السفير الصادق المقلي .. يكتب .. انقلاب اكتوبر ثم الحرب و حرمان السودان من المشاركة في قمم افريقيا مع شركاء التنمية.
عطفا علي مقالنا السابق عن الاهتمام غير المسبوق لادراة ترامب بافريقيا ، و الذي جعل من حل الأزمات و عقد شراكة تجارية مدخلا لتعزيز العلاقات مع القارة الإفريقية،

عطفا علي مقالنا السابق عن الاهتمام غير المسبوق لادارة ترامب ب افريقيا ، و الذي جعل من حل الأزمات و عقد شراكة تجارية مدخلا لتعزيز العلاقات مع القارة الإفريقية، خاصة في ظل اضمحلال النفوذ الفرنسي من جهة و التكالبى الصيني الروسي علي موارد القارة من جهة أخرى.
و لعلها نقله نوعيه، إذ كما ذكرنا من قبل، أن إفريقيا لم تكن على الإطلاق ضمن اهتمام ترامب ، و انه لم يقم بأي زيارة لدولة إفريقية إبان ولايته الأولى 2016_ 2020.. إلا أنه وعد خلال اجتماعه الأخير مع خمسة من القادمة الأفارقة بزيارة القارة.
و ما يجدر ذكره ، أنه علي الصعيد الثنائي في التعاطي مع إفريقيا ، كان السودان استثناءا.. حيث تحقق إبان ولاية ترامب الأولى اهم مكتسبات الثورة. و بصفة خاصة رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، تطبيع علاقات السودان مع المنظومة المالية الدولية متعددة الأطراف و علي رأسها مجموعة البنك الدولي و بنك التنمية الأفريقي، الأمر الذي افضي الي تدفق المنح و المساعدات الإنسانية و العون التنموي نحو السودان ، الثنائي منها، و متعدد الاطراف..
كما تم استعادة مسار اعفاء ديون السودان في اطار مبادرة الهيبيك و نادي باريس. حيث قطعت حكومة الفتره الانتقالية شوطا مقدرا في هذا الصدد.
كان ذلك في أعقاب ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب و استعادة حصانته السيادية.. و بفضل هذا الإنجاز الأخير، شطبت محكمة في واشنطن مؤخرا دعوى جنائية ضد السودان ، و لعله خبر لم يسمع به احد، كما لم يعره أحد اهتماما .
لكن علي الرغم من البعد الثنائي مع الدول الأفريقية منفردة ، إلا أنه على الصعيد متعددة الاطراف فقد ظلت هذه العلاقة بين أمريكا و إفريقيا منتظمة علي الصعيد متعدد الأطراف. فقد انعقدت عدد من القمم التجارية و الاستثمارية مع إفريقيا خلال إدارة أوباما، بايدن و اخيرا ترامب.
ما برح مستمرا مسلسل حرمان السودان من المشاركة في القمة الأفريقية و اي محفل دولي أو إقليمي ينعقد إما علي مستوي القمة الأفريقية أو أي محفل دولي أو إقليمي ينعقد بمشاركة أو بمبادرة من الاتحاد الافريقي أو منظمة الايقاد بعد إعلان السودان الانسحاب منها..
و لعل القمة الأمريكية الإفريقية التى انعقدت نهاية يونيو الماضي ، اخر الحلقات في مسلسل غياب و عزلته عن محيطه الإفريقي و الدولي..
و قد سجلت هذه القمة الاقتصادية الأمريكية الإفريقية رقما قياسيا في الحضور بما في ذلك مشاركة 12 رئيس دولة إفريقي.. و شارك الوفد الأمريكي الذي قاده تروي فيتريل Troy Fitrell, المسؤول البارز في مكتب الشؤون الإفريقية، و كبار المسؤولين المعنيين بتعزيز العلاقات التجارية الأمريكية الإفريقية.
تم خلال انعقاد هذه القمة عقد صفقات بلغت قيمتها 2.5 مليار دولار من الاتفاقات و التعهدات ، حيث اجتمع أكثر من 2700 من قادة القطاعين العام و الخاص من امريكا و إفريقيا في القمة السابعة عشر للأعمال الأمريكية الإفريقية. و التي استضافها المجلس النرويج للشركات في أفريقيا و رئيس انقولا. في وقت السودان بقطاعيه الخاص و العام ضحية
(( لبل بس و جغم بس)).
و مثلما حرم السودان من المشاركة في اول قمة أمريكية أفريقية في أغسطس عام ٢٠١٤، في عهد الرئيس أوباما، ، ، غاب السودان عن القمة الأمريكية الإفريقية ديسمبر ٢٠٢٢ في واشنطن بدعوة من الرئيس بايدن ٠٠الذي صرح يومها بأن القمة تساعد في تعزيز الشراكة الاقتصادية الجديدة و تؤكد على اهتمام العلاقات مع أفريقيا و زيادة التعاون بشأن الأولويات العالمية المشتركة ٠
كما سجل السودان غيابا ابان الدورة 14 لقمة الأعمال الأمريكية الإفريقية والتي انعقدت من يوم يوليو ٢٠٢٢ بمراكش المغربية حيث تركزت المباحثات حول تعزيز العلاقات الصناعية والتجارية والاستثمارات بين إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وتميزت هذه القمة بمشاركة مسؤولين كبار في الحكومة الأمريكية، ومسؤولين من 50 بلد إفريقي، بينهم 6 وزراء خارجية وأزيد من 20 وزير إفريقي من مختلف القطاعات الحكومية، والوكالات الحكومية الأمريكية والإفريقية، وصناديق الاستثمار والتقاعد، والمنظمات الدولية والإقليمية.
وبلغ العدد الإجمالي للمشاركين في هذه القمة 1500 مشارك، يمثل القطاع الخاص الأمريكي والإفريقي نسبة 80 % من بينهم، كما شكلت النساء 40 % من العدد الإجمالي للمشاركين. وتوزعت أشغال المؤتمر على 37 جلسة عالجت قضايا السيادة الصحية والغذائية، والابتكار، والتكنولوجيات الجديدة، والطاقات المتجددة والتقليدية والبنيات التحتية. وتمت تغطية هذا الحدث من قِبَلِ أكثر من 200 صحافي يمثلون مختلف وسائل الإعلام الأمريكية والإفريقية.
ومن بين نتائج هذه القمة، التي شاركت فيها 450 فاعل اقتصادي أمريكي بينهم فايزر وفيزا وبروكتر أند غامبل وشيفرون وكوكا كولا وغوغل بالإضافة إلى مجموعات إفريقيا كبرى، كونها أسفرت عن ربط 5000 اتصال أعمال وتوقيع العديد من الاتفاقيات التجارية بين الفاعلين الاقتصاديين المشاركين في القمة. و لعلها كانت فرصة طيبة للتبشير بآفاق الاستثمار في السودان مشاركة فاعلة للقطاع الخاص، و لكن انقلاب ٢٥ اكتوبر هو الذي حال دون ذلك ٠٠
لاحقا ان شاء الله حلقة جديدة من مسلسل غياب السودان في قمم أفريقيا مع شركاء التنمية.
فقد غاب السودان عقب الإنقلاب ،عن قمة إفريقيا الإتحاد الأوروبي، إفريقيا فرنسا، إفريقيا اليابان و إفريقيا إيطاليا. الأمر الذي حرم السودان من الاستفادة من مخرجات هذه القمم التي تعني بتعزيز التعاون التنموي ، التجاري و الاستثماري بين هذه الدول من شركاء التنمية و الدول الأفريقية ، مثلما علق أنقلاب اكتوبر 2021 علاقات السودان مع المصارف الدولية و مسار إعفاء الديون..







