عبدالباقي جبارة. .. يكتب .. ” فزع الحروف ” .. الفاشر عار الإنسانية !
الفاشر تلك المدينة المكلومة الفاشر قمة المأساة التي صنعها عتاولة المجرمين ، الفاشر هي ليست الموت الجماعي بفعل الديانات

الفاشر تلك المدينة المكلومة ، الفاشر قمة المأساة التي صنعها عتاولة المجرمين ، الفاشر هي ليست الموت الجماعي بفعل الدانات والمتفجرات وحسب ، وليست الموت الجماعي للأجساد التي انهكها الجوع والمرض وصعدت أرواحها الطاهرة لبارئها وتركت الزل والهوان لقاتليها ..الفاشر يا سادتي يموت معها كل يوم وكل ساعة ولحظة الضمير الإنساني وتتسرب من بين ثنايا الزل والقهر المودة والرحمة ويتجرد الآدمين من انسانيتهم أمام هذه المحنة . الفاشر يا سادتي ليست قضية للمزايدة ، ولا مجال فيها لتحميل المسؤلية لجهة غير الأخرى ، إبتداء من الذي خطط لهذه الحرب واشعل قتيلها وتمادى في غيه حتى تمدد لهب فعلته هذه واحرق من أمامه ومن خلفه كل ما هو من شأنه أن يعبر عن الحياة ، إنسان كان أم حيوان أو نبات . ومن فعل ذلك ليس جدير بصنع الحياة أو أن يكون أحد أسبابها ، وليس هنالك مجال لكلمة تدغدغ مشاعر أمراء الحرب وبالطبع ليس جديرين بالإستجداء أن يكونوا رحماء بالعجزة والأطفال والنساء ، لأن غاياتهم الدنيئة أهم من هذه العواطف الجياشة وان يكن الحق الحياة لغيرهم ضرب من المستحيل .
هؤلاء يا سادتي لا يستحقون وصفهم بالوحوش الكاسرة لأن المخلوقات من غير ذوات العقل أرحم منهم ألف مرة لأنها على الأقل تحافظ على التوازن البيئي في الحياة وتعديها على الآخر على قدر حاجتها ، مثلا لا تجد اسد يغتال عشرة غزلان ليأكل واحدة ويدخر البقية ، لكن الآن نحن أمام وحوش بشرية تغتال مئات الآلاف لإشباع رغباتها التسلطية أو السلطوية .
ومن المخزي والمثير للإشمئزاز بأن يطلب من المقتول أن يصفق لقاتله لانه بطل ومن يتبقى من ذوي القتلى عليهم أن يحتفوا بأنهم قدموا قربانا ليصبح أمراء الحرب ملوكا ويفرضوا سطوتهم على أجساد تمشي على البسيطة بلا روح وبلا معنى للحياة ، وارغام هذه الأجساد أن تقتاد من خشاش الأرض لتبقى وتبقى لتعبر لسلطانها بأن الدنيا ما زالت بخير وأن هذا القاتل. المنتصر هنالك متسع ليعيش نشوة السلطة .
وبين الفينة والاخرى تتلى ايات محكمات لا يأتيها الباطل من بين يديها أو خلفها ، لكن الباطل دائما يحاول التجمل بها ولو إلى حين .
يا سادتي ( الإنشاء ) أعلاه لا تعبر عن ما يجري في الفاشر ولا مجال لرسم مأساتها بمفردات تخاطب الوجدان الإنساني .. لأن السؤال الجوهري هل بالفعل ما زال هنالك ضميري انساني يحس ويشعر ؟! وإلا وكان قبر أسرة كاملة قضت نحبها أمس في الفاشر بسبب تناولها علف الحيوان هذا الحدث وحده كافي للتوقف عنده الحياة ولو لبرهة وحركة ساكن كل من خُلق من لحم ودم وبين جوانحه قلب ينبض ، لكنه ويا للأسى مر وكأنه حادث عابر ، ولو كانت هذه الأسر.ة سرب من طيور لأهتز له حماة البيئة أو قطيع في فلأحتج عليه جماعات الرفق بالحيوان ، أي هوان هذا الذي يعيشه الإنساني ، أي مأساة حلت بنا وأي استهوان يأرواح البني آدم السوداني ؟! .
إن قضية انسان الفاشر يجب أن لا تكون مكسب لكائن من كان وهو له سهم فيها ، وكل من شارك فيها سيلاحقه العار اين ما حل ،سواء في ظاهر الأرض أو في باطنها ، ومن أراد أن يبرأ بنفسه من هذه الجريمة النكراء تقول له ليس هنالك متسع من الوقت ، عليه أن يبرئ ساحته قبل أن يختم قراءة هذه الكلمات ، ونقول للذين يمارسون الصمت النبيل لم يتبق هنالك شئ من النيل ، فعلينا جميعا أن نطلق صرخة داوية في لحظة واحدة أنقذوا الفاشر ، أنقذوا الفاشر ، أنقذوا إنسان الفاشر ، فالأرواح الصاعدة لن تغفر لكم ، فالأرواح الصاعدة جوعا لن تسامحكم ، فالأرواح الصاعدة زلة وهوان ستلاحقكم ، أنقذوا الفاشر ، أنقذوا إنسان الفاشر ..عسى ولعل ..







