اعمدة

عبدالباقي جبارة .. يكتب .. ” فزع الحروف ” .. دعونا نبكي !

شهدنا وشهد العالم خلال الساعات الماضية أكثر من سوداني/ة يبكون بعد أن بلغت المأساة ذروتها ، وتحورت الكوارث من فعل البشر إلى الطبيعة

 

 

 

شهدنا وشهد العالم خلال الساعات الماضية أكثر من سوداني/ة يبكون بعد أن بلغت المأساة ذروتها ، وتحورت الكوارث من فعل البشر إلى الطبيعة واحتوى باطن الأرض قرية ترسين بجبل مرة بما فيها من سكان ومتاع ، والإرادة الإلهية وحدها تركت شخص واحد فقط على قيد الحياة ليحكي تراجيديا الفناء ، والمشهد الأخير لسكان قرية بأكملها ، ثم ما لبست القنوات الفضائية حتى خاضت في الحدث المزلزل ، كما يحدث في كوارث السودان المتتالية منذ اندلاع الحرب قبل نحو عامين ، لكن هذه المرة ألجم الحزن المستضافين في القنوات وسبقت دموعهم كلماتهم من هول الفاجعة ، وهؤلاء السعداء الذين أطلوا على العالم وافرغوا شحنة هذا الحزن المتراكم وشاركهم في ذلك المتابعون لهذه القنوات من جميع أنحاء العالم . لكنهم في الحقيقة تركوا الفجيعة خلفهم لدى من جفت دموعهم على المآقي وتمدد اليأس بداخلهم حتى أصبح التعبير بلحظة بكاء رفاهية بالنسبة لهم .. حيث قيل في فلسفة اليأس “إنّها حماقة أن يسيطر اليأس على الإنسان، وفي اعتقادي أن اليأس نفسه خطيئة.. ولست واثقاً أنني أفكر باليأس أو أؤمن به.. هناك في الحياة أفراد يعيشون للتفكير في اليأس.. دعهم يفكروا فيه هم، أمّا أنت أيّها العجوز فلقد خلقت لتكون صياداً عظيماً “
— إرنست همنجواي، “الشيخ والبحر” .. ونحن هنا عجوزنا الصياد هو الذي لا يهمه الا كيف يحقق غاياته من حربه اللعينة حتى لو أدى ذلك لفقد نصف شعبه أو بأكمله .. لكنا نرجوه في هذه المرحلة أن يدعنا نبكي كما نشاء في الهواء الطلق والفضاء .. وعزاءنا في أشعار العباس بن الاحنف حين قال : ( قولا لِمَن كَتَبَ الكِتابَ بِكَفِّهِ إِرحَم فَدَيتُكَ ذِلَّتي وَخُضوعي مازِلتُ أَبكي مُذ قَرَأتُ كِتابَكُم حَتّى مَحَوتُ سُطورَهُ بِدُموعي ) ..
فهل تبقى لنا دموع لنمحى بها كتب هؤلاء القتلة ؟! ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى