، وأكاد أكون قد وجدت ضالتي في المبادرة التي طرحها عليّ صديقي اللدود، وأنا أطلق عليه (ثعلب الصحافة السودانية)، عاصم البلال، الذي عرف كيف يخاطب فينا، كإعلاميين، الجانب الإنساني بتجرد، وطرح علينا فكرة مبادرة أهلية مستقلة قومية تعمل دون تمييز بين أبناء الشعب، وتتقبل المساهمات المادية والفكرية من جميع المؤسسات والخيرين، وتفتح باب الشراكات مع جميع المبادرات التي تصب في صالح عودة السودانيين المتواجدين بجمهورية مصر العربية، الراغبين في العودة بمحض إرادتهم.
ولعلمنا التام بأن معظم الأسر التي تعيش خارج البلاد أصبحت بين الأمرّين؛ سواء في فشلها في مقاومة الوضع الاقتصادي من إيجارات الشقق وغيرها، أو فشلها في تعليم أبنائها بعد الاستغلال البشع من قبل المدارس السودانية الخاصة في الخارج، لذلك أصبح خيار العودة إلى الوطن هو الأول، رغم علمهم بالتحديات التي ما زالت ماثلة، سواء كانت خدمية أو الأوضاع الكارثية التي خلفتها الحرب. ولكن، على الأقل، يتوفر الحد الأدنى في المناطق التي اختفى منها صوت المدافع، وتكون ” مباصرة” التحديات الأخرى داخل الوطن أفضل من الاستمرار في الوجود داخل دول الجوار في ظل مستقبل مجهول، ومواجهة إجراءات أمنية جراء ضبط الوجود الأجنبي من قبل حكومة الدولة المضيفة. فحان الوقت لتقديم الشكر لهم على الفترة التي امتدت فيها الضيافة لسنوات.
لهذه الأسباب وغيرها ظللت داعمًا أساسيًا لعمل هذه اللجنة، دعمًا إعلاميًا، وتقديمًا للنصح والإرشاد، دون الاحتكاك المباشر أو التدخل في عملها برئاسة الأستاذ محمد وداعة. وأعتقد أن ما قدمه وداعة خلال لجنة العودة الطوعية لم يقدمه طيلة مسيرته كسياسي، كما قال أحد الظرفاء. وقد يكون الله قد فتح له بابًا لحسن الخاتمة، رغم أن هذا النشاط المجتمعي في حد ذاته مغرٍ للكسب الجماهيري، خاصة أن السواد الأعظم من الشعب السوداني الذي عرف محمد وداعة من خلال عمل لجنة العودة الطوعية لم يعرفه كسياسي أو كاتب صحفي، بجانب دعوات البسطاء في ظهر الغيب التي قد تصادف بابًا للقبول.
وخاصة أن عودة بعض الأسر أصبحت في حد ذاتها ورطة بسبب التكاليف الباهظة، إذ تبلغ تكلفة عودة الفرد الواحد حتى الخرطوم حوالي خمسة آلاف جنيه مصري، وهناك أسر يتراوح عدد أفرادها ما بين خمسة إلى تسعة أفراد، بمعنى أن أقل أسرة تحتاج ما يعادل اثنين أو ثلاثة ملايين جنيه سوداني، وهو مبلغ خرافي لأسر معدمه تقتات على الفتات.
أعتقد أن لجنة الأمل للعودة الطوعية حققت، حتى الآن، نجاحات كبيرة، وهي تعيش فتوحات جديدة، ومن وقت لآخر تدخل في شراكات جديدة ترفع من شأن إنجازاتها.
ومن هذه الشراكات تلك التي تم تدشينها اليوم السبت 6 يونيو 2026م مع ديوان الزكاة الاتحادي السوداني، والتي تهدف إلى التكفل بعودة عشرة آلاف نسمة، وهي، لعمري، مساهمة مقدرة وعمل كبير من ديوان الزكاة في مصرفه الحقيقي كما جاءت به مصارف الزكاة. والأهم من ذلك العمل الإداري الدقيق والمنضبط الذي شاهدناه اليوم، حيث ابتعث ديوان الزكاة عددًا من منسوبيه، وهم الآن يعملون في الإشراف المباشر مع أعضاء لجنة الأمل لتنفيذ هذه المبادرة.
وقد انطلق أول فوج ضمن هذه المبادرة، وبلغ عشرين حافلة تحمل ألف نسمة من العائدين إلى أرض الوطن، وستتوالى الرحلات خلال الأيام القادمة، إن شاء الله. وهذا عمل يستحق المساندة والإشادة به دون مزايدات أخرى، حيث أصبحت المساهمة في لجنة الأمل من المؤسسات والبيوتات التجارية قائمة شرف سيحفظها التاريخ.
ولا ننسى الدور الكبير لأعضاء اللجنة الذين يعملون بتجرد ونكران ذات، مثل المستشار محمد عباس ومنتصر ومنتصر، وأسماء أخرى لم نسمع بها إلا من خلال هذه اللجنة. ولكن أعتقد أن أكبر فائدة لهذه اللجنة هو وجود صديقنا اللدود، ثعلب الصحافة السودانية عاصم البلال، صاحب الابتسامة المبذولة، والتي يستخدمها كما تستخدم الحرباء لسانها؛ تلتقط به فريستها من أبعد نقطة. وبجانب أسلوبه المقنع، فهو يلعب دور المنسق والتواصل مع فئات المجتمع المختلفة، خاصة الوسط الإعلامي والفني والحالات الخاصة ويسعى إلى جبر خاطر كل من يتواصل معه، حتى وإن لم يكن ذلك من صميم مهامه فلذلك يحتاج مساندة خاصة .
كل ذلك لا يعني الكمال في عمل اللجنة، ولا يعني أنها قد لا تتعرض للاستهداف، وقد لا تخلو من النفس اللوامة، لكنه جهد بشري فتح بابًا للأمل يستحق الوقوف عنده وتطوير فكرته.
وعودًا حميدًا لكل أبناء الوطن في المهاجر عبر ” ثنائية الأمل ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى