اعمدة

الجميل الفاضل .. يكتب .. “عين علي الحقيقة ” ..”طرة” لا كتابة، و”طرة” لا أحد؟!

 

 

 

    وضع سلاح الطيران السوداني الذي يقوده الجنرال الطاهر محمد عوض الأمين، أمس الإثنين بصمة إضافية بارزة في هذه الحرب لن ينساها له التاريخ، في قرية نائية من قري شمال دارفور، إسمها “طرة” تقع شمال الفاشر، وغرب مليط.
إذ إستطاع طيران الجيش أن يحيل سوق القرية الصغيرة الوادعة، الي سوق للفحم البشري، ترقد عليه نحوا من (400) جثة آدمية متفحمة، تقطعت أوصال بعضها فتناثرت أشلاء، أو انطوت أطراف بعضها علي بعضها تحت وطأة نيران الحريق.
تتصاعد منها روائح الشواء، وأبخرة الدخان والغازات المنبعثة من الأجساد المحترقة، مع خلوف أفواه هؤلاء الضحايا الصائمين.

لا كتابة!!

علي أية حال، فما أن رأيت مقاطع توثق لمجزرة طيران “اللواء الطاهر” الإضافية الأخيرة، إلا وتدفق شيء من اللا كلام علي قلمي، يشبه الهذيان، لا أدري الي أي قالب من قوالب الكلام يمكن أن يكون هو أقرب.
المهم فقد اختلطت في ذهني المعاني، اختلاط صور وأشكال ضحايا هذه المجزرة الكبيرة.

حالة هذيان؟!

أحالتني الذاكرة أول ما أحالتني الي صور مذبحة “صبرا وشاتيلا”، التي رسمها يراع المبدع الراحل محمود درويش، التي لم أجد بدا من مقاربتها إقتباسا وتصرفا، قائلا:
“طرة” مثل “صبرا”
لا تشتري وتبيع الا صمتها
و”طرة” تغطي أيضا صدرها العاري
ب”مورال”
أو بموال جديد
وتعد كفيها وتخطيء
حين لا تجد الزراع
و”طرة” تنادي
من تنادي
كل هذا الليل لي
والليل ملح
يقطع الفاشي ثدييها
يرقص حول خنجره ويلعقه
يغني لانتصار النهر موالا
ولإنفجار الغبن “مورالا”
ويمحو في هدوء
في هدوء لحمها عن عظمها
ويمدد الأعضاء فوق “الجابرة”
ثم يواصل الفاشي رقصته ويضحك
ويجن من فرح
ف”طرة” لم تعد جسدا
ركبها كما شاءت غرائزه
وتصنعها مشيئته
ويسرق خاتما من لحمها
ويعود من دمها الي مرآته
ويكون بحر
ويكون نهر
ويكون “حمدي”
ويكون ضيم
ويكون دم
ويكون حرق
ويكون قتل
ويكون “إثنين”
وتكون “طرة”
“طرة” تناطح نزوتين علي جسد
“طرة” شهوة ناقمين الي الأبد
و “طرة”، مثل “صبرا”
لا أحد.

حبر علي جرح؟!

علي أية حال، هو ضرب من الكتابة علي الجراح الراعفة المفتوحة، كتابة بفحم أجساد البشر، تكتب علي باب “طرة” المغلق الان بوجه الريح أقول في صداها:
حضرنا ولم نجد منكم سوي فحم، وأبخرة دخان، ورائحة شواء تملأ هذا المكان، وبعضا من الأشلاء، وكفا بلا معصم، ثم شيئا من خلوف فم صائم إرتحل الي الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى